محمد الزحيمي
إذا كان الطيب صالح يتحدث في روايته الشهيرة (موسم الهجرة إلى الشمال ) عن بطل روايته الطالب النابغة العربي الإفريقي مصطفى سعيد الذي جاء من الجنوب ليزور الغرب ، إلاأنه يتبنى قيم المجتمع البريطاني بعد أن أصبح محاضر في إحدى الجامعات البريطانية قبل أن يعود لوطنه السودان حيث تدور أحداث الرواية الأشهر عربيا وعالميا.
فنحن روايتنا ليس لها أبطال ، تشبه في سردها كليلة ودمنة ؛ تبدأ بقصة ضفدع حكيم ، وتنتهي بالسكوت عن الكلام المباح في الف ليلة وليلة !
يحكى ياسادة بأنه كان هناك ستة عشر أسبوعا إخوة توائم لا أحد يستطيع التميز بينهم، ومع مرور الأيام وإهمال الأم لطفلها السادس عشر تسلل إليه اليأس ومرض مرضا شديدا حتى أسماه الناس بالأسبوع المريض وفي غفلة الأم وصب كل إهتمامها ببقية إخوته..مات المسكين بحسرته!
ومن حينها والناس يطلقون عليه الإسبوع الميت نكاية في أمه! الأم أدركت بعد أمة أنها فقدت أسبوع عزيز ويزداد غمها في ذكرى وفاته من كل عام، فتزمجر وتهدد كل من يصفه بالميت ولا تجد طريقة تواري بها سواتها في إهمالها له حتى مات إلا بالتهديد والوعيد واسمته كذبا بالأسبوع الحي !
الناس أدركوا مرارة الفشل الذي يعتصر قلبها ويأس الجريح الذي قد يكون قاتلا، فلجؤ لحيلة بدوية قديمة تخفف عنها الامها وحرقتها ويكتفون بها شر هذه الأم الجريحة.
العرب يسمون الناقة التي يموت وليدها الخلوج ، وهذه الناقة يجف ذرعها بعد موت صغيرها فيحرمون من لبنها، وللحيلولة دون هذا العقاب، لجى البدو إلى حيلة أسموها "البو " والبَو هو جلد الحوار الميت مملوء بالقش، يُقَدم للناقة التي مات حوارها لكى تدر الحليب، وهي حيلة يخدع بها الراعى الناقة التي مات حوارها فتشم رائحة حوارها في جلده فتظن أنه حي، فتدر الحليب مدرارا ،فيسعد الرعاة وتنام هي قريرة العين.
لذلك إستخدم الناس مع أم الأسبوع السادس عشر نفس الحيلة، فسلخوا جلد الأسبوع الميت وملاؤه بتقارير حضور وغياب إبنها وتقاريره المتميزة، فتصدق هي بأن اسبوعها حي يرزق فتنام قريرة العين ويكتفي الناس من كثرة رغائها .
وبما أن الأطفال هم أكثر من يتأثر بالمواقف الإنسانية فقد إخترع الأطفال أسماء تظهر تعاطفهم مع الأم المكلومة لايبرحون يطلقونها في كل عام وهم يمرون بنصب الأسبوع السادس عشر في موسم الهجرة إلى الكذاب السنوي.!
فاسموه بكل براءة أسبوع الألعاب، حيث يكثر المرح واللعب فيه كعامل جذب من القائمين على موسم الهجرة إلى الكذاب! واسموه أسبوع الحلوى.. والهديا.. واسموه حتى بإسبوع الوزير تيمنا وحبا بمؤلف الرواية. . الطيب .
mohmed_alzhimi@



15 comments
15 pings
Skip to comment form ↓
علي الناشري
18/04/2018 at 8:17 ص[3] Link to this comment
لله درك
من أين لك بكل هذا
حمزة الناشري
18/04/2018 at 2:00 م[3] Link to this comment
قلم خراااافي …
وجرييييييييء
امرؤ القيس
18/04/2018 at 9:44 ص[3] Link to this comment
أيها الكاتب
أنت رجل بو
المحمودي
18/04/2018 at 11:03 ص[3] Link to this comment
يا أخي الكريم لم يصادفني الحظ بأن أقابلك وجها لوجه ولكني أحببت شجاعتك وصراحتك وأسلوبك الكتابي الرائع
ولا تنسى قواد المدارس ومن يروج لهذه الناقة في يوم العزاء أن إبنها حي
عثمان الناشري
18/04/2018 at 12:14 م[3] Link to this comment
ماشاء الله عليك ابدعت ابا ابراهيم وفقك الله
محمد الشريف
18/04/2018 at 12:42 م[3] Link to this comment
أبدعت أستاذي في تصوير واقع هذا الأسبوع بنقد أدبي جميل فالتشبيهات البلاغية غلبت عذوبة المفردة عساك على القوة
ابوياسر النعمي
18/04/2018 at 3:09 م[3] Link to this comment
سلمت اناملك كلام في محله يا يا ابو أحمد
ابو حمزه
18/04/2018 at 3:47 م[3] Link to this comment
تشبيه عجيب واقتباسك من البيئة اجمل
ابو حمزه
18/04/2018 at 3:48 م[3] Link to this comment
اقتباس جيد وتشبيه رائع ههههههالاسبوع الحي
ابو فارس
18/04/2018 at 4:10 م[3] Link to this comment
جميل جدا استاذ محمد
وفق الله
الخبير
19/04/2018 at 3:24 ص[3] Link to this comment
مع ذلك كنت رؤوف
بنت الكويت
20/04/2018 at 12:38 ص[3] Link to this comment
معقولة فيه كتاب في هذا الزمان بهذا الإبداع
ياريت اللي مسوين نفسهم كتاب في الصحف يروحو اللزحيمي يقبلو يده ويتعلمو منه
لو سمحتم يامحررين ابي أتواصل مع الزحيمي
ابو محمد
21/04/2018 at 4:55 ص[3] Link to this comment
اولا : احد المعلقين كتب في تعليقه. (قواد المدارس)
وللتصحيح قادة المدارس وليس قواد
ثاتيا:المعلمين يفرحون بهذا الاسبوع
اكثر من الطلاب يعني لا تخرب علينا
أبو نايف
22/04/2018 at 1:31 م[3] Link to this comment
أعتقد أن الكاتب يشير في ثنايا هذا النص إلى ضرورة إحياء هذا الأسبوع من خلال الأسلوب الساخر …وليته خفف قليلا .
إبراهيم
24/04/2018 at 12:47 م[3] Link to this comment
ابدعت استاذ محمد