حين يكون الهدف ساميا تسمو الروح بجميع المناحي الفكرية والخلقية والعملية .
وتتخفف من الأراذل التي تثقل حملها وتزيد من وهنها، تحلق عاليا بعيدا عن الدون الذي يختلط بأوحال الأرض وطينها. تتخلق القيم وتمشي بها، وتنصبها ميزانا لكل قول وفعل صادر عنها أو وارد إليها .
تنظر الى الآخرين من علو، ولكنه ليس استعلاء بقدر ما هو تعاليا عن النقائص، والنقائض التي لا تليق بما تؤمن به، والهموم التي تشغلها .
فمن عاداها أو استعداها لمرض في نفسه هو أولى بالشفقة والمرحمة، ومن طعنها غدرا هو أجدر بالدعم للدفع به بعيدا عن المزيد من الغوص بالأوحال والخوض بالمحال .
فمن اعتاد الكرم لن ينقلب شحيحا، ومن انتهج الصدق لن يكون مخاتلا، ومن اقتدى بمنهاج الصالحين لن ينكفيء إلى مرابع المغيبين .
وإن أصابه عارض من تغير أحوال الزمان صمد واستمسك بالعروة الوثقى، وإن اهتز عوده فجذعه ثابت في الأرض وفرعه في السماء، ينشر ظلالا ويطرح ثمارا ويزهو جمالا، ولو مالت به الريح حتما لن يميل .


