أجمع عدد من الخبراء والأكاديميين على أن يوم التأسيس في المملكة العربية السعودي، الذي يوافق 22 فبراير من كل عام، يمثل محطة وطنية مفصلية تستحضر الجذور التاريخية للدولة السعودية، وتعزز معاني الفخر والاعتزاز بالهوية الوطنية، وأكدوا أن تزامن الاحتفال هذا العام مع بداية شهر رمضان المبارك أضفى على المناسبة بُعدًا وجدانيًا خاصًا، حيث اجتمعت فرحة الوطن بفرحة الشهر الفضيل، في مشهد يعكس تلاحم القيم الوطنية والدينية في المجتمع السعودي.
وأشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن احتفالات يوم التأسيس تسهم في ترسيخ الهوية السعودية لدى النشء الجديد، وتعميق الوعي بتاريخ الدولة وبداياتها، إلى جانب ما تحمله المناسبة من رسائل تؤكد وحدة الصف والتلاحم بين الشعب والقيادة، باعتبارها أحد أبرز الدروس المستفادة من مسيرة التأسيس الممتدة لقرون.
“دروس التلاحم”
يرى عضو مجلس إدارة غرفة جدة سعد العتيبي أن يوم التأسيس يحمل دلالات وطنية عميقة تتجاوز كونه مناسبة تاريخية، إذ يجسد معاني الوحدة والاجتماع وترسيخ الانتماء، ويستحضر مسيرة وطنٍ شُيِّد على ركائز الاستقرار وبناء الإنسان قبل العمران. وأوضح أن قيام الدولة السعودية الأولى انطلق من مبدأ الاجتماع بعد الفرقة وتوحيد الصفوف تحت راية واحدة، وهو نهجٌ راسخ يتجدد حضوره مع كل احتفاء بيوم التأسيس، ويعكس سر قوة هذا الوطن وصلابة بنيانه وتماسك نسيجه الوطني عبر العصور. وأشار إلى أن استذكار هذه المرحلة المفصلية يعمّق الإحساس بوحدة المصير، ويُرسّخ القناعة بأن ما تنعم به البلاد من أمنٍ واستقرارٍ ونماء إنما هو ثمرة اجتماع الكلمة وتكاتف السواعد وتلاحم الإرادات، كما يعزز الاعتزاز بالإرث التاريخي الذي صاغ ملامح الدولة ورسّخ مكانتها بين الأمم.
وأضاف أن الاحتفالات التي تعم مختلف مناطق المملكة تعكس ثراءً ثقافيًا أصيلًا، يجتمع تحت مظلة وطن واحد، في صورةٍ بديعة لوحدة الهوية الوطنية رغم تنوع الموروثات، بما يعكس قدرة المجتمع السعودي على صون جذوره الضاربة في التاريخ، ومواكبة مسيرة التطور والحداثة بثقة.
وأكد أن المناسبات الوطنية، وفي مقدمتها يوم التأسيس، تمثل فرصة متجددة لتعزيز الوعي الجمعي بقيمة الوحدة الوطنية وترسيخ روح الانتماء والمسؤولية المشتركة، ولا سيما في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية وما تستوجبه من وعيٍ راسخ وتكاتفٍ واعٍ واستشرافٍ للمستقبل.
وشدد على أن يوم التأسيس غدا ركيزةً راسخة في تعزيز الهوية الوطنية وبناء الوعي التاريخي لدى الأجيال، وترسيخ قيم الاجتماع والقوة والاستمرارية، بما يجسد مسيرة دولة قامت على الوحدة والعزيمة والإرادة الراسخة، ولا تزال تمضي بثباتٍ واقتدار نحو مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا.

