جمال بنت عبدالله السعدي
بداية كل عام وانتم بكل خير بمناسبة العودة الى المدارس ولا شك أن العودة الى المدارس بمثابة عودة للنظام والانضباط وللمسؤليات والواجبات، ولضغوط من نوع مختلف، وتحديات وتكاليف تهون كلها لأنها بمثابة استثمار في الأبناء لمستقبل زاهر على الصعيد الشخصي والعائلي والوطني .
فبعد إجازة طويلة تحلل فيها أفراد الأسرة من نظام النوم للسهر الطويل، ومن المكوث في البيت للفسح والسفر والتنقلات والزيارات وممارسة الهوايات، ستعود المياه لمجاريها، وستحتاج الأسرة لتهيئة الأجواء لعودة سليمة وبداية موفقة لعام دراسي جديد، يمكننا أن نجعله مشوقا ومحفزا وحاثا على العمل والاجتهاد وتلقي العلم والمعرفة.
يمكننا إعداد الأبناء لبداية قوية بتعميق الإحساس بأهمية العلم كقيمة انسانية معرفية ايمانية وطنية، وخاصة أن ديننا الإسلامي يحث على العلم ويرفع العلماء درجات قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر:9]. وقال تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة:11] وقال ابن عباس رضى الله عنهما: ( للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام ) وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28].
وفى « الصحيحين » من حديث معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( من يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين ) متفق عليه.
وعن أبى أمامة رضى الله عنه قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلان: أحدهما: عابد، والآخر: عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم )، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن الله وملائكته، وأهل السموات والأرض، حتى النملة فى جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير ) رواه الترمذى وقال: حديث حسن صحيح.
وفى حديث آخر: ( فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر ) رواه الترمذى .
وعن صفوان بن عسال رضى الله عنه، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يطلب ) رواه الإمام أحمد، وابن ماجة .
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة ) رواه مسلم.
روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( طلب العلم فريضة على كل مسلم )رواه أحمد فى « العلل » .
ومن الواجب على الأهل مراعاة مايلي :
- حث الأبناء على تلقي العلم خاصة و أن الوطن بحاجة لكفاءات ومهارات وخبرات من كل علم ومعرفة ومهارة تنهض به ليكون دوما في مصاف الأمم .
- ضرورة الحرص على المذاكرة أولا بأول لضمان عدم تراكم الدروس والواجبات فيستحيل الفهم ويتعذر الإلمام بالمواضيع والحفظ ، فيقل الاستيعاب ويزداد العبء، ومما يساعد الأبناء على الدراسة الحفاظ على التغذية السليمة لإمداد الجسم بالطاقة وتفتيح الذهن .
- تعليمهم أهمية إدارة الوقت، بكيفية وضع خطط للمذاكرة، ومراعاة الأولويات .
- أخذ حصة وافية من النوم .
- التشجيع على ممارسة الهوايات والرياضة وأخذ فترات من الراحة لتجديد الطاقة والحيوية .
- ضرورة عدم المقارنة بين الأبناء في مستوى التحصيل العلمي، بل لا بد من إتباع وسيلة التشجيع والتحفيز للأبناء كل حسب ميوله، وتوجيههم الى العلوم والمعارف التي تتناسب مع سماتهم الشخصية .
- تربية الأبناء على أحترام العلم والمعلم وعدم قبول السخرية والأستهزاء بالمعلمين والمعلمات، ومحاولة التقريب بين وجهات النظر في حال حدوث اي خلافات او مشكلات معهم.
- توجيه الأبناء لإختيار الأصدقاء والصديقات ممن حسن خلقه وهُذِّب لسانه والابلاغ عن اي تصرف مشين يصدر من أحد من الزملاء في المدرسة.
ولا ننسى تحفيظ أبنائنا الأدعية الخاصة بتعلم العلم
منها: "اللهم ارزقنا العلم النافع" و "اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما" .
جمال بنت عبد الله السعدي
رئيسة رواق أديبات ومثقفات المدينة المنورة



التعليقات 1
1 pings
الحوهرة
19/09/2017 في 2:03 ص[3] رابط التعليق
رائعه استاذتي 💞