اللواء الركن متقاعد/ حسين معلوي .
إن المتابعين للأحداث التاريخية في المنطقة العربيه من الشرق الأوسط يدركون أن المملكة العربية السعودية كانت وما زالت مستهدفة منذو عقود من قوى ومنظمات وأحزاب الشر والبغي والعدوان .
ففي منتصف القرن الماضي وفي اثناء الحرب العالمية الأولى والثانيه أي خلال الفتره من عام ( ١٣١٩ – ١٩٠٢ ) الى عام (١٣٥١ – ١٩٣٢م) كان الملك عبدالعزيز رحمه الله يخوض غزوات تكوين هذه البلادالطاهره التي سُميت في ذلك الزمن الحرج والمضطرب بعدد من المسميات اللتي منها سلطنة نجد ثم سلطنة نجد وملحقاتها ثم مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها وانتهاء بالإستقرار على اسم المملكة العربية السعوديه وعلمها الخفاق راية التوحيد المكتوب عليها ” لا إله إلا الله محمد رسول الله ” وإعلانها رسميا كبلد موحد وشعب واحد وكدولة ذات دستور وسياده .
لقد سجل المؤرخون في زمن لاحق بأن الدول الكبرى لم ترى أن ذلك الكيان السعودي الجديد مطمئناومريحا لها بسبب خوفها الشديدعلى الكيان اليهودي الإسرائيلي الذي زرعته في المنطقه،ولهذا السبب وغيره ظهرت أصوات من الغرب في تلك الفتره وما زالت .. تقول إن هذه الدولة السعوديه التي أنشأها إبن سعود في غفلة من الدول الكبرى وفِي زمن تضميد جراحها بين الحربين العالميتين الأولى ( ١٩١٤ – ١٩١٧ م ) والثانيه ( ١٩٣٩- ١٩٤٥م) لم يكن يجب السماح أبدا بظهورها وبهذه المساحة العملاقه التي تعتبر قاره ، وَمِمَّا زاد الطين بللا أو بله إكتشاف البترول تحت رمال صحاريها القاحله ، مما يجعلها ذات شأن ديني وسياسي واقتصادي وعسكري مهدد للمصالح
لكن الملك الفطن الحكيم المعجزه عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه كان أكثر منهم دهاء وحلماوحنكة وسياسه حيث أسرع في إنشاء حكومته وآلف بين الناس فالتف حوله شعبه وأهله والمسلمين و أرسى علاقات جيدة مع الغرب وزار مصر وقابل زعماء دول غربيه مهمه وجلب الشركات من تلك الدول لاستخراج البترول ووقع العقود معها مستخدما لغة المصالح ، وقام بسن قوانين البلاد وحافظ على الموروث الشعبي والقبلي وأرسل حكاما للمقاطعات في دولته الفتيه وأعلن أن دستور بلاده هو كتاب الله وسنة رسوله … ثم شجع الدعاة والعلماء على اداء دورهم دون تحفظ وعين وأوجد المحاكم الشرعية والقضاه ، وأرسل السفراء والدبلوماسيين الى الدول المهمة الأخرى ووقف مع العرب والمسلمين كافه في قضاياهم المشروعه ، وأنشاء للدولة الفتية .. مجاهدين وجيشا وشرطه وكانت دولته السعوديه من المؤسسين لجامعة الدول العربيه المعلنه عام (١٩٤٥م) .
فرض الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه أمرا واقعا وجديدا هو إمتدادا لواقع تاريخي قديم من سلسلة الدولة السعودية الأولى والثانيه وفرض إبن سعود مكانة لدولته الوليده في الشرق الأوسط ، وجعل الغرب والشرق يعترف بهذا الكيان الناشئ الذي عرف تاريخيا باسم الدولة السعودية الثالثه .
هكذا كان سياق الأمور ، إلا إنه مع ذلك لم تتوقف سلسلة المؤآمرات ضد الدولة السعوديه ، ففي فترة الخمسينيات وكذلك عقد الستينيات خاصة من القرن الماضي قاد الرئيس جمال عبدالناصر باسم القومية العربيه حربا سرية وحربا معلنه ضد السعوديه ونعتها هو ومعسكره بالرجعية مؤملا تطبيق مبادئه الخفيه بمد حكمه بالتوسع والمعلنه ( الحرية والإشتراكية والوحده ) .
