محمد مشبب القحطاني
إرتبط ظهور الجانب الانساني في ادارة باصطدام نتائج الية والتفصيل المتناهي الدقة الذي أفرزه الوصف الدقيق للمهام دون فتح المجال أمام إنسانية القائمين على إنجازها والعوامل المتحكمة في دافعيتهم مع الطبيعة البشرية التي تتشابك في مكوناتها مجموعة من الحاجات تستوجب التلبية.
حيث يسعى الأفراد من خلال انتمائهم إلى منظمات الأعمال إلى تحقيقها مستخدمين عنصر الأداء لترجمة العلاقة بين الحاجة التي تتطلب الاشباع والمقابل المنتظر والمتوقع منهم تقديمه كأعضاء تنظيم.
وزالت ولحد الان نظريات الإدارة على إختلاف وجهات نظر أصحابها تحاول الغوص في ما يوقظ الدوافع البشرية ويحثها على انجاز ويبقيها متقدمة.
فالحديث يطول ويزداد تشويقا عند الخوض في التحفيز كيف وهو العملة المربحة التي تفوق المضاربة فيها عوائد أي أسهم تعودت شاشات البورصات العالمية أن ترصد منها أرباحا قد تبدوا أرقامها خيالية ، بل من الصعب جدا تخيل تشكيل إداري قائده يضع التحفيز في أجندة واقع ومستقبل خطته المؤسساتية، يساق حتما في هذا السياق أمثلة الإدارة اليابانية والغربية التي تفننت في وضع الحوافز من توظيف مدى الحياة ، إلى تدريب وتأهيل مناسبين لتوليد الثقة الذاتية للموظف، إلى تمكين يولد عضوية وانتماء عاليين، يحق لها بالخير مع كل ذلك توقع أداء فريد وحصد ثمار جنتها من خلال تدوير ناجح لعملة التحفيز.
قد يختلف الوضع إلى حد ما عند إمعان النظر في الادارة العربية وتغييبها لعنصر التحفيز ليس لحداثة ظهوره عند العرب وديننا الحنيف كان الاسبق في التشديد عليه كخصلة حميدة تزين الحريصين على الحظي بمكارم الاخلاق، بل لما أفرزته بعض الثقافات الدخيلة بطريقة طفيلية.
ففي الغالب ما يتبادر إلى أذهان البعض عند سماع كلمة تحفيز : الرواتب و المكافآت المادية لكن الحقيقة بعد إمعان وتفحص بالغيين تظهر بجلاء أن التحفيز سلسلة تتخللها عدة عمليات تبدأ من :
أولا : وضع الشخص المناسب في المكان المناسب عرفانا بما يمتلكه من قدرات وإمكانيات.
ثانيا: يتوسطها افساح مجال الابداع في تنفيذ المهام تجاوزا للمستوى العادي المعهود.
ثالثا : وينتهي بعرفان وشكر وتقدير من الإدارة دون إغفال أثره البالغ في استحواذ قلوب الأفراد داخل التنظيم حيث تتحول أفئدتهم طواعية إلى مواطن وفي وتفاني في العمل وإخلاص في العطاء.
وبتوفر هذه العصارة الثلاثية التكوين يرقى أي تنظيم على وجه هذه البسيطة إلى سلم المجد الأداري وترقى معه أهدافه وطموحاته، سيوافق حتما كل من يستدرج خياله للتفكير في روعة التحفيز وعوائده أن تغييبه جريمة في حق الإدارة الإنسانية ، فمتى ستعي إداراتنا العربية ذلك وإلى متى سيظل عملة نادرة مستبعدة من قائمة أولوياتنا.
الكاتب الصحفي وخبير التنمية البشرية
محمد مشبب القحطاني


