الكاتب : عبدالله الغريب
يُعد الماء أحد أهم الموارد الطبيعية التي تقوم عليها الحياة، وهو ركيزة أساسية للتنمية المستدامة والاستقرار المجتمعي. ومع ما يشهده العالم من تحديات متزايدة تتعلق بندرة المياه وتغير المناخ وارتفاع معدلات الاستهلاك، أصبحت الاستدامة المائية قضية محورية تتطلب تضافر الجهود بين مختلف القطاعات، وفي مقدمتها القطاع غير الربحي.
لقد تطور دور القطاع غير الربحي في السنوات الأخيرة ليصبح شريكًا تنمويًا فاعلًا، يسهم في معالجة القضايا البيئية والاجتماعية بروح المسؤولية والابتكار. وفي مجال الاستدامة المائية، يتجلى هذا الدور من خلال الجمع بين البعد الإنساني والبعد التنموي، بما يضمن استمرارية الأثر وعدم اقتصاره على حلول وقتية.
ويتميز القطاع غير الربحي بقدرته على الوصول المباشر إلى المجتمعات، وفهم احتياجاتها، وتنفيذ مبادرات ميدانية مرنة وفعالة، تسهم في توفير المياه، وتحسين جودة مصادرها، ورفع كفاءة استخدامها. كما يلعب دورًا مهمًا في دعم المشاريع المستدامة التي تركز على الحلول طويلة الأمد، مثل تأهيل مرافق المياه، واستخدام التقنيات الموفرة، وتعزيز مفاهيم إعادة الاستخدام والترشيد.
ولا يقتصر أثر القطاع غير الربحي على التنفيذ فقط، بل يمتد ليشمل جانب التوعية المجتمعية، الذي يُعد حجر الأساس في تحقيق الاستدامة المائية. فترسيخ ثقافة الوعي بأهمية الماء، وتعزيز السلوكيات الإيجابية في استهلاكه، يمثلان عاملًا مؤثرًا في تقليل الهدر والمحافظة على هذا المورد الحيوي. ومن هنا، تأتي أهمية البرامج التوعوية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، وتسهم في بناء وعي مستدام يقوم على المسؤولية الفردية والجماعية.
كما تُعد الشراكات الاستراتيجية أحد أهم عناصر نجاح العمل في القطاع غير الربحي، حيث يسهم التعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص في توحيد الجهود وتكامل الأدوار، بما يحقق كفاءة أعلى في إدارة الموارد المائية، ويعزز من أثر المبادرات والمشاريع المنفذة. ويعكس هذا التكامل وعيًا وطنيًا بأهمية العمل المشترك لتحقيق مستهدفات الاستدامة.
وفي ظل رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي أولت الاستدامة البيئية وإدارة الموارد الطبيعية اهتمامًا كبيرًا، برزت أهمية تمكين القطاع غير الربحي ليكون شريكًا فاعلًا في تحقيق هذه المستهدفات، لا سيما في مجال الحفاظ على الموارد المائية، وتحسين كفاءة استخدامها، وتعزيز جودة الحياة.
دور جمعية سيل "ماء ونماء " في الاستدامة المائية وانطلاقًا من هذه المسؤولية، تعمل جمعية سيل (ماء ونماء) على الإسهام الفاعل في تحقيق الاستدامة المائية، من خلال تنفيذ مشاريع سقيا مستدامة، وخدمة المساجد والأماكن العامة، ودعم الأسر المتعففة، إلى جانب تبني المبادرات التوعوية التي تعزز ثقافة ترشيد الاستهلاك والمحافظة على نعمة الماء. كما تحرص الجمعية على تطوير حلول مبتكرة وشراكات نوعية تضمن استمرارية الأثر وتعظيم الفائدة المجتمعية.
وفي جمعية سيل، نؤمن بأن العناية بالماء ليست مجرد عمل خيري، بل مسؤولية تنموية ووطنية، واستثمار حقيقي في الإنسان والمستقبل. وسنواصل، بعون الله، العمل على تعزيز الاستدامة المائية، وترسيخ الوعي المجتمعي، والمساهمة في بناء مجتمع يقدّر قيمة الماء ويحافظ عليه للأجيال القادمة


