محمد الزحيمي
عجلتُ إليك أستبِقُ المُهنئين ياوطني شارد الذهن لا أعلم ماذا أهديك في يوم عيدك يوم فرحي بعد أن أهديتني ثمان وثمانين قُبلةٍ مفرقة مابين روحي وجسدي ثنتان واربعون منها من قبل حتى مولدي، فقطفتُ لك من حَوّزة المواثيق عهداً بأنك مولاي وسيدي وأن تُرابك أغلى عندي من المالِ والولديِ، كل الوجوه يُذّبلُها الزمنُ وتغزوّ وجناتِها التجاعيدُ إلا وجهك ياوطني باسماً يزدادُ جمالاً في ثمانٍ بعد الثمانين .
يأيها الوطن الساكن حجرات قلبي والمتكئ على تاجي وأورطتي والملتحف اهدآبي وجفني، يا أمسي ويومي وغدي، يامن بعشقه تورد دمي بالأحمري، فعشق ترابك علمني الرجولة، وعشق هواك علمني الغزل.
يا أيها الوطن الحنون، أنت لنا الأب حين الفخر
وفي ترابك حنان أُم إذا طال بنا السفر، ففي الغياب عنك خارطة الشوق تغدوّ متاهة ليس لها حدود
وتضيق كل المساحات وتغدو جغرافية الروح خاوية لايعرف لها شمال من جنوب، ولأننا عايشنا ياوطني آهات وبكاء من تيتمو بفقد الأوطان فإننا نعوّد أطفالاً مُرعبيّن يتحسسون في الظلام رائحة الأمان في أثواب أُمهم .
رائحتك ياوطني العزيز، يأيها الوطن العظيم، فخرك بأنك الاوحدُ بين أوطان الدنيا من رُصّعتَ وثيقة ميلاده ب(بسم الله الرحمن الرحيم) وعزك بأن حكامك من سلالة العز خرجوا، وبلواء الحق والدين حكموا، وبسيف العدل على هامات الفتن ضربوا
يأيها الوطن لا نخشى عليك الحساد والمشعوذين وقد رقاك بدعواته أبو الأنبياء إبراهيم، ولن نخشى ونحن أبناء سلمان طبول المرجفين، وسنظل بوعد الله لك آمنين، حتى وإن كان كل من حولنا مُتخطفيّن، فيك لله بيتا قد طهر للطائفين والركع السجود، تهوي إليه الافئدة من كل فج عميق، وفي ثراك يرقد خير الورى محمد سيد المرسلين، ومن سمائك دنى فتدلى الأمين
بخير كتاب القرآن الكريم.
فأي فخر ابقيت لسواك ياوطني، فأنت شمس الهدى ومنارتها، وأنت قبلة التوحيد والعُبادِ، وأنت لهفة المستغيث والمظلوم، وجنة الجائع وبلسم المكلوم
وهذا عيدك قد عاد بأحسن حال، 88عاما من العز وقد أستجمعت حولك الشمس والأقمار، أطهر مكان وشمس هدى وعزمٌ.
بدر تمامهِ سلمان وأبناؤك الف بين قلوبهم الرحمن
فسبحان من جمع في فلكك الكمال فإن الشمس لا ينبغى لها أن تدرك في فلكها الأقمار إلا في فلكك ياوطني لا شيء محال
محمد الزحيمي
نائب رئيس تحرير صحيفة خبر عاجل

