جمال بنت عبد الله السعدي
قال تعالى : {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} إن تدبر هذه الآية الكريمة يملأ القلب طمأنينة بأن أمر المؤمن كله خير.
فرغم شعورنا بالغضب والألم والقهر الذي أكتسحَ عالمنا العربي والإسلامي بعد الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الأقصى المبارك، ومنع صلاة الجمعة فيه لأول مرة منذ خمسين عاماً، وزرع بوابات إلكترونية وكاميرات حرارية لفرض سيطرتها وتحكمها على المقدسات الإسلامية بالقدس الشريف، إلا أن كل ذلك يعطينا مؤشراً لنبض هذه الأمة الحي، وعمق إرتباط المسلمين بالقدس، وإيمانهم بحقهم في أولى القبلتين وثاني المسجدين، مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، تلك الأرض التي بارك الله حولها وأهلها هم في رباط إلى يوم الدين.
بعد أن حسبنا أن هذا الجيل قد أنغمسَ في متاع الحياة الدنيا ، وأن الكبار قد تملكهم اليأس والإحباط فنال منهم وركنوا الى الواقع الجديد .
وبعد أن توسعت رقعة الجراح التي تنزف في أطراف عالمنا العربي، وتنامت المكائد التي تحاك للنيل منه، و تمهيداً لبسط نفوذ الصهيونية العالمية على رقعتنا وتحقيق حلم اسرائيل الكبرى - لا قدّر الله - بشغل الوطن العربي بمشكلاته الداخلية لصرف النظر عن القضية الأم في محاولة لتصفيتها وأغلاق صفحة تاريخ النضال المشرف على مدى عقود وأختلاق أعداء وهميين تهدد وجوده ووحدته، خاصة مع فشل محاولات فرض السلام الوهمي والتطبيع مع دولة الكيان الصهيوني.
تأتي الأحداث الجسام صفعة توقظنا من غفوتنا، تنبهنا من غفلتنا، تجمع شملنا لنقف معا في عمق الجرح نصيح بصوتً واحد واقدساه.. لم ولن ننساك.. فتُنشر الأخبار والصور المبهجة لصمود أهلها وشبابها وشيوخها ونساءها وأطفالها.
وتتناقل المجموعات وثائق ومعلومات عن القدس وتاريخها ومكانتها الدينية المقدسة، وما تحتله في النفوس من مكانة سامية لاتقل عن قدسية مكة المكرمة والمدينة المنورة .
فتتصدر القدس واجهة الأخبار، وتلهب القلوب وتستنفر المشاعر، وترتقي الهامات.
ولنرد الصفعة لعدونا الأبدي قائلين له لا تبتهج برعونة تصرفاتك، ومكر إجراءاتك، فلا يزال النبض فينا يحيينا القدس تجمع ولا تفرق، وتستحق منا الوقوف جميعا في وجه العدو الغاصب .
والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين .


