ذيب آل جلال
والدي رحمه الله ذلك الرجل الكبير صاحب الهيبة العظيمة، توفي منذ ستة أعوام، الم الفراق لم يفارقني منذ رحيله رغم نعمة النسيان التي خلقها الله لتخفف من الم الفراق.
لم أكتب في والدي منذ وفاته، رغم أنني رثيته شعرا في حياته عندما اشتد عليه المرض الا رواية لم تكتمل بعد، لن أنسى عنفوان غضبه ، ولا نظراته ولا عطفه ورحمة قلبه وتأثره عندما يسمع او يشاهد ما يحزن القلب .
في ليله من ليالي الشتاء الباردة كنا قد حضرنا وليمة أعدها لنا أحد أبناء العمومة، بعد وجبة العشاء استئذان وخرجنا وكنت أنا وهو فقط لم يرافقنا أحد من أخوتي وقبل ان يركب رِن هاتفه الجوال وأجاب ويده على مقبض باب السيارة انتظرته ان يركب فلم يفعل وأكمل المكالمة فعلمت انها عمتي اخر زوجاته، وأعلم مسبقا انه يحبها بشغف وهي كذلك، انتظرت قرابة العشر دقائق فلم ينهي المكالمه ولم يركب فخفت عليه من برودة الجو، نزلت وفتحت له الباب واركبته بهدوء وبلا كلام حتى لا أقطع عليه مكالمته الجميلة التي يستمتع بها وذهبت من الجهة الآخرى وانطلقت بالسيارة وهو مازال مستمر في المكالمة .
كانت عمتي في أبها ونحن في الرياض وهو لم يراها منذ قرابة الشهر وكانت دائمة الأتصال به وهو كذلك وفِي منتصف الطريق أنهى المكالمة وعلمت انه ذهب في برهة من الخيال بعد ان شاهدت الهاتف مازال في يده ولم يدخله في جيب البالطو الذي كان يرتديه، فاجأته بسؤال وأنا أعلم إجابته لكنني أردت أن يبدأ الحديث بأية طريقة !!
قلت له هل تحبها ؟
فتنهد تنهيدة طويلة وادخل الهاتف في جيب البالطو ، ثم أجابني وقال أسمع : أجمل ما في الدنيا زوجة تحبها وتحبك وتجعل من دنياك جنة !! فأبحرت في بحر تلك الإجابة المفعمة بالحب والنصيحة.
في أحد الأيام كنت بجانبه نصلي صلاة العصر وبعد فراغنا من الصلاة سمعني أقول ( اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفِي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) فسألني أتعرف معناها قلت له دعوه طيبة تعلمناها وتعني طلب الرحمة والغفران من الله عز وجل ، فقال : حسنة الدنيا الزوجة الصالحة التي تجعل من دنياك جنة وحسنة الآخرة هي الجنة التي وعد الله بها عبادة الصالحين مع العياذ بالله من النار وعذابها !!
رحمك الله يا أبي ورزقك الفردوس الأعلى من الجنة، كتبت عنه رواية بعنوان ( أبي والجاكوب ) لكنني لم أكملها بعد قصة تدور أحداثها بين الوطن والولايات المتحدة الامريكية ، قد تكتمل يوما ما واضعها هنا .
ذيب آل جلال
@AlJalaal



التعليقات 1
1 pings
ولد السعودية
19/09/2017 في 4:37 م[3] رابط التعليق
جميل سطرك.. تناسق .. ابداع ..
رحم الله والدي ووالدك واموات المسلمين