“الفرحة فرحتان”
يرى البروفيسور يحيي الوزنه أن تزامن يوم التأسيس مع بداية شهر رمضان هذا العام منح المناسبة طابعًا استثنائيًا، حيث أن لقاء التاريخ والروحانيات يجسد أسمى معاني البهجة والاستقرار، وقال: “نحن أمام مشهد وطني وروحي في آنٍ واحد؛ الاحتفال بجذور الدولة السعودية، واستقبال شهر رمضان الذي يمثل قيمة كبرى في وجدان المجتمع”.
وأضاف: السعوديين عاشوا بالفعل “فرحتين” متكاملتين؛ فرحة الاعتزاز بتاريخ دولتهم الممتد لأكثر من ثلاثة قرون، وفرحة استقبال شهر الخير والبركة”، وأوضح أن هذا التزامن عزز مظاهر البهجة في البيوت والأماكن العامة، حيث امتزجت الأعلام الوطنية بالزينة الرمضانية، في صورة تعكس طبيعة المجتمع السعودي الذي يجمع بين الاعتزاز بالهوية الوطنية والتمسك بالقيم الإسلامية.
وأكد أن هذا التلاقي بين المناسبتين يعكس عمق الهوية السعودية التي تأسست على مرجعية دينية راسخة وإرث تاريخي عريق، مشيرًا إلى أن الاحتفاء بهما معًا يعزز الشعور بالامتداد التاريخي والروحي للدولة.

“تعزيز الهوية”
من جانبه أكد م. محمد عادل عقيل أن يوم التأسيس أصبح أداة فاعلة في تعزيز الهوية الوطنية لدى الجيل الجديد، خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وقال: “حين يتعرف الأطفال والطلاب على قصة تأسيس الدولة السعودية الأولى، ويرتدون الأزياء التراثية، ويشاركون في فعاليات تعكس تاريخ مناطقهم، فإنهم يعيشون تجربة تعليمية متكاملة تغرس فيهم الانتماء والاعتزاز، حيث تساهم هذه القيم في حماية النشء وصناعة أبطال المستقبل.
وأضاف أن استحضار بدايات الدولة عام 1727م يمنح النشء إدراكًا أعمق بأن ما تنعم به المملكة اليوم من أمن واستقرار وتنمية هو نتيجة مسيرة طويلة من البناء والعمل. وأوضحت أن تعزيز الهوية لا يتحقق بالشعارات فقط، بل بالمعرفة والتجربة والمشاركة، وهو ما توفره فعاليات يوم التأسيس في المدارس والجامعات والميادين العامة.
وشدد على أن هذه المناسبة تسهم في بناء شخصية وطنية واثقة، تدرك جذورها التاريخية، وتفخر بانتمائها، وتستعد للمشاركة في صناعة المستقبل.

“رسالة للمستقبل”
من جهته، برأي المستشار الاقتصادي والقانوني هاني محمد الجفري أن يوم التأسيس لا يقتصر على استحضار الماضي، بل يحمل رسالة واضحة نحو المستقبل، وقال: “عندما نحتفل بيوم التأسيس، فإننا لا نستعيد ذكرى تاريخية فحسب، بل نؤكد أن مسيرة البناء مستمرة، وأن كل جيل مسؤول عن مواصلة الطريق فالتأسيس مدرسة تعلم الأمجاد للجيل الجديد ونهج حضاري ممتد”.
ولفت إلى أن تزامن المناسبة مع شهر رمضان منحها بُعدًا تأمليًا إضافيًا، حيث تتقاطع قيم الشهر الفضيل مثل العطاء والتكافل مع قيم الوطن في الوحدة والانتماء، وأشار إلى أن استذكار بدايات الدولة السعودية الأولى يرسخ في الوعي الجمعي قيمة الصبر والعمل والتخطيط طويل المدى، وهي قيم لا تزال حاضرة في مسيرة المملكة الحديثة، واعتبر أن من أهم ما يميز يوم التأسيس أنه يعيد ربط المواطن بتاريخ بلاده، ويعزز إحساسه بالمسؤولية تجاه الحفاظ على مكتسباتها.
وأجمع المشاركون على أن يوم 22 فبراير بات محطة سنوية تتجدد فيها معاني الفخر والانتماء، وتتعمق فيها الروابط بين أبناء الوطن وقيادته، وقد أضفى تزامنه هذا العام مع بداية شهر رمضان بعدًا وجدانيًا خاصًا، جعل السعوديين يعيشون أجواء احتفالية وروحانية في آن واحد.


