الأديبة والشاعرة : شريفة الذويبي
لم أغادر الكتابة يومًا بإرادتي
هي التي انسحبت مني بهدوء
كأنها كانت تعرف أنني لستُ مستعدة لمواجهة العالم ولا نفسي
في زمنٍ كانت فيه الأرض تضيق بأنفاس البشر
كانت روحي تضيق بالكلمات
جائحة لم تُصِب الأجساد فقط
بل مرّت على الأرواح وأطفأت في داخلي شيئًا كان يضيء
كنتُ أنظر إلى قلمي
كما يُنظر إلى صديقٍ قديم
لم نعد نعرف كيف نبدأ معه الحديث
تمرّ الأيام ….
وتكبر المسافة بيني وبين الصفحة
حتى صرت أخشى البياض
ذلك البياض الذي كان يومًا ملاذي .
لكن الحياة – رغم كل شيء لا تتركنا كما نحن
تُعيد ترتيبنا
تكسرنا قليلًا
ثم تعيدنا بشكلٍ لا نتعرّف عليه في البداية .
واليوم …
حين عدتُ إلى الكتابة
لم أجد تلك الفتاة التي كانت تكتب بلا تردد
بل وجدت امرأة تعرف ثقل الكلمات
وتدرك أن لكل حرفٍ روحًا لا تُقال عبثًا .
عدتُ…
لكن ليس كما كنت
عدتُ بقلمٍ
تعلم أن الصمت جزء من الحكاية
وأن التوقف لم يكن نهاية
بل كان بداية خفية… لنصٍ أكثر صدقًا .
أنا الآن لا أكتب لأهرب
بل أكتب لأفهم
ولا أكتب لأُعجب
بل لأكون
وأنا أخيرا أمسكت نفسي
قبل أن أمسك قلمي .