قام ” عبدالناصر ” بجر السعودية الى حرب اليمن عام ( ١٩٦٢م ) ، وأرسل جيشا مصريا وصل عدده (٧٠ ) ألفا الى اليمن وانطلقت طائراته لضرب جنوب السعوديه وزرع له اعوانا وأذنابا واتباعا في البلاد السعوديه وكان هدفه بعد اليمن تغيير النظام في السعوديه … وفقا لمبادئه .. ولكن مؤآمراته تحطمت على صخرة الصمود السعوديه أيام داهية السياسه ورافع راية التضامن الإسلامي ، إنه الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله ، والذي قال قال عنه وزير خارجية امريكا في ذلك الوقت هنري كيسنجر … داهية السياسة الأمريكيه إني أشعر بالخوف اذا نظرت الى عيون الملك فيصل” .
إستمرت المؤآمرات بعدذلك وتمت محاولات الحكام الشيوعيين في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبيه المدعومة من الإتحاد السيوفيتي في زمانه وكان على رأسهم في ذلك الوقت ، “عبدالفتاح اسماعيل وسالمين ربيع علي وعلي عنتر وقاسم منصر السيلي وعلي سالم البيض” والذين اشعلوا ثورة ظفار بدعم من الروس ، بأمل اكتساح الخليج العربي ثم هاجموا السعودية في الوديعه جنوب شروره عام (١٣٨٩هـ ) لغرض التوسع في الأراضي السعوديه ، ولكن مؤآمراتهم تحطمت على الصخرة السعوديه .
ثم جاء دور حكومات شمال اليمن المتعاقبه في عهد الرئيس السابق “علي عفاش” ووزير خارجيته عبدالكريم الأرياني ذلك الرئيس الذي اتقن فنون المكر وعروض الإكروبات فجمع القاعدة والحوثيين والدواعش والإخوان والأصوليين على أرض اليمن وشجع الحوثيين على التمادي باختراق واحتلال الأراضي السعوديه عام ( ١٤٢٩ هـ ٢٠٠٩م ) .وكان يستخدم كل تلك ألجماعات لغرض ابتزاز السعوديه والخليج ولكنهم هزموا في حرب درع الجنوب وتحطمت خطط المتآمرين مرة أخرى على الصخرة السعوديه وهو نفسه الرئيس علي عبدالله صالح الذي أسس مع عدد من الزعماء العرب مجلس التعاون العربي وعندما إنكشف بأنه مجرد مؤآمره على دول الخليج تحطمت تلك المؤآمره على الصخرة السعوديه .
ثم جاءت خطط صدام حسين لتهديد السعوديه ودوّل الخليج بعد احتلاله للكويت ومن قبله الرئيس عبدالكريم قاسم فتصدى له الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله وباءت أحلام صدام بالفشل وتحطمت على الصخرة السعوديه .
ثم جاءت مؤآمرة الحمدين في قطر مع القذافي وابلغ أمير قطر السابق حمد بن خليفه المتآمر الآخر معمر القدافي بأنه في خلال (١٢) سنه سيزيل حكم آل سعود وتبعها تجييش وتحريض من معمر والحمدين ، ولكن هذه المؤآمره تحطمت على صلابة الصخرة السعوديه
– ثم أتت مؤآمرات ايران الفارسيه ، لتصدير أحلام الثورة والتوسع الفارسي الذي يدعي بأن البحرين محافظة ايرانيه فارسيه، فخططت خلال العقود الماضيه وحرضت شيعة البحرين على التمرد ضد حكومتهم الشرعيه باسم الديمقراطية والحقوق وتحطمت تلك المؤمره على الصخرة السعوديه .
ثم جاءت المؤآمرة الكبرى المتمثّلة في خطط التوسع الإيراني في البلادالعربيه والتي وقفت السعودية في وجهها وما زالت في زمن الإنبطاح والتخاذل العربي الحزين وتحطمت هذه المؤآمرة
وسيتحطم ما بقي منها على الصخرة السعوديه ..
ثم ظهرت مؤآمرة تسييس الحج التي تقودها ايران وقطر وغيرها من العملاء والمرتزقه والمنظمات والدول وماصاحبها من هجمة إعلامية، وفشلت كغيرها وتحطمت على صلابة الصخرة السعوديه
و قبل هذا وذاك جاءت مؤآمرات جبهة النعيق والتخلي التي ضمت حكومات ومنظمات وأحزاب مثل حزب الشيطان وغيره ، ولكن مؤآمراتهم تحطمت على الصخرة السعوديه .
لا ننسى مؤآمرات الغرب على السعوديه في زمن الملك فيصل رحمه الله عندما قطع البترول عن الغرب والشرق في حرب رمضان أكتوبر من العام (١٩٧٣ م ) وتهديد وزير خارجية امريكا الشهير كيسنجر باحتتلال آبار النفط في ساعه فهدده الملك بإحراقها في نصف ساعه .كل تلك المؤآمرات تحطمت على الصخرة الصمود السعوديه .
كذلك مؤآمرة المحاولات الأمريكيه والأوروبيه لتنصيب ايران شرطيا على الخليج منذو زمن شاه ايران الى زمن المعمم “خامنئي” وبمساندة إدارة “أوباما ” الذي اختار إيران لتكون الحليف الإستراتيجي لأمريكا والغرب في منطقة الشرق الأوسط فوقف المرحوم الملك عبدالله بن عبدالعزيز في وجه الرئيس الأمريكي “أوباما ” و تحطمت هذه المؤآمرة على صخرة الرفض السعوديه … يضاف أيضا مؤآمرات الإرهاب والتفجيرات وزعزعة الإستقرارفي بلادالحرمين الشريفين التي تقف وراءها استخبارات دول منافقة ومعاديه وأحزاب ومنظمات إرهابية حاقده وقذره ، تحطمت كذلك على الصخرة السعوديه .
– ولا ننسى ولا نغفل مؤآمرات الربيع العربي ” الذي ظاهره رحمة ” وباطنه العذاب ، ذلك الإبن الخديج الذي خططت له وزيرة خارجية امريكا السابقه الدكتوره ” كونداليزا رايس ” ومعها جهابذة الحقد من اليهود الصهاينه والماسونيين ، والذي يعني اثارة الحروب الأهلية والتمرد والطائفية المذهبيه والعرقية والتطرف الإسلامي والليبرالي والعلماني المدعوم من الغرب لسحق الشعوب والدول والحكومات وتحطيمها بحجة فرض الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواه بينما الهدف الحقيقي إزالة الدول ذات السيادة العربية بإزالة حكوماتها ثم معجنتها وإعادة تقسيمها الى دويلات ثم تنصيب حكومات عميله يرأسها عملاء وخونه لكي تنفذ صورة الإحتلال الاستعماري الجديد … هذا هو الهدف من الخراب العربي وليس الربيع العربي ولنا في ما جرى في العراق وسوريا وليبيا واليمن خير برهان ودليل .
لقد تحطمت هذه المؤآمرة الكبرى على صمود الصخرة السعوديه !؟ .
وماذا بعد ؟ .. وماذا بعد ؟
– نرى .. هذه الأيام بروز ما يعرف في المصطلح السياسي والفكري والعسكري بمسمى جديد هو ” الحرب الصفريه المعدله ” !!
والتي تعني تحطيم الدول والأوطان من قبل القوى العظمى دون اطلاق رصاصة واحده او فقدان جندي واحد .. وهذا جزء من خطة الشرق الأوسط الجديد الذي يعني تقسيم المقسم وتجزأة المجزأ … بعد انتهاء مفعول اتفاقية “سايكس بيكو ” الموقعة عام (١٩١٦م ) بين الدول الكبرى بعد انتهاء الحرب العظمى الأولى .
وتعتمد هذه الحرب لتحقيق أهدافها على إثارة الفتن والتناقضات والطموحات الفردية والحزبية والمذهبية والعرقية والقومية والإثنيه وكذلك الديانات لتدميره الشعوب والحكومات والمجتمعات العربية على حد سواء ثم صهرها وتشكيل العالم العربي من جديد ، ومن هنا بدأنا نفهم معاني المطالبة بحقوق المرأة والأطفال وحقوق الإنسان والحيوان وحرية الأديان والديمقراطيه والحريّة الشخصيه على الطريقة الغربيه وتعديل المناهج . ثم بدأ تفعيل نشاط عملاء السفارات من العلمانيين والليبراليين غير الشرفاء المدعومين من المشرفين على تنفيذ الحرب الصفريه . لإزالة الحكومات والدول ثم تقسيم المجتمع لتظهر لنا مباشرة بعض الدول مثل كندا وغيرها تصدر توجيهات بأن على السعودية أن تفعل كذا وكذا مما جعل سلمان العز والفخر المتخصص في افشال المؤآمرات يوجه لها صفعة قويه لن تنساها … في حين أن شبل هذا الأسد وولي عهده ينطلق بعجلة الرؤية للتنمية الوطنية الى الأمام … دام عزك يا وطن الصمود ويا وطن الشموخ …. ” وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه ” .
للواء الركن متقاعد / حسين محمد معلوي
قائد حرب درع الجنوب
خبير استراتيجي ومحلل سياسي و عسكري

