اختتم نادي مكة الثقافي الأدبي برنامجه الحافل ، في مدى الشهور الماضية ، حول المشروع الثقافي الفكري ( كيف نكون قدوة ؟) الذي أطلقه صاحب السمو الملكي الأمير / خالد الفيصل ، مستشار خادم الحرمين الشريفين ، أمير منطقة مكة المكرمة ، في إطار ملتقى مكة الثقافي .
وكان الختام من خلال محاضرة قيمة بعنوان ( الطريق إلى القدوة ) لفضيلة الشيخ الدكتور / حسن عبدالحميد بخاري ، عميد معهد اللغة العربية لغير الناطقين بها ، وأستاذ الفقه في كلية الشريعة بجامعة أم القرى .
كلمة وفيلم :
حيث بدأ اللقاء بكلمة للأستاذ / مشهور محمد الحارثي ، المشرف التنفيذي على برنامج نادي مكة الثقافي الأدبي ( كيف نكون قدوة ؟) أشار فيها إلى حرص النادي على المشاركة في فعاليات هذا المشروع الرائد ، بمجموعة من المبادرات استهدفت المجتمع بعامة والمثقفين بخاصة ، وتضمنت أفلام وإصدارات ، ومعاض وورش عمل ونشاطات منبرية متعددة .. وقد قام على تنفيذها فريق على قدر كبير من المهارة والخبرة ، ضمن في عضويته : د. عبدالله بن ردة الحارثي ، د.وسام محمد حسين ، أ. فاتن محمد حسين ، أ.سامية الشريف .
وشاهد الحضور بعد ذلك فيلماً عن البرنامج الذي نفذه نادي مكة الثقافي الأدبي ، في إطار مشروع ( كيف نكون قدوة ؟) .
مقدمة المحاضرة :
ثم جاء الاستهلال للمحاضرة من مدير اللقاء الإعلامي الدكتور / خالد العتيبي ، الذي نوه بمشروع أمارة منطقة مكة المكرمة ، وما فيه من دعوة إلى تحمل المسؤولية ، وأكد أن القدوات أفعال قبل الأقوال ، وهي التي تدل على الحال وتوصل إلى المآل ، وتبعث فينا الآمال .
المحاضرة :
وفي حديث نافع وماتع وضع فضيلة الشيخ / حسن عبدالحميد بخاري – ( عشرة معالم ) ترسم ملامح ( الطريق إلى القدوة ) ، الذي يبدأ من هنا من مكة المكرمة ، حيث ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ، ونزول الوحي وإشراقة رسالة السماء إلى جميع الأرجاء .
وأشار المحاضر إلى حاجة النفوس إلى القدوة ، فاتخاذ القدوة حاجة فطرية بشرية قبل أن يكون مطلباً تربوياً ، وتزداد الحاجة إليه في زمن الأزمات .. والطريق إلى القدوة طريق طويل ممتد ، تعاقبت عليه قرون وأجيال وهو مناط بالأعمال ويجب على المقتدي أن يتحلى بالفضائل ويتخلى عن السفاسف .
والطريق إلى القدوة يبدأ بالرسل ، الذي تحقق فيهم الاصطفاء ، ثم كان المدح والثناء ، تمهيداً للأمر بالاقتداء وذلك ما نلمسه في آيات القرآن الكريم في حق الأنبياء وفي مقدمتهم النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم .
وقد نصب الله الأبناء منصب القدوات للبشر لما توافر فيهم من كمال الظاهر وكمال الباطن ، وكمال الظاهر فرع من كمال الباطن .. ولا شك أنه في طريقنا إلى الاقتداء بالأنبياء نشعر بنقصنا فنحاول أن نتداركه .. ومن رام أن يكون قدوة فليمر بعقبة باب الأنبياء ، وبخاصة محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث نقتدي به في كل صغيرة وكبيرة .. وأن نكون من أصحاب النفوس الأبية ، والأخلاق الفاضلة .
ورأى الدكتور بخاري أن القدوة منصب شرف (( واجعلنا للمتقين إماما))، ولهذا المنصب ضريبة تكمن في مجاهدة النفس ومصارعة الهوى ، والحرص على المصلحة العامة لا الخاصة ، وإصلاح الباطن ليصلح الظاهر .
التعقيبات:
وشهدت المحاضرة العديد من التعقيبات بدءاً بالدكتور عبدالله بن صالح الذي دعا أن يبدأ الإنسان بنفسه ، فيكون قدوة صالحة .
ونبهت الأستاذة فاتن حسين إلى دور الأمهات ، وإلى تركيز مناهجنا الدراسية على العبادات وإهمال السلوكيات .
وحذر الدكتور عبدالحكيم موسى من التناقض بين المثال والواقع .
وتساءلت الدكتورة مشاعل العتيبي عن دور القدوات في عصر المؤثرات .
ودعا اللواء عبدالعزيز الزبيري إلى شموليه القدوة لجميع الجوانب .
في حين دعت الأستاذة مكية البهلولي إلى إعادة صياغة مناهجنا لتدريس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في مختلف الجوانب ، وبكل المراحل .
ورأى الدكتور عوض الجميعي أن مشروع القدوة يحمل مضامين وتفاصيل ومعان يجب الاحاطة بها جميعاً.
وتساءلت الدكتورة إنصاف بخاري : كيف يكون أهل مكة قدوة .
ووجد الدكتور محمد بن مريسي الحارثي في محاضرة الدكتور حسن بخاري ديباجة وقواعد لمشروع القدوة الكبير ، والمؤثر في حياتنا .
وركز الدكتور عبدالعزيز الطلحي على دور القدوة في مكة المكرمة والمدينة المنورة .
وحذر الأستاذ حمود الفقيه من الخلط بين القدوة والوصاية ، مما جعل أبناءنا لا يتحملون المسؤولية .



