نال فضيلة الشيخ/ عبدالله بن سمير الفيفي القاضي بديوان المظالم بجدة، صبيحة يوم الخميس ٧-٧-١٤٣٧هـ، درجة الماجستير العلمية في تخصص الدراسات القضائية بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، بتقدير ممتاز، حيث أجيزت رسالة فضيلته العلمية التي عنون لها بـ:” موانع تنفيذ أحكام القضاء الإداري دراسة فقهية مقارنة بالنظام الإداري السعودي”.
وحيث أكّد فضيلته على أنه يرتجي من خلال بحثه التأسيس لنواة نظام خاص يُعنى بتنفيذ أحكام القضاء الإداري، الصادرة عن ديوان المظالم، كما هو الحال في نظام التنفيذ التابع للقضاء العام الصادر في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك/ عبدالله بن عبدالعزيز -يرحمه الله- بالمرسوم الملكي رقم (م/53) وتاريخ13/8/1433هـ, إلا أنّ تنفيذ الأحكام الإدارية يواجه صعوبة بالغة ؛ مردّها صعوبة التنفيذ الجبري على جهات الإدارة ، وعدم وجود نظام خاص يضبط ذلك, وأنّ الإدارة-وهي خصمٌ في الدعوى ومحكوم ضدّها-هي بذاتها القائمة على تنفيذ الحكم الصادر عليها.
وحيث أشار فضيلته إلى أن نظام التنفيذ الإداري يُعنى بالغايةِ الكبـرى والهدفِ الأسمى من تنصيب القضاة, وهو إيصال الحقوق إلى أهلها، ووسيلة ذلك هي تنفيذ الحكم القضائي المكتسب للصفة القطعية، والمذيّل بصيغة التنفيذ النهائية؛ مؤكداً على أن الدعوى القضائية وما ينشأ عنها من مخاصمة ومرافعة لا تنتهي بإصدار الحكم فقط, بل لابد حتـى تكتمل المنظومة العدلية أن يكون لتطبيق هذا الحكم واقعٌ عملي، ولا يكون ذلك إلا بتنفيذه, مشيراً إلى أن الحكم القضائي لا يُقصد من أجل مجرد إظهار أحقية المدعي, إذ إن هذا ليس حكرًا على ما تصدره المحاكم من أقضية, ولكنّ هذا البيان للحق إنما يُقصد باعتباره موصلاً للغاية الأصلية وهي إمضاءُ تلك الأحقية إلى حقيقة؛ ولذا قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في كتابه لأبي موسى الأشعري-رضي الله عنه-في القضاء:”… فإنّه لا ينفع تكلّمٌ بحقٍّ لا نفاذ له”.
وحيث تناول في بحثه الحديث عن تلك الموانع التي تجيز للجهات الحكومية في الدولة الامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء الإداري، سواء على سبيل التأبيد أو التأقيت، وتلك الموانع التي لا يجوز لجهات الإدارة الحكومية في الدولة أن تمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية الصادرة في مواجهتها بوجه من الوجوه مؤكداً أن ذلك هو الأصل.
كما استعرض صور وآليات امتناع الجهات الإدارية في الدولة عن تنفيذ الأحكام الإدارية؛ كالتراخي والتأخير والتنفيذ الجزئي أو الرفض الكلي, وذلك فقهاً ونظاماً.
وكذلك الآثار المترتبة على امتناع الجهات الحكومية المنفذ ضدها عن تنفيذ الأحكام الإدارية، وهي المسؤولية الجنائية متمثلة في الجريمة وعقوبتها فقهاً ونظاماً, وكذا المسؤولية المدنية متمثلة في أركانها وآثارها وجزائها فقهاً ونظاماً ، مؤكداً أنها تتوجّه من حيث الأصل على الوزير المختص، أو رئيس الجهاز الحكومي المستقل، وقد تلحق الموظف العام، إذا ماثبت في مواجهته القصد الجنائي، ثم اختتم رسالته العلمية بأهم النتائج التي توصّل إليها, والتوصيات التي يرتجيها.

