وعيت على الحياة منذ قرابة النصف قرن ، وأنا أسمع ( بيتي وريدي)كناية عن المزرعة والمنزل زادت مساحة أو نقصت يتواصى بها الناس كابرا عن كابر، فهي الكرامة والعزة، يتضاءل أمامها حق الإرث والجوار، ويمكن للأخ - ربما لضيق المكان - أن ينتزعها من أخيه رضوة أو عنوة ، فلا مانع ولا وازع، وشيئا فشيئا هجرت المدرجات وسكنتها الأشجار والضباع والحشرات، ثم بنيت العمائر، وشقت الطرقات، وبرزت أنانية ( الريد ) تكتسح كل شيء،فالجار والشقيق منزله على شفا جرف هاريكاد ينهار دربه العسر والعناء والبعد بينما يمكن اختصار ذلك باقتطاع مترين من طرف ركيب أو حافة مدرج زراعي مهجور يقي جاري وقريبي ويلات الخطر، ويحسب لي في موازين الأجر، ولكن هيهات هيهات، ولا يتنبه الناس إلا على وقع مصيبة مروعة تتمثل مرارا وتكرارا في سلسلة حوادث أليمة مفجعة، أسرة كاملة أو نصفها أو ثلثها أو ربعها تتقطع أوصالهم، وتتناثر أشلاؤهم وتيتم ذرياتهم، أقفرت ديارهم وعفت آثارهم
ومن عاش منهم فمعاق أو محموم مهموم مصدوم مكلوم مجنون، فيما الأخ أوالجار الرافض لاقتطاع مترين على بند (الريد) ولو بمقابل يكاد يتميز غيظا لو سأله أحدهم: لو سمحت بخط من هاهنا كم سيخدم ويبني ويدني؟ هو لم يسأل نفسه: كم من العمر سيعيش؟ كم سيحتاج من الأرض ليشاركة في البرزخ؟ ومن سيبقى معه عندما يشيعه الأهلون والمال والعمل إلى مراتع الدود وضيق اللحود؟!، وماذا سيقول غدا في ساحة العرض والناس حفاة عراة عندما يمسك الجار والقريب بتلابيبه قائلا: ياأخي لم حرمتني الحياة وتسببت في هلاكي وأهلي حينما بخلت علينا بمترين كانا سيحولان
بإذن الله دون السقوط في سحيق المنحدرات؟؟!
يا أمانة جازان وبلدية ونقل المحافظات الجبلية:أرواح الناس في أعناقكم فلقد جبيتم من الجيوب ما يفي بإعمار الجنوب وإقامة حوائط صد في الأماكن
المحتاجة لن يكلف أكثر من غرس شجرة أو وضع لوحة لا صلة لهما بالمكان والزمان!!
يا تجار المحافظات: لو اقتطعتم من أموالكم - بارك الله لكم فيها-ما تبنون به حائطا أو حائطين، ما فقدنا كل يوم واحدا أو اثنين!
يا رجال جبال جازان: كفاكم حرصا وأنانية وافتحوا قلوبكم قبل أرضكم للعبور قبل القبور، وتواصوا بالتضحية والكرم والسماحة فهي ذكركم الباقي وطبقوا حق التفاسج في المجالس والمتارس، وفي القلوب والدروب، وتفاعلوا طائعين مع أوامر الدين، ولا تنسوا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم فيما معناه:(المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه).
رحم الله المفقودين، وآجر الفاقدين وجعلنا من الواعظين المتعظين،و( إنا لله وإناإليه راجعون).


