استنكر علماء اليمن ما يتعرض له المعلم اليمني من انتهاكات واعتداءات مختلفة الأشكال من قبل مليشيا الإرهاب الحوثي، وأشادوا بصمود المعلمين/والمعلمات، وتضحياتهم، واحتسابهم الأجر من الله في تدريسهم الطلاب رغم التضييق عليهم في أقواتهم وقطع رواتبهم من قبل مليشيا الحوثي وصالح؛ وقال الشيخ أحمد المعلم نائب رئيس هيئة علماء اليمن: طوائف من الناس لها في جهل أمتها فوائد- يقصد مليشيا الحوثي التي يعميها ظلام الجهل وتنشر التجهيل- لا ترعوي لداعي شرع ولا منطق عقل إلا ما أُشْرِبت من هواها، ويضيف الشيخ مزيداً من التعريف للمليشيا قائلاً: فهي خَفّاشية البصر، لا يمكنها الحركة إلا في الظلام. تدعي التميز، ولا مؤهل لتميزها إلا أن يهبط مَنْ سِواها إلى دركات الجهل والعمى؛ فتعمل على تجهيله بشتى الوسائل؛ تقتل فيه الطموح وتحطم الآمال، وتغرقه في بحرٍ من الفتنة؛ تَحُولُ بينه وبين أي تفكير في تطوير ذاته واكتشاف مواهبه والنظر إلى آفاق مستقبله.
ويوضح الشيخ السبب الحقيقي لعداوة الحوثيين للمعلمين وحملة العلم بالقول: أعدى عدو لها من يوقظ النائم من سباته، وينبه الغافل، ويأخذ بيد الحيران ليخرجه من حَيْرته، لذا فإن حاملي رسالة الإرشاد، والتو جيه، والتنوير؛ من معلمين، ومرشدين، وعلماء، ومفكرين، هم طليعة خصومها، تجدهم دائما في رأس قائمة المستهدفين لتنكيلها والمُعَرَّضين لأذاها؛ وهذا ما يفسر لنا ما يتعرض له المعلمون وحاملو مشاعل الإصلاح والتنوير في يمننا الحبيب، يمن الإيمان والحكمة والفقه، وينهي الشيخ المعلم حديثه باستدراك يبث الأمل بالفرج القريب قائلا: لكن الليل لا يدوم، والفجر قادم، والمطلوب ألا نفقد الأمل، ولا نستسلم لليأس، ولا نَنْكل عن العمل.
الشيخ جمال أبوبكر السقاف عضو رابطة علماء عدن وعضو برنامج التواصل مع علماء اليمن يستهل حديثه بالقول: شرف المعلم من شرف المهمة التي يقوم بها، وهل هناك أعظم من مهمة الأنبياء؟ (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)
قم للمعلم وفِّهِ التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
ويشدد الشيخ السقاف أنه بالمعلم تسعد الأمة وترتقي، وبدوره تنهض الأجيال وتسود، فأي أمة يُراد لها التخلف والشقاء، يُستهدف فيها المعلم، تهميشاً وتحقيراً، إذلالاً وترهيباً، وما يقوم به الحوثيون اليوم، يسير بالمعلم في هذا الاتجاه.
ويرى الشيخ السقاف أن سبب اضطهاد الحوثيين للمعلمين في اليمن يعود إلى أنهم ” أرادوه أداة لتضليل الأمة، وسلب هويتها، وإضاعة مجدها، ليغرس فيها ما اختاروه له من مناهج مستوردة، فيها الضلالة والجهالة والتزوير؛ ليكون مصدراً لحرف الأمة عن مسارها الصحيح؛ لعلمهم بعظيم أثره، وخطورة مهمته، وحين استعصى عليهم قياده وحرفه عن رسالته؛ حُورب في حريتهِ فاعتُقل، وفي رزقه بقطع مرتبه، وفي فكره بتحريف منهج تدريسه.
ويختم الشيخ السقاف حديثه بالقول: إن أمة لا يؤخذ لمعلمها حقه، أمة سيرضع أبناؤها الجهالة، وتورث أجيالها الضلالة.
ويشيد الشيخ جمال غندل، عضو برنامج التواصل مع علماء اليمن، بالمعلمين؛ مستهلاً حديثه بالقول: في ذكري اليوم العالمي للمعلم، نتذكر معلمي اليمن الأبطال، اللذين مرت عليهم سنة كاملة من السنين العجاف، درّسوا فيها أطفالنا لوجه الله، في الوقت الذي تعبث فيه المليشيات الانقلابية بإيرادات البلد، وتأكلها دون حياء ولا وجل، وصدق رسولنا الكريم يوم قال: (إن من آخر ما أدركنا من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت)، وينهي الشيخ جمال غندل حديثه بحثّ المعلمين على الصبر قائلاً: فصبراً صبراً يا معلمي الأجيال؛ فأجركم عند من لا يضيع عنده مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وسيجعل الله لنا ولكم ولليمن الحبيب فرجاً، ومخرجاً عن قريب.

