وفاء الزهراني
أثناء دراستي في كلية الطب كٌنت أشعر بإنني أتعامل مع شيء حاد جداً ،إذ أنني إن لم أحرق نفسي مِن أجله وإن ضاعت دقيقة للراحة سأقتل بفعلي المرضى،
لقد كنت أذاكر ثم أحتاج راحة كسائر البشر،ولكن بجهلي لم أكن أصنف الراحة كإحتياج حتى للناجحين ،بل كإهمالٍ وذنبٍ لايغتفر ،دقائق للراحة فقط دقائق ثم تتبعها ساعات التأنيب على تلك الدقائق ثم ساعات للتخفيف عن نفسي فينتهي اليوم بالقليل من الإنجاز وبرصيد
عالٍ من شعور العجز الذي يوقفني عن الإكمال فأتوقف ،كان بداخلي إعتقاد بإني غير كفؤ للبقاء رغم شغفي بالطب،
كنت أظن أنه يجب أن أنعزل حتى في وقت الأكل والإختلاط بعائلتي لكنني في نفس الوقت لاأستطيع فالطريقة قاتلة،الإجهاد النفسي في تأنيب الضمير كان يفوق بأضعاف كمية الإجهاد أثناء المذاكرة ،موخراً أكتشفت أنه لامخلوق يستطيع مواصلة العمل لــ٢٤ ساعة دون راحة وأنها كذبة خلقتها وأني صورت لنفسي شيء يستحيل وصوله فأنهكتها وفقدت بسببها الكثير .
ثم وبعد فترةٍ من الزمن خرجت من هذه الدوامة وحذفت جزء التأنيب والتفكير المطول واللوم فتبقى لي وقت طويل للإنجاز والرضا ،أسعى الآن لمسامحة نفسي على ماخسرت من الدرجات وفقدان الثقة والتشوه النفسي السابق بسبب تلك الحرب التي كنت أسخر مجهودي وعقلي لها حين تصورت أن كل من يدرس الطب كما قيل لي لايجد دقيقة واحدة للراحة،لكنني أحتاج أن أستريح فأسميت دقائق راحتي إهمال ،نعم إهمال لإنني لم أكن أعلم أن أوائل الدفعات والناجحين يكافؤون أنفسهم فهم كسائر الناس لهم دقائق راحة وساعات إنجاز .
ثم أخيراً..أعلنت السلام على نفسي،وتعلمت أن المعايير العالية جداً التي يصورها المجتمع لنا أونخلقها لإنفسنا وتفكيرنا الكمالي تحولنا من أشخاص منجزين لأشخاص عاجزين محبطين. أدرك نفسك


1 comment
1 ping
رغد
27/10/2018 at 8:52 م[3] Link to this comment
فعلا كلام واقعي 😢