اللواء الركن م- حسين بن محمد معلوي .
نبارك لخادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي عهده وكافة الشعب السعودي نجاح الجهود الجباره لحج هذا العام (١٤٣٩ هـ ) . انها ثمرة من ثمار الجهود التي قامت بها حكومة المملكة العربية السعودية منذ قيامها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن ال سعود “طيب الله ثراه ” إنها جهود جبارة لخدمة حجاج بيت الله الحرام ، ولا شك بأن المراقبين والمتابعين ومن عاشوا زمن الأجيال السابقة وزمن الجيل الحالي يدركون تمام الإدراك الفرق والبون الشاسع بين أوضاع الحجاج منذ بداية القرن الماضي وحتى بداية القرن الحالي حيث قامت حكومة المملكة العربية السعودية منذ زمن القائد المؤسس “المرحوم بإذن الله” الملك عبد العزيز .. وحتى زمن الملك سلمان بن عبدالعزيز ” أطال الله في عمره على طاعته ” بالكثير من الجهود التاريخيه الجبارة التي نتج عنها إنجازات عملاقة لم يكن باستطاعة أي دولة إسلامية اخرى إنجازها بأي حال من الأحوال ، ولعلنا نذكر من الإنجازات والمكتسبات بعضا مما يتسع له المقام والمقال ومنها على سبيل المثال وليس الحصر …..
– اكتساب كنوز من الخبرات المتراكمة التي حصلت عليها عبر العقود أجهزة ادارة الحج السعوديه المدنية منها والعسكريه بل أجهزة الدوله المختلفه لإدارة مواسم الحج والعمرة بكل براعة واقتدار وبتعامل انساني راقي ورفيع المستوى في ادارة حشود الحجاج وتأمين خدمات لا مثيل لها في جميع الشئون العامة والخاصه التي تهم ضيوف الرحمن .
– تسهيل الخدمات الرسميه لحجاج بيت الله الحرام للوصول الى المشاعر المقدسة لأداء فريضة الحج والعمرة حتى وصلت هذه التسهيلات الى نقل خدمات الجوازات السعودية الى كثير من المطارات الإسلامية لإعطاء تأشيرات الدخول مباشرة للحجاج من تلك المطارات .
– تيسير عمليات نقل الحجاج داخل المشاعر المقدسة وخارجها بكل يسر وسهولة باستخدام جميع الوسائل التي تؤمن النقل الآمن والسريع والمريح لضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين الى بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم .
– تطوير قدرات السلطات السعودية المختصة باستخدام الطرق العلميه والتكنولوجيا الحديثه لتفويج الحجاج والمعتمرين والزائرين بين المشاعر المقدسة والمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف بكل يسر وسهولة وتلافي أي حوادث كبيرة كانت او صغيره نتيجة لحركة تلك الكتل البشرية الهائلة والزحام الناتج عن ذلك في مساحات ضيقه وأوقات محدده بالمشاعر المقدسه .
– تفعيل دور بعثات الحج من الدول الاسلاميه وحل أي معضلات أو أي مشاكل قد تعترض مجاميع الحجاج التابعين لدول تلك البعثات وسماع جميع اهتماماتهم وتلبية كل مطالبهم وحلها مع تزويدهم بكل المعلومات التي تتعلق بحجاج بلدانهم افرادا وجماعات .
– تنفيذ الكثير من المشاريع العملاقة التي لم تخطر على بال احد لعظمها ومانتج عنها من فوائد جمة لحجاج بيت الله الحرام مثل مشاريع حفر الانفاق عبر الجبال
وشق الطرق الرئيسة والفرعية السريعه الإشعاعية والدائرية وإنشاء الجسور العملاقه مثل جسر الجمرات الذي تبلغ مساحة مشروعة الإجمالية حوال (٣٨٥٠٠٠ متر مربع ) وإقامة الأبراج الشاهقه لإيواء حجاج بيت الله والمعتمرين القادمين الى مكة المكرمه والمدينة المنوره من الداخل والخارج .
