في أغلب بلاد الدنيا تجد زاوية في صحفها تحت عنوان "أين تذهب هذا المساء" .
لتسهل على السائح وابن الوطن والمقيم على حد سواء اختيار البرنامج او السهرة التي يود اصطحاب عائلته إليها أو أصدقائه، من قبيل تجديد النشاط والترويح عن النفس او قضاء سهرة لطيفة.
فتجتهد الصحف والمجلات وربما أصحاب هذه المرافق التي تقدم الخدمات الترفيهية والسهرات العائلية والفنية والمسرحية بجعل المعلومة متوفرة والخيارات متاحة أمام الجميع .
ولطالما كانت هذه الزاوية تقدم حلولا مسعفة لكثير من الحائرين "أين يذهبون هذا المساء؟"
بينما نحن لا تزال خياراتنا محصورة مابين مطعم مللنا وجباته والتي تتشابه على نحو أو آخر مع غيرها من المطاعم، أو مركز تجاري صاخب بضجيج الألعاب وصياح الصغار وزحام المواقف، وبين حديقة لاتزال تفتقر الى الكثير من المرافق والكثير الكثير من الوعي الاجتماعي بالنظافة والمحافظة على سلامة المرافق او ما يتاح منها.
والمراد هنا:
أننا بحاجة الى مراكز تقدم برامج ترفيهية وثقافية وفنية ابداعية على مدار الأيام او بنهايات الأسبوع على الأقل.
نحتاج الى مسرح دائم تقام على خشبته الاحتفالات الرسمية والمهرجانات الثقافية، وتقدم عليه العروض الفنية الهادفة التي تثري الفكر وتعالج قضايا المجتمع وتظهر المواهب وتنمي الطاقات .
الى جانب مدن ملاهي راقية آمنة حديثة تتوفر فيها وسائل الترفيه العائلي والجلسات والمطاعم النظيفة التي تقدم خدماتها بما يليق بالوطن وأبنائه .
كثير من المتنزهات والملاهي في بلادنا والمطاعم تبدأ بقوة وإتقان بالخدمة ونظافة وجودة وسرعان ما تتراجع الخدمات وتتضاءل الجودة وتنعدم النظافة وتتهالك المرافق.
إلى جانب ضرورة إحياء وسائل التواصل الحيادي مع الجهات الثقافية والأدبية والفنية ومتابعة الأخبار والاعلام بفعالياتهم دون أن يعتمد ذلك على مستوى القرب أو البعد بين النفوس والأمزجة والطباع للقائمين عليها.
فمن يقدم فنا وأدبا وثقافة ورفاهية يخدم مجتمعه ككل والوطن بأكمله، وللجمهور الحكم للتمييز بين الجيد والرديء .
مع متابعة جهات الاختصاص لضمان مستوى الجودة ورقي الخدمة .
ولولا ان نتهم بالإساءة الى السمعة لأوردنا قائمة وصورا بعدد من المنشآت التي تراجعت كثيرا وساءت خدماتها ومستوى نظافتها.
نعود لنجدد الدعوة ونأمل بوجود تطبيق ما أو نشرة لأجندة فعاليات تنشر شهريا أو أسبوعيا وتحدث أولا بأول ليتمكن المواطن والمقيم من التفاعل مع الفعاليات القائمة والتي تفتقر للحضور بسبب عدم التعريف بها وقصور الإعلان عنها على نحو أو آخر، وهي في النهاية مسؤلية مجتمعية مشتركة .
ويدخل تحت هذا أيضا المؤتمرات والمنتديات والمناسبات العامة والايام العالمية والمتاحف ومواعيدها والرحلات الترفيهية وجهات تنظيمها .
لتعم الفائدة وتتحقق الغايات من إقامتها بما يعود على المجتمع ترفيها ومعرفة وفنا وإبداعا.
جمال بنت عبدالله السعدي
رئيسة رواق أديبات ومثقفات المدينة المنورة


