حسن مشهور
أسابيع قليلة تفصلنا عن بداية العام الدراسي ، وهاهي وزارة التعليم تفاجأنا بالمزيد من أطروحاتها التي يتم التخطيط لها بمنأى عن قيادة المدارس في حين أن هؤلاء المناط بهم إدارة مدارسنا وتعليم وتربية أبناءنا هم الأكثر دراية عن واقع مدارسنا وعن جاهزيتها لتطبيق أي تجارب تربوية جديدة تندرج تحت إطار التطوير.
فقد أصدر وزير التعليم قرارا بإضافة حصة نشاط للجدول الدراسي تشكل في الواقع عبء على كاهل ولي الأمر قبل المدرسة وتتعارض مع إمكانيات وجاهزية فصولنا الدراسية وقابليتها للتنفيذ. سواء أكان ذلك من ناحية السعة إذ أن فصولنا تكاد أن تختنق من الإكتظاظ الطلابي.
أو من جانب تمهير المناط بهم التنفيذ أو حتى الميزانية التشغيلية التي نعي بأنها قد تقلصت إلى حد بعيد بالإضافة لتفاوتها من مدرسة لأخرى.
إذ أن مثل هكذا مشروع - لو أريد له النجاح بالفعل - فأن الأمر يتطلب أن يتم تشكيل فرق دراسة له .وهذه الفرق ينبغي أن يشرك فيها بعض القيادات المدرسية من مختلف مناطق مملكتنا الحبيبة وخاصة الأطراف التي تتميز مدارسها بالبساطة في الإنشاء والكثافة في أعداد الطلاب.
بحيث يتم الخروج بتصور واقعي وحقيقي يتمكن من خلاله المسؤولين عن هكذا مشروع من إنفاذه إجرائيا.
لكن أن يتم إقرار هذا المشروع التربوي في مدارسنا الذي يترتب عليه اثقال جدول المدرسة بحصة إضافية ويتم فيه زيادة ساعات إنتظار أولياء الأمور لخروج ابنائهم من المدارس في حين أن مخرج هكذا تطبيق يظل أمرا مغيبا غير قابلة للملاحظة والقياس فهو لعمرالله من الكواثر بعينها.
فجميعنا نعي بأن أغلب مدارسنا قديمة وبحاجة للصيانة الدورية أي أن بناها التحتية غير مجهزة ولو أخذنا إلى جانب ذلك أن المعنيين بالتنفيذ من معلمين ومعلمات لم يتلقوا تدريب سابق على ذلك وإنما هم أصحاب تخصصات تعليمية فقط لأدركنا حجم الفشل الذي سينتظرنا إبان التنفيذ.
ويقيني بأن التنفيذ سيتم من خلال تكليف الطلاب بإحضار مواد تعليمية جاهزة من المكتبات ومراكز خدمات الطالب وأعتقد جادا بأن للمعلمين والمعلمات حينها العذر كل العذر في ذلك.
فأنت أيها المسؤول لم تهتم بالنظر في اكتظاظ الفصول الدراسة بالطلاب ولم تلقي بال لمطالب واستحقاقات المعلمين والمعلمات المتكررة. سواء بالنظر في سلمهم الوظيفي الذي لم يطرأ عليه أي تغيير منذ قرابة الثلاثة عقود في حين تم تحسين الظروف المعيشية لغالبية موظفي الدولة خلال السنوات الماضية وفوق ذلك لم تتح لهم إمكانية التدريب وتطوير الذات سواء في جامعات خارجية أو حتى في الجامعات السعودية. أما معلمات البند 105 فتلك مظلمة أخرى تضاف لسجل وزارة التعليم المثقل بالتجاوزات.
وهأنت أيها المسؤول تفرض عليهم الآن حصة نشاط أخرى تثقل كاهلهم المثقل أصلا بالهم التعليمي والتربوي وكل ذلك تحت مسمى التجريب التربوي.
كم أتمنى من وزير تعليمنا أن يعي أن سياسة إدارة العملية التعليمية التي تتبعها وزارته والمندرجة تحت الإطار الإداري المسمى (( الأخ الأكبر Big Brother )) ، لم تعد ناجعة في زمننا الحاضر وتحديدا مع التقدم التكنولوجي والإداري والمعرفي الهائل الذي يعيشه العالم الآن.
وإنما الأجدر هو العمل على تبني سياسات تعليمية تأخذ بعين الإعتبار مبدأي الشراكة والتعاون أي ثنائية ( الوزارة - المدرسة ) وسيلة للوصول لتطوير تعليمنا الداخلي في حين يبقى دور إدارات التعليم في إطار الإشراف والمتابعة وهذا الأمر سيسهم في عملية التمكين التي نطالب بها سعيا لتحقيق الإنجاز الفعلي والوجودي للمعلم والطالب على حد سواء.