– إن من اهم المشاريع التي نفذت على الإطلاق هي مشاريع توسعة الحرم المكي والحرم النبوي في عهد ملوك الدولة السعودية الثالثة ،
حيث كانت اول توسعة جزئيه للحرم المكي في عام (١٣٧٥ ) وهي التي وجه بها الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه قبل وفاته والتي نفذها الملك سعود رحمه الله وكان المقاول الشيخ المعلم محمد بن لادن رحمه الله ثم استمرت التحسينات والتوسعة السعودية للحرمين الشريفين والمرافق والخدمات الخاصة بهما وحجاج بيت الله الحرام فِي عهد الملك فيصل والملك خالد والملك فهد والملك عبدالله رحمهم الله جميعا وشملت جميع المرافق والخدمات ولعل من المهم ان نذكر بأنه في عهد الملك خالد رحمة الله تم في عام (١٣٩٧هـ ) صنع باب جديد للكعبة وآخر لباب السلم الى سطح الكعبة من الذهب الخالص ، اما في عهد الملك فهد فقد قام رحمة الله في عام ( ١٤٠٩ ) بوضع حجر الأساس لتوسعة المسجد الحرام حيث بلغت مساحة ادوار مبنى التوسعة (٧٦٠٠٠ ) متر مربع موزعة على الدور الأرضي والدور الاول والقبو والسطح وتتسع لحوالي( ١٥٢٠٠٠ ) مصلي وشمل المشروع كذلك توسعة الساحات الخارجية بمساحة اجمالية تبلغ (٨٥٨٠٠)متر مربع وتكفي لإستيعاب (١٩٥٠٠٠)مصلي وبتلك التوسعة المضافه الى ما سبق من مساحات تصبح مساحة المسجد الحرام شاملة مبنى المسجد بعد توسعتة والسطح وكامل الساحات (٣٥٦٠٠٠ )متر مربع وتتسع لحوالي ( ٣٧٧٠٠٠) في الأوقات العادية اما في أوقات الحج والعمرة ورمضان فيزيد استيعاب الحرم ليصل الى اكثر من مليون مصلي ، وفِي عهد الملك عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله تمت اكبر توسعة في تاريخ الحرم المكي منذ فجر الإسلام بتكلفة ( ٨٠ مليار ريال ) لرفع الطاقة الإستيعابية للحرم المكي الى مليون وست مائة الف مصلي خارج أوقات الذروة وقد شمل مشروع الملك عبد الله رحمه الله لإعمار مكة تحقيق التكامل التنموي الشامل لتطوير مكة المكرمة وفق خطة شاملة لتطوير كافة الأحياء وقد شمل كذلك تطوير شبكات الطرق الدائرية الاول والثاني والثالث والرابع مع منظومة متكاملة من وسائل النقل المختلفة كذلك تضمن المشروع انشاء شبكة طرق شعاعية تتجة مباشرة للحرم المكي في مختلف الجهات اما توسعة الطواف فقد عملت لتضاعف الطاقة الإستيعابية للمطاف الى مايقار ثلاثة أضعاف الطاقة العادية ليتمكن (١٥٠٠٠٠) حاج ومعتمر من الطواف كل ساعة وقد كانت توسعة المطاف على مرحلتين تم الإنهاء من المرحة الثانية حديثاً . ولقد كان لرؤى ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمه دور كبير في متابعة تنفيذ المشاريع التطويرية في مكة المكرمه في العقد الماضي وما زال .
– إن من الإنجازات الكبيره توفير الأمن لحجاج بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي حيث تحشد سلطات الحج السعودية ماقد يصل الى اربعمائة الف (٤٠٠٠٠٠) ( أربعمائة الف ) عنصر أمني كل عام لتأمين أوضاع الحجاج والمعتمرين على أنفسهم واموالهم وأعراضهم منذ لحظة دخولهم الاراضي السعودية وحتى مغادرتهم لها بعد اداء فريضة الحج والعمرة . ولقد تمكنت السلطات الأمنيه في مواسم الحج الماضيه من إكتشاف عدد من عناصر المرتزقة والإرهابيين الذين تدعمهم دول مارقه ومنظمات وعصابات ارهابيه حيث تم القضاء عليهم فتوقفت اعمال الإرهاب في الأماكن المقدسة خاصة وفِي عموم البلاد السعودية عامه .
– تم على الدوام تأمين الخدمات الصحية لضيوف الرحمن مع التميز في ادائها لترتقي الى المستوى الأمثل في شتى التخصصات حتى ان بعض الحجاج يأتي من بلدة وبه عدة أمراض ويعود الى بلدة وقد عولج منها جميعا بسبب حرص السلطات الطبية السعودية على الأوضاع الصحية لحجاج بيت الله وعدم تفشي أو استفحال الأمراض المعدية والمزمنة بينهم .
