قد نخطئ جميعاً والخطأ أمر طبيعي ووارد من جميع البشر وخير الخطائين التوابون، فمن أنت أيها الإنسان لتأتي وتحاسب غيرك وتريد منه الكمال المطلق فالكمال المطلق لله وحده، وأما نحن البشر فخيرنا من أخطأ وتعلم من خطأه ليصوب ماقام به، فمن الأفضل أن لا تتدخل أيها المدعي بالإصلاح والكمال الذي يدفعك أن تعتقد بإنك لا يصدر منك خطأ لإنك لا تعلم مدى الألم الذي تتركه في نفس المخطئ مجرد اعتقادك بإنك ستصلحه بالقسوة والشدة سيدمره ويحطمه وبالتالي ستكون المشكلة أكثر صعوبة وتعقيداً ربما سيصاب المخطئ بعقدة نفسية أو ينكسر وسيصعب إصلاح ماقمت بكسره وإن أصلحت ماكسرته لن يعود كما كان، فإن وضعت سمكة على غصن شجرة بين العصافير والطيور هل ستعتقد منها أن تغرد وتطير؟! فالإنسان مثل تلك السمكة التي وضعتها بين الطيور ولكن الفرق إنك وضعته في دوامة من المشاكل والصعوبات لذلك يجب عليك عزيزي المدعي بالإصلاح الرفق واللين وأن تعامل المخطئ بما يحب ،لترى منه ماتحب، إن اعتمدت مطلقاً على عقلك ستكون قاسي وبالتالي قسوتك ستدمرك وتدمر من حولك وإن اعتمدت الاعتماد المطلق على عاطفتك ستصيب باللامبالاة، لذلك أجد أنه من الواجب أن توازن بين عقلك وعاطفتك في الرفق مع من أخطأ لإنك ستخطأ يوماً وستحتاج أن يُرفق بك لذلك أرفق بغيرك يُرفق غيرك عليك.

