الكاتبة : لطيفة العطاوي
في سابقةٍ تُعد الأولى من نوعها، ضرب فيصل محمد أبا الكحل أروع الأمثلة في السمو الإنساني والعفو عند المقدرة، حين تنازل عن قاتل ابنه الذي قُتل عن طريق الخطأ، محتسبًا أجره عند الله، ومقدّمًا قيمة التسامح على ألم الفقد وقسوة المصاب.
لم يكن قراره سهلًا، ففقدان الابن جرحٌ لا يندمل، ووجعٌ لا يُقاس بالكلمات. ومع ذلك، اختار فيصل أبا الكحل طريق العفو، لا ضعفًا ولا تهاونًا، بل قوةً وإيمانًا، وسعيًا لحفظ المودة وصلة الرحم بينه وبين أقاربه ودمه، مؤمنًا بأن الدم لا يُغسَل بالدم، وأن الصفح قد يكون أسمى من القصاص.
هذا الموقف النبيل يجسّد معنى الرجولة الحقة، حيث يتغلّب العقل والحكمة على الغضب، وتسمو القيم الدينية والإنسانية فوق مشاعر الانتقام. لقد أعاد هذا العفو التذكير بمعنى قوله تعالى: “فمن عفا وأصلح فأجره على الله”، ليكون مثالًا حيًا يُحتذى به في زمنٍ كثرت فيه الخصومات وقلّ فيه التسامح.
إن ما فعله فيصل أبا الكحل ليس موقفًا عابرًا، بل درسٌ عميق في الأخلاق، ورسالة واضحة بأن العفو عند المقدرة هو ذروة القوة، وأن هكذا هم الرجال… مواقفهم تسبق كلماتهم، وأفعالهم تخلّد أسماءهم في ذاكرة المجتمع.


