مشعل أباالودع
حين نتذكر أبائنا وأجدادنا وأقاربنا الذين انتقلو إلى العالم الآخر قبل بناء الوطن وقبل أن تكتحل عيونهم بأشعة الحرية بعد زمن السلب والنهب .
غالبا مايمر بأذهاننا أن نتسأل كم كانت ستغدو دهشتهم وفرحهم لو استيقضوا من النوم الابدي في القبور وخرجوا إلى عالم النور في دار الممر وتلتفتوا حولهم كم سيكون عجبهم من كل ذلك الذي لم يكن معروفا ولا مألوفا في الحياة في عصرهم .
كم تكون دهشتهم بالواتس وربط عدد٢٥٠عضوا والحديث على شاشة وكم غبطبتهم عن مشاهدت تويتر والمطارات والطائرات العملاقة كيف تحلق كالنسر القوي وكيف دخولهم للمطار وكانهم غرباء داخله وحولهم من جنسيات العالم غرباء سيفرحون بعجائب الحرية والرفاهية لأحفادهم الذي ننعم بها نحن الأن رغم اندهاشهم يبقى الأمر عادي بالنسبة إلينا وننظر بها بلا مبالاة أشياء ماكانو ليحلمو بها حتى في أغرب احلامهم .
الجد عمر رجل طاعن بالسن عاش في قريته في الرابعة والتسعون من عمره الطويل في قرية جبلية بعيدة تتألف من عدة بيوت وحظائر كعش الطير في وادي ظليل كان هذا الرجل رغم انه عاش في قسوة زمن الماضي نشيط في تلك الحياة الشاقة لم يكن يعيش في نفسه سوى ملامح الماضي وفِي ذاكرة شيخوخته النشيطة سيل عارم قاتم من الذكريات البشعة .
التفت للجيل الحالي من أحفاده وقال أنتم بجنة الدنيا واكسبوا في دينكم جنة الآخرة واشكرو على ماكنتم به من نعم ووفرة العيش واستتباب الأمن .