– من اهم النجاحات السعودية هو قدرتها على إدارة أزمة التوجهات الطائفية والمذهبية والعقائد والملل المختلفة للحجاج بكل اقتدار ونجاح رغم وجود مواقف سلبية ودوافع سياسية من بعض الدول الاسلامية الحاقدة والمنظمات الإرهابية .. فكانت النتيجه انصهار الثقافات الإسلاميه والعادات والثقافات التراثيه الوطنيه لحجاج الشعوب الإسلاميه مع بعضها البعض وسادت ثقافة الإطلاع والمحبة والأخوة الإسلاميه بل إنه
زاد الوعي الديني للحجاج وتخلصوا من كثير من عناصر وأسباب الجهل
بدينهم وترك اغلبهم الخزعبلات والشركيات التي غرست في اذهانهم عن الإسلام ، كل ذلك بسبب الجهود الدعويه الجباره للحكومة السعوديه لشرح الإسلام الصحيح حسب ما ورد في كتاب الله وسنة نبيه محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم .
– ان المقارنة بين الامس واليوم بشأن الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام هي كتلك المقارنة بين مارأيناه في الأفلام القدمية في بدايات القرن الماضي عن أداء الحج والعمرة وماكتبه وسجله المؤرخون العرب والمؤرخون المستشرقون الأجانب فبدلاً من القوافل والجمال وغيرها التي كانت تٌنَوّخْ (تبرك) بجانب الكعبة المشرفة والأغنام التي تباع هناك والخيام القليلة المتهالكة في المشاعر والبيوت القديمة المتناثرة في مكة والمدينة وغيرها من المظاهر التي تدل ضعف الإمكانيات التي أدت الى الفقر والبؤس والشقاء والمعاناه للحجاج الذين كان كثير منهم يحجون على ارجلهم من داخل الجزيرة العربية وخارجها ، واذا وصلوا الى مكة والمدينه لا يجدون أمامهم الا العراء فقط الأرض فراش لهم والسماء لحافا ، إلا من يستضيفه أهل مكة والمدينة بأجر لضعف الحال أو بدون أجر طلبا للأجر والثواب ، رغم إمكانياتهم البسيطة والمتواضعة …
أما في العصر الحديث من عهد الدولة السعوديه فقد رأى العالم كله وشهد على أسطورة آلية الحج والعمرة والخدمات المتوفرة لحجاج بيت الله من المسلمين القادمين من كل بقاع الأرض بواسطة الطائرات والسفن و القطارات والباصات والعربات بمختلف أنواعها حيث حلت محل الجمال والقوافل والسير على الأقدام لشهور وأيام . وهذا بفضل الله ثم بفضل الجهود التي بذلتها وتبذلها حكومة المملكة العربية السعودية في الداخل والخارج خلال العقود الماضيه بالتعاضد مع منظمة التعاون الإسلامي وأعضائها الفاعلين .
– إن من الإنجازات الهامه إيجاد قطار الحرمين من المدينة المنوره الى مدينة جده ثم الى مكة المكرمه ، وكذلك قطار المشاعر المقدسه الذي صمم ليستوعب نقل مايزيد عن (٧٢٠٠٠ )الف حاج في الساعة الواحده .
– من الإنجازات الدائمة أيضا توفير أعلى مستوى من النظافه والرعاية الصحية والغذائية والخدمات الإجتماعيه و الماليه داخل الحرمين الشريفين والمرافق والساحات المحيطة بهما وكذلك مناطق المشاعر المقدسه في عرفات ومنى ومزدلفة
بل وجميع الأحياء والطرقات في مكة والمدينة وكل مكان يصل اليه الحجاج داخل الأراضي السعوديه .
– من المنجزات الكبيره التي حققتها السعوديه لخدمة حجاج بيت الله وزوار المسجد النبوي هي تلك البنية التحتيه العملاقه لاستيعاب الحجاج والمعتمرين سواء داخل مكة والمدينة أو خارجها فنرى إعادة بناء وتوسعة مطار الملك عبدالعزيز في جده ليحتل مساحة ( ١٠٥ ) كلم مربع ويتميّز بأنه يضم رابع اكبر صاله للركاب في العالم. وهي صالة الحجاج التي تبلغ مساحتها ( ٤٦٥ ) الف متر مربع . ليكون قادرًا على استقبال واستيعاب إعداد كبيره من الطائرات والمسافرين
وكذلك تم توسعة مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنوره ليفي بشكل مريح بمتطلبات زوار المدينة المنوره .
