في رحاب الحياة تمر وجوه كثيرة، لكن القليل منها يترك أثراً لا يُمحى، ومن هؤلاء الافذاذ الاخ والصديق وزميل المهنه الأستاذ محمد جده – رحمه الله – الرجلُ الذي جمعَ بينَ نقاء القلبِ وعزة الخلق وبينَ الجِدِّ في عمله والخشوع في عبادته فكان مَثلاً يُحتذى في الصدق والأمانة والأخلاص والهدوء.
كان في ميدان الصحة العامة بمستشفى صبيا العام فارساً من فُرسان الإنسانية حارساً لأرواح البشر كما يُحافظ المؤمنُ على صلاته صادقَ النيّةِ نقيَّ السريرة يَبتسمُ رغم التعب ويمنح الدفء رغم الآلم ويزرع في زملائه محبةً لا تذبلُ أبداً رفقناه في العمل وخارجه فوجدناه كالذهب لا يصدأ
ومع أنَّ المرضَ أصاب جسده فلم يُصِبْ روحه فقد نُحل جسمُه لكنَّ إيمانه ازدادَ صلابة وصبرُه زادَ بريقاً يَحمدُ الله في البلاءِ كما كان يشكرُه في الرخاءًِ يُردّد: الحمد لله على كلِّ حال وكانّه يعلمنا درساً في الرضا لا يُنسى.
كان رحمه الله مُحبّاً للمسجد ساعياً إليه مع الأذان لا يتخلّف عن الصفِّ الأوّل سابقاً إلى الخير كما كان سابقاً إلى الابتسامة يحمل قلباً أبيضَ كالثوب الذي اعتاده لا يعرف الغلّ ولا يَحمل الضغينة بسيطاً في تعامله عظيماً في جوهره كريماً بخلقه قبل يده- نحسبه والله حسيبه ويعلم ربي ما شهدنا إلا بما راينا ونحن شهداء الله في ارضه
فقدنا الليله إلا عبداللطيف وتركَ فراغاً لا تملؤه الكلمات ولا تُسكِنه الدموع، فقدناه ونحن نعلم أنّ الطيبين لا يُودَّعون بل يبقون حيّين في ذاكرة الوفاء في كل موقف جمعنا بهم وفي كلّ دعوةٍ تلهج بها ألسنتنا لهم.
وانا أقلب شاشه الجوال دمعت عيني لان ذكرياتُنا مع أبا عبداللطيف لا تُنسى… فمن مرتفعات هُروبٍ الشامخةِ إلى شواطئِ الطرفة الساحره … ومن جزيرةِ شراع الحالمة إلى قرى الساحل الواسعة …بقيت أنفاسُه بيننا عطراً وذكراه سحابةَ وفاءٍ لا تنقشع.
اللهم اجعل ما أصابه من مرض وكربه له كفارة ورفعة في درجاته ونوراً في قبره واجمعنا به في جنات النعيم في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسنَ أولئك رفيقاً.
رحمك الله يا شيخ محمد جده كنتَ طيّباً في حياتك سمحا في تعاملك وتركْتَ لنا إرثاً من المحبة والإيمان لا يزول، ونمْ قريرَ العين فقد عشتَ نقيَّ القلب صادقَ العمل وكتَبَ الله لكَ الذكرَ الحسن في الأرض والرحمةَ في السماء


