صالحة الشيخي
على مدى سنين طوال عاش في بلدنا الكثير من اخواننا العرب وبعض من الجاليات الاخرى الاجنبية وقد احتضنتهم مملكتنا الحبيبة أما لدواعي سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية في بلدانهم ولم تفرق بينهم وبين أبناء الوطن في المعاملة سواء على المستوى التعليمي أو الصحي أو حتى الوظيفي ؛ فالبعض منهم يشغل مناصب مهمة في بعض الدوائر والشركات وقد نعمنا سوياً بنعمة الأمن والامان وعشنا في توأم وانسجام رغم المحاولات المستميتة من قبل بعض الفئات الحاقدة لزعزعة ذلك الاستقرار والتوافق.
وعندما قررت قيادتنا الرشيدة وضع بعض الضوابط والأنظمة والقرارات التي من شأنها ضبط الأوضاع بما يصب في مصلحة الوطن والمواطن والمقيم أيضاً ثار البعض وهاج ! ؛ ومنهم من سب ولعن ونكر وجحد الجميل ؛ وفضّل العودة لبلاده على أن لا يصرف فلساً واحداً نظير ما تقدم له من خدمات ! ، علماً بأن السعودية هي البلد الوحيد الذي يقدم خدمات مجانية دون أي مقابل لتلك الخدمات كتعليم والصحة شريطة أن تكون جميع الأوراق الثبوتية صحيحة وسليمة.
ولكننا في الوقت نفسه لا ننسى أن هناك فئة عزيزة على قلوبنا ولدت على أرض مملكتنا وترعرعت فيها ؛ عاشوا معنا وتربينا سويا ؛ منهم أصدقاء طفولتنا ومنهم من تربطنا بهم علاقات نسب ودم ، ولائهم لمملكتنا وانتماؤهم إليها ، وطاعتهم لحكامنا ؛ لا يعرفون عن وطنهم الأم سوى اسم على خريطة ، شعروا بغربة الوطن وطنهم لمجرد الاحساس بالعودة إليه.
هاتفتني صديقتي وفي صوتها غصة من حزن قائلة : أتستطيعي الكتابة عنا يا صديقتي ؟ ، أتستطيعي ايصال مشاعرنا عن غربتنا القادمة ؟ اكتبي عن ذكرياتنا في مملكتنا وعن علاقتنا بكم ؛ عن ترك أبنائنا بينكم وعن الرحيل دونهم ! ؛ عن أرواحنا المتعلقة بأحيائها ، اكتبي عن حيرتنا وعن همونا التي شيبت رؤوسنا ، اكتبي عن حياتنا المبهمة وعن تعبنا النفسي الذي ألم بنا !.
هؤلاء الفئة التي ينبغي لنا أن لا نشكك في ولائهم لوطننا ، وأن لا نشكك في مصداقيتهم ، هذه الفئة التي تستحق أن تُوهب لهم مميزات تختلف عن أقرانهم من الوافدين المستقدمين ؛ كأن يمنحوا إقامة دائمة تمنحهم الاطمئنان والأمان الذي طالما نعموا به بيننا ودمجهم في بعض الوظائف التي تساعدهم للعيش الكريم ؛ مع الأخذ بعين الاعتبار بتقيدهم بكل أنظمة وقرارات المملكة وقيادتها الرشيدة ، فنحن نعيش عصر أظهر قدراتنا اللامحدودة على مستوى العالم أجمع في ظل قيادة والدنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين الأمير محمد سلمان الذي قال : ” طموحنا عنان السماء ” ؛ وبإذن الله أننا سنصل إلى ذلك الطموح.