– لقد طورت السعوديه ميناء جده الإسلامي البحري ليستوعب انواع السفن المختلفه للاغراض المتعددة والتي من اهمها استقبال الحجاج القادمين من الدول الإسلامية وغير الإسلاميه لأداء فريضة الحج والعمرة وكذلك تم تطوير الموانئ الأخرى التي يستخدمها الحجاج مثل موانئ ينبع وضباء وغيرها ، ولعل من المهم ان نشير الى أن عملية التطوير من اجل خدمة الحجاج قد شملت منافذ دخول الحجاج وكذلك اماكن مواقيت الحجاج من مختلف الجهات بحيث شملت أماكن للإستراحه وأسواق ومطاعم ودورات مياه ومراوش ومساجد كبيره إضافة الى متطلبات الحجاج الأخرى مثل افرع للبنوك وغيرها .
إنه لكل ماذكر ومالم يذكر من الجهود والإنجازات المنفذه لخدمة ضيوف الرحمن التي كلفت خزينة الدولة السعوديه المليارات من الدولارات ، فإنه يحق لأبناء الشعب السعودي الأبي أن يفتخر بهذه المكتسبات والإنجازات التي حققتها حكومته الرشيده التي شرفها الله بخدمةحجاج بيت الله الحرام ..
لقد كان حج هذا العام ( ١٤٣٩ هـ ) اكثر تميزا بسبب اكتمال أغلب المشاريع التي تم الإبتداء في تنفيذها منذو سنين رغم أن عدد الحجاج قد زاد على المليونين حاج كما أعلنت ذلك الجهات الرسميه . وفق الله خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لما يحبه ويرضاه .. دام عزك ياوطن ودامت راية التوحيد عالية خفاقة .
اللواء الركن / حسين محمد معلوي .
خبير استراتيجي ومحلل سياسي وعسكري .


4 comments
4 pings
Skip to comment form ↓
محمد
21/08/2018 at 11:24 ص[3] Link to this comment
تسلم على المقال الرائع و إبراز جهود المملكة التاريخية في إدارة ملايين الحشود في وقت محدد و مكان محدود من مختلف الاعراق و اللغات، و كل عام وانتم بخير
سعد الدايل
21/08/2018 at 11:50 ص[3] Link to this comment
نحمد الله ونشكره ونثني عليه بنجاح حج هذا العام١٤٣٩ من هجرة الحبيب عليه الصلاة والسلام … كما ذكرت سعادة اللواء حسين ( من تميز في المواقع والخدمات والأخلاق….. ) يعد نجاح أكبر
اضف إلى ذلك تميز حكومة خادم الحرمين هذا العام بالمسار اللالكتروني ( أذكى نظام في اكبر تجمع في ايام وجيزة)
وحينما قطعت يد المنافق المفسد
زاد نجاح الحج و تحدث العالم عن الابداع في الاستقبال والتنظيم والخدمة
حتى اصبح الجندي السعودي في الحج صاحب الذوق والتعامل الحسن
نبارك لحكومتنا ولكل مسلم ونعتز بهذا النجاح بل ونفتخر به 💐
عبد العزيز الجنيدي
21/08/2018 at 12:02 م[3] Link to this comment
شكرا سعادة اللواء على هذه الكلمات النابعه من وطنية الحب والعطاء منك عشقا وللوطن حقا وللقيادة شكرا
انها مملكة المحبه والعطاء لاتنظر لجميل الشكر من احد بل تؤدي واجبها تجاه رب البيت الحرام الذي جعله اول بيت على الارض
انها خدمات متكامله لظيوف الرحمن من كل بقاع الارض ولنا الفخر بما تقدمه قيادتنا الرشيده
وشكرا لك ولقلمك الحر الشريف اوطني
ل م / حسين المنقاح
21/08/2018 at 12:52 م[3] Link to this comment
مقال في غاية الروعه وفي الصميم . والحقيقه لا استطيع ان ازيد على ما ذكره الاخ سعد الدايل والاخ عبد العزيز الجنيدي وفقكم الله جميعا