لقد خلق الله – سبحانه وتعالى – البشر مُختلفين، فلم يَخلقهم على هيئة واحدة، ولم يجعل صفاتهم واحدة، بل جعَلهم مُتفاوتين في العقل والإدراك وفي كل شيء، وهذا هو معنى الاختلاف الذي يعدُّ سنَّةً كونية من سنن الله تعالى في كونه، ويَصِل بنا هذا أيضًا إلى الاختلاف في الرأي، فلا شك أن كلاًّ منا له رأيه وله وجهة نظره التي يتبناها أو يدافع عنها أو ينحاز إليها، وهذا بالطبع لا غبار عليه، فلكلٍّ رأيُه الذي لا يضرُّ به غيره، ولا يَميل به على حقوق الآخرين.
و قد نشأت أغلبية مجتمعاتنا على ثقافة يسود فيها الخلاف، الخلاف بمعنى مخالفة كل ما هو يعارض أفكارنا و تفكيرنا و ميولاتنا. و تجد ثقافة الإختلاف تلك إلى جدورنا و موروثنا القبلي و الأسري، بحيث تتجدر هاته الثقافة الرجعية و السلبية في محيطنا و بيئتنا و ترسخت في اللاشعور نتيجة للتخلف و التأخر الذي عرفته مجتمعاتنا على مختلف المجالات في العقود الأخيرة، و ذلك نتيجة عوامل داخلية و خارجية. و يرجع سبب ثقافة الخلاف التي نعاني منها كقبائل إلى العادات والاعراف التي سادت و لا تزال سائدة في بعض القرى والمناطق بالإضافة إلى الزعامات القبيلة . الشيء الذي جعل معظمنا يتبنى ثقافة الخلاف و يرفض الإختلاف شكلا و مضمونا.
حتى داخل الأسر نجد هيمنة كبير العائلة على بقية افراد الأسرة في اتخاد القرارات و إصدار الأحكام و حتى في فرض أفكاره و جعلهم يتبنوها دون السماح بمناقشتها و إبداء الرأي فيها، وهكذا يقلد الأب الجد في السير على منوال والده و الإبن مع إبنه حتى انتشرت العدوى في المجتمع كانتشار النار في الهشيم.
بقلم / محمد ابراهيم صنبع


