في إنجاز طبي جديد يعكس مستوى التعاون الإقليمي في مجال زراعة الأعضاء، نجح فريق طبي في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض في إنقاذ حياة طفل سعودي يبلغ من العمر سبع سنوات، بعد زراعة قلب جديد له جرى استئصاله من متبرع متوفى دماغيًا في إمارة أبوظبي.
وجاءت العملية ثمرة تنسيق دقيق بين المركز السعودي لزراعة الأعضاء وبرنامج “حياة” للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية في دولة الإمارات، حيث بدأت الرحلة باستئصال القلب، ثم نقله جويًا إلى الرياض في سباق مع الزمن، وصولًا إلى غرفة العمليات التي جرى تجهيزها في وقت قياسي لإجراء الزراعة بنجاح.
وكان الطفل يعاني من فشل قلبي متقدم ناتج عن عيب خلقي معقد، استنفد معه الأطباء جميع الخيارات العلاجية الممكنة، بما في ذلك الأدوية والدعم التنفسي وزراعة جهاز تنظيم ضربات القلب، قبل أن يُدرج على قائمة الحالات العاجلة لزراعة القلب.
وتُعدّ الدقائق الفاصلة بين استئصال القلب وزراعته عاملًا حاسمًا في تحديد نجاح العملية، إذ لا يجب أن تتجاوز خمس ساعات وفق المعايير الطبية العالمية، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا عند انتقال العضو عبر حدود جغرافية. ومع ذلك، نجح الفريق في تجاوز هذه التحديات اللوجستية والطبية، ليمنح الطفل فرصة جديدة للحياة.
وأكدت إدارة “التخصصي” أن العملية لم تكن مجرد إجراء طبي، بل تعبير عن روح التعاون الإنساني بين المملكة والإمارات، وإثبات لقدرة المركز على مواجهة أصعب الظروف الطبية وتقديم رعاية تخصصية متقدمة.
ويُعد مركز القلب في المستشفى من أبرز المراكز العالمية، إذ سبق أن حقق إنجازات نوعية، من بينها إجراء أول عملية زراعة قلب روبوتية بالكامل على مستوى العالم، وزراعة مضخة قلب اصطناعية باستخدام الروبوت دون الحاجة إلى شق الصدر، ما عزز مكانة المملكة كوجهة رائدة في جراحات القلب المعقدة.
ويأتي هذا النجاح في وقت يواصل فيه مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث ترسيخ مكانته العالمية، حيث صُنّف الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والـ15 عالميًا ضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية لعام 2025، كما حلّ ضمن قائمة “نيوزويك” لأفضل المستشفيات الذكية في العالم، إلى جانب تصنيفه كأعلى علامة تجارية صحية قيمة في المملكة والمنطقة من قبل “براند فاينانس”.

