نلاحظ تفاوتًا واضحًا بين رؤساء المؤسسات في تعاملهم مع الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. فالبعض منهم لا يكاد يمر يوم دون أن يظهر في تصريح أو لقاء بينما آخرون من مديري المؤسسات يفضلون العمل بصمت، بعيدًا عن الأضواء، رغم أن إنجازاتهم على أرض الواقع تتحدث عنهم وتُشهد لهم بالكفاءة والإخلاص، والتعامل الراقي مع المراجعين، وحسن الاستقبال، والبشاشة في أوجه المراجعين وشعارهم سياسة الباب المفتوح والإنصات الجيدلكل مراجع مع سرعة إنجاز معاملاتهم مع احترام الأنماط البشرية المختلفة. وتجنب التعالي، مما عكس هؤلاء المديرون صورة إيجابية للمؤسسات وحقق رضا كبير من قبل المراجعين لهذه المؤسسات من خلال ماتم ذكره سابقاً لهؤلاء المديرون العظماء حيثُ نجدهم لايسعون للترويج لأنفسهم في الإعلام أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.
في المقابل نجد عكسهم حيث نجد رئيس مؤسسة يكثر من الظهور الإعلامي "ويجعل من الحبة قبة" مع أنه في الغالب ربما نجده غير منتظم في دوامه ولا يتابع تفاصيل العمل والمهام الإدارية التي تقع على عاتقه، فتجده قابع علي كرسي مكتبه وباب مكتبه المغلق في أوجه المراجعين ولايستطعون الدخول عليه؟ حيث ذكر لي أحد المراجعين أنه لم يتمكن من مقابلة رئيس مؤسسة لأكثر من أربع مرات، وذكر لي موظف أيضاً أنه لم يتمكن من مقابلة رئيس مؤسسة لمدة سبع أشهر؟ مع أنه استطاع بكل يسر وسهولة مقابلة سمو أمير المنطقة التي يتبع لها هذا الموظف خلال 48 ساعة حيث وجد قلب سمو أمير المنطقة مفتوح للمواطنين قبل باب مكتب سموه الكريم. ودكتور أيضا لم يتمكن من مقابلة رئيس مؤسسة لمدة شهر كامل؟.
واختتم مقال اليوم بمشهد في مسرحية "شاهد ما شفش حاجة" للفنان الكبير عادل إمام، "عندما قال للقاضي : عارف آخر نفق العباسية؟ فأجابه القاضي: ايوا عارفه، فقال عادل إمام: في محل قصب،فأجابه القاضي:مالو؟ فقال عادل إمام: وِحِش متبئاش تشرب منه، كلمات عادية جدا ولكن الأمر الغريب أنه فعلا كان هناك محل قصب سكر في آخر نفق العباسية يبيع عصير سئ جدًا ! حينما انتشر المقطع من المسرحية بين الناس في مصر تدافع الناس إلى المحل الذي أشار إليه عادل إمام لتجربة عصيره 'السئ' حتى يتأكدوا أنه فعلاً سئ،
صاحب المحل في البداية كان متضايق جداً وكان يرغب برفع قضية على عادل إمام، ولكنه تفاجىء من عدد الزبائن وبالرغم من أنها دعاية سلبية لكنها جعلته مشهوراً بطريقة غريبه ! والمحل الذي كان صغير وبسيط أصبح مشهوراً وأصبح أكبر وذاع صيته وافتتح فروعاً كثيرة في مصر ولا زال يقدم نفس العصير السيء لأنه أصلاً من الأساس كان يشتري قصب سكر سيّء ولم يحاول تطوير نفسه" !
" ومن خلال التأمل في مقطع الفيديو الاخر الذي أثار فضول الناس، حتى أن المكان الذي كان يُقصد به في مصر أصبح معروفا ومشهورًا، بسبب هذه الإشارة المسرحية الخارجة عن نص المسرحية، كما أظن من قبل الفنان عادل أمام " مما يؤكد أن الإعلام يصنع شهرة لمكان ولشخص لم يكن يستحقها فعليًا. وهذا بالضبط ما يحدث أحيانًا مع بعض رؤساء المؤسسات كل عملهم إعلام، لكن على أرض الواقع لا أثر يُذكر ولا يوجد سوء أبواب مغلقة في أوجه المراجعين، ومخالفات، وخدمات سيئة واخطاء فادحة وشكاوي وغيرها؟


