أكد الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، أن رعاية القيادة الرشيدة – أيدها الله – لجهود حماية البيئة والتأهب للطوارئ البيئية تجسّد رؤية استراتيجية تعزز الاستدامة، وتحفّز على تطوير منظومة الاستجابة الوطنية.
جاء ذلك خلال رعايته تدشين فرضية التمرين التعبوي الوطني “استجابة 17”، الذي أُقيم بمحافظة ينبع، بحضور عدد من مديري القطاعات الحكومية في المنطقة، وذلك ضمن جهود المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي لتعزيز جاهزية الاستجابة لحوادث التلوث البحري.
وأشار سموه إلى أن البيئة البحرية تُعد من مقدرات الوطن الثمينة التي تستوجب تكامل الجهود وتطوير القدرات لضمان سلامتها واستدامتها، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأشاد سمو الأمير سلمان بن سلطان بجهود المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي وكافة الشركاء، على ما تحقق من جاهزية عالية وتعاون بين الجهات الحكومية والخاصة، وبما قدمته الكوادر الوطنية من أداء احترافي يعكس مستوى التقدم الذي بلغته المملكة في هذا القطاع الحيوي.
وكان الحفل قد استُهلّ بكلمة ألقاها الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، المهندس علي بن سعيد الغامدي، عبّر فيها عن بالغ شكره وتقديره لسمو أمير منطقة المدينة المنورة على رعايته الكريمة للتمرين، مؤكّدًا أن هذه الرعاية تُجسّد حرص القيادة الرشيدة – أيدها الله – على حماية البيئة وتطوير منظومة الاستجابة للطوارئ البيئية.
وأوضح الغامدي أن البيئة البحرية تُمثّل أحد أهم الموارد الوطنية، لما تحويه من مقدّرات وموائل طبيعية وثروات سمكية وتنوّع أحيائي، فضلًا عن دورها المحوري في دعم الاقتصاد الوطني من خلال حركة الملاحة والتجارة والمشروعات الكبرى. كما أشار إلى أن التمرين يُقام في إطار تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم (546) بتاريخ 28/7/1446هـ، القاضي باعتماد الخطة الوطنية لمكافحة التلوث البحري، والتي تستهدف تنفيذ تمرينين سنويًا على المستوى الوطني لتعزيز الكفاءة التشغيلية والاستجابة الطارئة.
وبيّن أن “استجابة 17” يُعد من أكبر التمارين البيئية في المنطقة، بمشاركة أكثر من 56 جهة حكومية وخاصة، واستخدام 15 وسيلة بحرية متخصصة، وطائرة استجابة سريعة، إلى جانب معدات احتواء ومكافحة متطوّرة، شملت أكثر من 2,600 متر من الحواجز المطاطية، و31 كاشطة زيت، و4,500 متر من الحواجز الماصة، مدعومة بأحدث تقنيات الرصد عبر الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار، والنمذجة والمحاكاة.
وأشار الغامدي إلى أن نسبة جاهزية المنشآت الحيوية والحساسة في منطقة المدينة المنورة قد ارتفعت بنسبة 120% منذ عام 2022، ممّا يعكس التطوّر اللافت في كفاءة الاستجابة، مشيدًا بالكوادر الوطنية المؤهلة التي أدارت التمرين وفق أعلى المعايير الدولية.
كما نوّه إلى جهود المركز في توطين القدرات التشغيلية من خلال تأسيس شركة “سيل” الوطنية المتخصصة، التي وصلت قدرتها على مكافحة التلوث البحري إلى 75 ألف برميل يوميًا في البحر الأحمر، مدعومة بتقنيات رصد متقدّمة تعتمد على الاستشعار عن بُعد.
عقب ذلك، شاهد الحضور عرضًا تقديميًا ومرئيًا استعرض جاهزية منظومة الاستجابة البيئية، وأهمية التحرك السريع والسيطرة المحكمة على حوادث التلوث البحري، إضافةً إلى فيديو توضيحي سلّط الضوء على أهمية التمارين التعبوية في قياس كفاءة الاستجابة ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية.
كما دشّن الأمير سلمان بن سلطان تمرين “استجابة 17”، واطّلع على غرفة العمليات الميدانية، وتابع أداء الفرق المشاركة ومهامها في تنفيذ العمليات التشغيلية.
وشهد سمو أمير منطقة المدينة المنورة استعراض تنفيذ فرضية “العمليات الساحلية لمكافحة التلوث”، التي تُحاكي سيناريوهات واقعية للتعامل مع الانسكابات الزيتية والمواد الضارة الأخرى في البيئة البحرية.


