عندما كنا أطفالاً كان السؤال الذي دائما ما يطرح هو ماذا تريد أن تكون في المستقبل ، البعض منا جاوب على هذا السؤال وبنى عالمه الخاص ، لكن المشكلة ليست في السؤال نفسه ، وإنما المشكلة في أن أحلامنا الطفولية كانت أكبر من حجمنا ومن حجم واقعنا الحقيقي ، فعندما كبرنا وتمعنا في النظر إلى ما يوجه طموحاتنا ومستقبلنا ، أصبحت هناك شروط وقوانين تعجيزية لدخول التخصص الذي نطمح إليه ، مع أن التخصص يؤهلنا في دخوله بشكل يسير , ربما كانت من أسباب عدم تخصصنا لما نحن نتمناه تلك الشروط التي لا تكل على عقباتنا عبئاً ثقيلاً علينا , وكأنها داء وهاجساً لا مفر منه للعلاج سوى التحمل ، وكم من نابغاً في مجال ما فتخصص تخصصاً لا يناسب قدراته فأصبح عاطلاً عن العمل ، مقيداً بالشروط ، ولا يملك شي إلا أن يقلب كفيه ويتحسر , فينظر إلى تلك السنوات العجاف التي مضت من عمره ، و تلك الشهادات والوثائق التي لا فائدة منها سوى تجميعها أو رميها في سلة المهملات ، فماذا لو كان هناك فرصة أخرى تعيد بناء هيكل مهترئ ، وتبنيه من جديد بأفضل مستوى وبأعلى مرتبة من التقدم ، فالشروط والقوانين فقط طبقت لأجل أن تضيع من عمرنا فحسب ، وتشعل رأسنا شيباً ، ونشيخ فتجعلنا أكبر من عمرنا الطبيعي ، ثم تنتهي صلاحيتنا كي نأخذ شهادة مختومة آملاً لإيجاد وظيفة تؤمن معيشة مستقبلنا ، وفي النهاية تنكب على اعتاقنا شروطاً وقوانين لا طاقة لها ولا قوة في تحملها ، حتى أوشكنا أن نقع فريسة للجنون فيوصلنا إلى حد الثمالة من العناء والتعب , فهل عسى أن نسلم منها ، أم عسى أن نسلم من عدم توفر وظائف شاغرة تناسبنا ، فتلبي احتياجاتنا ومتطلبات العيش في الحياة ، فكيف نحقق شروط العمل وما يريده منا ونحن لم نخوض تجربة في دراستنا للشروط أولاً ، وفي نقص تعليمنا للمهارات المطلوبة منذ الصغر ، وجهلنا عن المعارف و المعلومات الاثرائية الأخرى ، حتى نجتاز تلك الوظيفة بصعوبة بالغة أرهقت كاهل جسدنا وجعلتنا محبطين ، وكأننا في صراع مستمر يعطل عقولنا ويمنعنا عن التفكير في المستقبل ، فيجعلنا متمحورين في كيفية الحصول على المال بأي وسيلة كانت ، ونسينا المراد لنا من العمل وتجاهلنا ايضاً قدراتنا حتى يتسنى لنا أن نعيش مرفهين في هذه الحياة بدون تعب ولا نصب ، وبعد ما نجني على أنفسنا اللوم من جهلنا ندفع ضريبة الشروط التي لم تؤهلنا للعمل ، وضحية للتخصص الذي لم يشبع رغباتنا و ما نطح إليه ، فهل هناك عملاً مرضي لنا يناسب قدراتنا حتى نتمكن من ترشيحنا للوظائف القادمة ، ويؤهلنا في التنافس لسلم الوظائف كبقية الآخرين الذين حصلوا على وظيفة تحقق ذواتهم ، وتجعلهم مرتاحين في مكان عملهم ومهيئين له ، فإن ما يجعلنا غير راضين عن عملنا بالمستقبل , و غير كفؤوين للعمل ، هي تلك القوانين التي لا جدوى لها ولا فائدة فقط سوى ارتفاع عدد البطالة في المجتمع ، وتضخيم مكانة المسئولين للشروط ، التي اتخذوا الوظائف ملهى لسنوات للعاطلين ، وساحة ليتعارك الجميع في كسب الوظيفة ، فهي من الأحقية لهم أن يعملوا ما بوسعهم ويتحكموا في زيادة الشروط متى ما شعروا بعدم تحمل المواطن العاطل عن العمل لتلك الشروط ، وربما المسئولين هم أنفسهم أساساً لا يملكون تلك المرشحات للوظيفية ، فقلصوا شريحة الموظفين ، وجعلت المواطنين والعاطلين عن العمل مهزلة ، ومحط ملفت للاهتمام وشفقة على كل من يرى ، فلم تراعي الإمكانيات ولا الظروف التي يواجهونها في كل فرصة سنحت لهم للتقديم على وظيفة ما , فما ينتاب المجتمع من تعثر أعداد الكثير من المواطنين في الحصول على العمل ، وارتفاع عدد الفقراء , وكثرة وجود مواطنين معتلين نفسياً , و عملياً , يعتبر أكبر عائق أمام التقدم الفكري والتطور , فينشأ جيلاً همه الوحيد هو إيجاد وظيفة مستوفي جميع الشروط ، ومراعي قوانينها فلا يهمه ما إن كانت مناسبة لما يهواه أم لا ، ولا يهتم بآلية العمل ومعاييره ، فينتج التقصير والتسيب ، والإهمال من الموظفين ، وكأنهم بذلك أشبعوا مطالبهم ورغباتهم في التحرر و العمل لمكاسب شخصية لا أقل ولا أكثر ، فلابد من لديهم السلطة , والسيطرة في موازنة الشعب بما يقتضيه في توفر الوظائف الشاغرة بأعداد المواطنين ، وملبية لقدراتهم واحتياجاتهم ، ومناسبة لمستوى تعليمهم ، وأن يتاح هناك وظائف من دون التخصص حتى يرفع مستوى الإنتاجية لعامة المواطنين ، وبذلك يحقق جودة عالية في الوظائف ، فيكون العاطل عن العمل عضواً فعالاً في المجتمع ، فنمنحه الفرصة ليعود له روح الأمل والتفاؤل بإذن الله تعالى .
- 18/04/2026 الشاب حسام بن علي شوكاني الحازمي يحتفل بعقد قرانه..
- 17/04/2026 بموافقة سمو محافظ جدة وبمشاركة 11 جامعة وكلية “ابن سينا” و “خيركم” يكرمان الفائزين والفائزات في المسابقة القرآنيّة
- 17/04/2026 وقف سفراء التطوع يكرّم صُنّاع الأثر وشركاء النجاح بجدة بحضور نخبة نوعيّة
- 16/04/2026 بيت الثقافة بجازان يحتفي بمناسبة يوم الفن العالمي..
- 16/04/2026 برنامج تدريبي في بيت الثقافة بجازان لتعزيز مهارات بناء المشاريع الريادية..
- 16/04/2026 حفل شعلة أمل صغيرة حدث إنساني فريد لأطفال التوحد و الكلى والسرطان
- 15/04/2026 بالفيديو : سمو أمير منطقة جازان يكرم الطلاب والطالبات الحاصلين على جائزة “منافس 2025”..
- 15/04/2026 رئيس مركز ينبع النخل يستقبل رئيس البلدية المعيّن ناهس الحيسوني ، ورئيس البلدية السابق المهندس عبدالله الحربي
- 15/04/2026 سعود بن نهار يستقبل قائد القوة الخاصة للأمن البيئي بمنطقة المدينة المنورة
- 15/04/2026 أمير منطقة جازان يستقبل القنصل العام لجمهورية الفلبين
الشروط التعجيزية في التخصص والتوظيف
Permanent link to this article: https://www.ajel-news24.net/articles/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%ac%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d8%b5%d8%b5-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81/
Older posts Newer posts
Similar contents
لجنة التنمية الاجتماعية بسكاكا تقيم ملتقى “نشاط صحتي في المشي” بنادي القلعة الرياضي
السعودية لهندسة وصناعة الطيران تحصد على المركز الرابع في بطولة كرة القدم الدولية لشركات الطيران
جازان .. هزة أرضية وصوت مدوٍ في قرى جبل عكوة.. وزهران: قوتها 2 ريختر وضَحلة


