لا يختلف إثنان على أن العالم اليوم يمر بمرحلة عصيبة على أكثر من صعيد ، حيث تلتهب النيران من كل حدب وصوب ، كأنما يقف على فوهة بركان ثائر، طغى رماده على الصورة المشرقة لحياة آمنة ومستقرة لعديد من شعوب العالم ، ليس أقلها الفتن التي تثار هنا وهناك ، وصولا الى الحروب الملتهبة او المتأهبة الموشكة على المواجهات ، كمن هم في حالة تأهب متواصل منذ عقود ، تحركها المصالح المشتركة أو المتعارضة أو المتضاربة وتؤججها حينا وتؤجلها حينا .
ولا ريب أن عالمنا الإسلامي عامة ، والعربي خاصة هو في بؤرة هذا اللهب الذي يشتعل في أطرافه وفي عمقه كالنار في الهشيم .
وإن بحثنا في أهم دعائم إستقرار الأمم ونموها و تطور حضارتها نجد الأخلاق والقيم التي تحكمها هي من ضمن تلك الدعائم حيث تقضي على الفساد والغدر والتقاعس والخديعة والخيانة قال احمد شوقي :
إنما الأمم الأخلاق مابقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وهنا جدير بنا أن نعمل كي نعيد للأمة وجهها الحضاري وعمقها التاريخي ، ودورها الإنساني للوقوف في وجه ما يحاك وما ينسج وما يدار في الكواليس ضدها، بداية بإصلاح الذات عبر تعزيز القيم وتعميق الإنتماء لهذا الدين العظيم الذي جاء متمما لمكارم الأخلاق (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
ففي الأخلاق والقيم نجد الشجاعة والشهامة والعزة والكرامة ، لبناء الهوية الإسلامية الحقة ، التي تدافع عن كيان الأمة وحقها بالريادة .
وفي إغاثة الملهوف وإماطة الأذى، والدعوة للإحسان وللإتقان، كي يحيا الإنسان في مجتمع متكامل متعاون متضامن مبدع معطاء يبني حضارة راسخة وفي العدل والإحترام والمودة والتقدير يكون المجتمع آمنا مطمئنا يشد بعضه بعضا.
جاء في تعريف الأخلاق، أنها مجموعة من القواعد والمبادىء المجردة التي يخضع لها الانسان في تصرفاته
وان تتبعنا ما للأخلاق الحسنة من دور كبير في استقرار حياة الأفراد والمجتمعات وبالتالي رقي الأمم ونهضتها الحضارية ،حتى تكاد تكون سمة مميزة لهم سواء ايجابيا فإيجاب او سلبا فسلب.
سنجد انها فعلا تسود بها الأمم وعني الإسلام بها عناية بالغة، ففي القرآن الكريم٣٠٠ اية تتحدث عن الاخلاق
وفي الحديث الشريف٢٢٠٠ حديث عن الأخلاق ومكانتها بالاسلام قال صلى الله عليه وسلم:
(أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا)رواه ابو داود
ومن عظيم شعائر الاسلام وأركانه أن في كل منها أخلاقا تستقيم بها حياة المجتمع .
خاصة في مجال العمل أيا كان نوعه أو مستواه ، يستدعي الأمر العناية بشكل أكبر بالأخلاق والقيم لتحقيق العدالة والاستقرار وضمان الحقوق لكل طرف من أطراف المنظمة وأصحابها ، تماما كما في اي مجال بالحياة، حيث أن لكل مهنة أخلاق ومباديء وقيم ومعايير أخلاقية ومهارات وأساليب متعارف عليها.
فالإتقان والإحسان والأمانة متطلبات أساسية بكثير من العبادات مما تؤكد وتعزز الأخلاقيات التي يحتكم إليها أفراد المجتمع .
فالصيام كمثال يبني القدرة على الاحتمال والصبر والتعاطف مع المساكين والاحساس بهم، ويشجع على الصدقة ، وأيضا ينهى عن قول الزور ولغو الحديث ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري
وفي قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
(لا دين لمن لا أمانة له)


