"يُقال إن أول من قال: "من أمن العقوبة أساء الأدب" هو عبد الله بن المقفع، في ترجمته للكتاب الحِكمي الشهير: "كليلة ودمنة" الذي ألفه الفيلسوف الهندي "بيدبا"، مرسلًا الكثير من المواعظ والعبر والحكم على ألسنة الطيور والحيوانات.
" وقد ذُكر أن أحد الثعابين قرر يومًا أن يتوب ويكف عن إيذاء الناس وترويعهم، فذهب إلى راهب يستفتيه فيما يفعل، فقال له الراهب: انتح من الأرض مكانًا معزولًا، واكتف من الطعام بالنزر اليسير. ففعل الثعبان ما أُمر به، لكن قضّ مضجعه؛ أن بعض الصبية كانوا يذهبون إليه ويرمونه بالحجارة..! وعندما يجدون منه عدم مقاومة؛ كانوا يزيدون في إيذائه، فذهب إلى الراهب ثانية يشكو إليه حاله، فقال له الراهب: انفث في الهواء نفثة كل أسبوع؛ ليعلم هؤلاء الصبية أنك تستطيع رد العدوان إذا أردت، ففعل بالنصيحة، وابتعد عنه الصبية، وعاش بعدها مستريحًا".
وقصتنا التي سوف اطرحها قريبا بمشيئة الله تعالى ليست من كليلة ودمنة، لكنها واقعة حقيقية حصلت مع كاتب هذه السطور المتواضعة والتي سوف أحمل بداخل سطورها كل استغلال للنفوذ الوظيفي ضدي المجرم من قانون ونظام وطني العظيم والذي نص كما جاء عبر حساب النيابة العامة على منصة X على "أن استغلال نفوذ الوظيفة صراحةً أو ضمناً داخل نطاق العمل الوظيفي أو خارجه، إساءة إلى الثقة الوظيفية العامة، وموجب للمساءلة الجزائية طبقا لأحكام المرسوم الملكي رقم (٤٣) إضافة إلى علامات التعجب؟ وإن وأخواتها وماينبعث منها من روائح كريهة.
مع أنى والله لم أعتد أو أفكر في يوم من الأيام أن أسخر قلمي وأحرفي وكلماتي التي "لاتهش ولاتنش" بالكتابة عن موضوع يتعلق بكاتب هذه الأحرف، فدائما ما. أسخرها لهموم "وأنين" المواطنين بعد التأكد والتمحيص، ونقلها للمسؤول المعني بالموضوع، راجيا بل وطامعا، ومتوسلا، وهادفا، من كل ذلك إيجاد الحلول العاجلة أو ليست الصحافة كما يُقال هي عين المسؤول؟ وقد أكد معالي وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري ذلك في حوار له سابق في برنامج «الليوان» مع الإعلامي السعودي المتألق "عبد الله المديفر" على قناة «روتانا خليجية» "منوهاً وقتها بأن «المطلوب من الإعلاميين هو القيام بدورهم، وأحد الأدوار الأصيلة المناطة بهم هي كشف العيوب، ونحن نشجعهم على ذلك ما دام ذلك ضمن الحرية المنضبطة، ومن حقهم على المواطنين أن يتحدثوا بالطريقة المناسبة التي يرونها في خدمة بلدهم»، عادَّاً «انتقاد وسائل الإعلام الخدمات جزءاً من واجبها الأصيل، وهي تقدم بذلك خدمة للحكومة، ولا نعتبره أمراً سلبياً».
فالوزيز ومدير المؤسسة ليس "بالشمس شارجة" والجميع يذكر هذه العبارة التي أطلقها وزير الصحة السابق منذ مايقارب السبعةُ سنوات تزيد أوتنقص، والذي تم إعفاؤه من منصبه عندما ظهر في مقطع فيديو وتم تداوله على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي وهو يستقبل المراجعين من المواطنين، وكان من بينهم مواطن طلب من الوزير توفير سرير، لوالده المريض، حيث كان هذا الطلب شرارة البدء لمشادة كلامية، تفوه من خلالها وزير الصحة سابقًا بعبارات رافقتها نبرة صوت غاضبة، ومن أبرز ما قال "الوزير ليس شمس شارجة ولاني معطيك موعد"!
والجميع يعرف اننا "في زمن "سيدي سلمان الحزم"،" وسيدي محمد العزم" ولا مكان للمتهاونين، والفاسدين، وخائني الأمانة مهما كانت مكانتهم الاجتماعية، ونفوذهم، ومناصبهم، وانتماؤهم، ولا مجال للشك في أن مملكة الحزم والعزم ماضية بإذن الله في طريق النهضة الشاملة، وبناء المستقبل المزدهر على أسس العدل، والشفافية، والنزاهة، والقضاء على الفساد والمفسدين
كما أنه لا يخفي على أحد في جازان أن العدل ليس شعاراً بل ممارسة يومية، فأميرها سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمدبن عبدالعزيز لا يرضى أن تُستغل السلطة على حساب المواطن، ويفتح قلبه، قبل بابه، لكل شكوى صادقة، لتبقى الثقة بين القيادة والناس جسراً لا ينقطع.
انتظروني قريبا بمشيئة الله تعالى..


