الكاتبة : أميرة بالعبيد
جعل الله تعالى في الزمن مواسمَ للخير، وفضّل بعض الأيام والشهور على غيرها، ومن أعظم هذه الأزمنة الأشهر الحُرُم، وهي أربعة أشهر عظيمة المكانة في الإسلام، خصّها الله بالتعظيم والتشريف، لما لها من أثر في تهذيب النفوس ونشر السلم بين الناس.
الأشهر الحُرُم هي: ذو القعدة، ذو الحجة، المحرّم، ورجب. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ… مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾.
وسُمّيت حُرُمًا لعِظم شأنها، إذ كان القتال محرّمًا فيها منذ الجاهلية، وجاء الإسلام فأقرّ هذا التعظيم وزاده توكيدًا.
وتكمن أهمية الأشهر الحُرُم في أنها فرصة لمراجعة النفس، والإكثار من الطاعات، والابتعاد عن المعاصي؛ فالذنب فيها أعظم، كما أن الأجر على العمل الصالح يكون أكبر. ولهذا دعا الإسلام إلى اغتنامها بالإحسان، وصلة الرحم، وكثرة الذكر، والصيام، والصدقات.
ومن الحكم العظيمة في تحريم القتال خلالها نشر الأمن والاستقرار، وإتاحة الفرصة للناس لأداء العبادات، كالحج والعمرة، دون خوف أو اضطراب. كما تُسهم هذه الأشهر في غرس قيم السلام والتسامح، وتعليم الإنسان احترام الوقت وقدسيته.
الأشهر الحُرُم ليست مجرد تقسيم زمني، بل منهج تربوي يعلّم المسلم تعظيم أوامر الله، وضبط السلوك، واستثمار الزمن فيما يعود عليه بالخير في دنياه وآخرته. فحريّ بنا أن نستقبلها بقلوب واعية، وأعمال صالحة، ونية صادقة تقرّبنا إلى الله تعالى.


