حسين محمد معلوي
إن عقيدة الإرهابي السفاح ألأسترالي الذي قتل المصلين المسلمين في مسجدالنور ومسجد آخر في مدينة كرايست تشيرتش في نيوزيلاندا بتاريخ الجمعه ( ٨ / رجب / ١٤٤٠ هـ – ١٥ / مارس ٢٠١٩ م ) ، هي نفس عقيدة ألأحزاب والجماعات اليمينيه المتطرفه المنتشرة في أوروبا وأمريكا التي تؤمن بعملية الإحلال الكبير الذي يعني إزالة ملايين البشر الذين لا ينتمون للرجل الأبيض ( The White man ) من مختلف الأجناس من أوروبا وأمريكا ودُوَل الغرب كمرحلة أولى لتنفيذ ما أسموه الإحلال العرقي الكبير لاستبدال تلك الأجناس والأعراق وطردها من مواقعها الجغرافية والوظيفية وكل شئون الحياه ، بل ومتابعة من ينجو منهم هاربا الى بلدانهم الأصلية للقضاء عليهم كمرحلة ثانيه ونهب ثرواتهم وإحلال العرق الأبيض مكانهم كما حصل في الماضي في جنوب افريقيا أيام رؤساء دولة الفصل العنصري البيض والذي كان آخرهم ( فريدريك وليام دي كلريك ) و( إيان سميث ) آخر رئيس وزراء في روديسيا العنصرية ( زمبابوي حاليا ) .
– إن الأفراد والجماعات والأحزاب اليمينية المتطرفه في الغرب بمسمياتها المختلفه تَتَّحِدُ وتتطابق رؤيتها في إيمانها بأن الجنس والعرق الأبيض هم شعوب الله المختاره التي يجب أن يكون لها التميز والسيادة والريادة والسيطرة على العالم وأن بقية شعوب الأرض بكل أجناسها وأعراقها وألوانها يجب أن يكونوا خدما وعبيدا لأسيادهم المنتمين للعرق الأبيض بأجناسه المختلفه فقط . لقد طبقوا هذه الرؤية العنصرية بشهادة التاريخ من خلال تاريخهم الإستعماري الأسود الطويل في فترات مراحل الإستعمار الأبيض في جميع القارات ومن خلال محاكم التفتيش الأسبانيه وإبادة الهنود الحمر في امريكا وسكان استراليا الأصليين ومجازر شعب البوسنة والهرسك في القرن الماضي ، وكذلك تحويل الشعوب الإفريقية والهندية الى السخره لبناء وإنشاء المدن والبنى التحتيه الأوروبية والأمريكية بعد استخدامهم للقتال في الحروب العالمية الأولى والثانيه وموت الملايين منهم . كذلك فقد سجل التاريخ إبادة ملايين السود من إفريقيا التي نفذها المستعمر المتمثل في الرجل الأبيض في داخل بلدانهم وحتى في أمريكا بعد الإستغناء عنهم في مشاريع وأعمال السخره في البلاد الأمريكيه .
– الفريق الثاني الذي يدعي بأنه المتميز هم اليهود الذين تخبرهم عقيدتهم المُحَرَّفَه من منطلق ديني وإلآهي بأنهم شعب الله المختار وأن الله إختارهم على العالمين وأنه خلق بقية البشر خداماً وعبيدا لهم . إن ما قاموا به من إبادة وتشريد للشعب الفلسطيني في فلسطين واحتلال أرضه بحجة أنها أرض شعب الله المختار ، هو خير دليل على إيمانهم بأن عِرْقَهُم هو الذي اختاره الله وأنه فضلهم على العالمين ، وهذه الرؤيه يساندهم فيها ماعرف بالمسيحيين الصهاينة الجدد في واشنطن ومنهم أولئك الذين يشنون الحملات على السعوديه من أعضاء الكونقرس الأمريكي .. أما الذين يدعون إنتمائهم للإسلام من غلاة الشيعة الخمينية الجعفرية الإثني عشريه ومن هو على شاكلتهم ، فإنهم يدعون إنتمائهم لآل البيت وانهم ساده هاشميين رغم أنهم عجم من الفرس ومن كل حدب وصوب ، ويدعي سادتهم وكبراؤهم وعلماؤهم المعممين بأنهم مفضلين على غيرهم من المسلمين وقد وضعوا بعضاً من آل البيت شركاء لله جل في علاه ، وأن دخول الجنة لا يتم إلا بموافقة الحسين بن علي رضي الله عنه ، وأن الويل والثبور لأصحاب رسول الله من الخلفاء الراشدين وأهل السنة بالمُجْمَل ( مليار ونصف المليار على مستوى العالم ) وذراري معاويه بن أبي سفيان ويزيد بن معاويه ( العرب ) الذين يجب إبادتهم وترسيخ السيادة والسيطرة لشيعة الولي الفقيه ( الفرس ) وشواهد ذلك ما حدث في العراق وسوريا ولبنان واليمن فيما عرف بالتوسع الإيراني ، ولعل أبرز الأدلة على هذه العنصرية البغيضه أقوال وفتاوى المعممين منهم ، وطوائفهم الشيعية المختلفه مثل الحوثيين في اليمن الذين يدعون في أدبياتهم بأنهم سادة وأولياء وقناديل وأن غيرهم اتباعاً لهم بمرتبة خدم وزنابيل ، أما الإسلام الحقيقي فهو الذي تطبقه المملكة العربية السعوديه ، والمأخوذ من القرآن الكريم وسنة الرسول محمد بن عبدالله عليه افضل الصلاة وأجل التسليم ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ألآيه .
– إن الماسونية العالميه والصهيونية اليهودية هي التي زرعت تلك الأفكار في الأحزاب اليمينية المتطرفه على مستوى العالم من كل الإتجاهات لتدير العالم من خلال تناقض الرؤي والعقائد والنظريات التي أوجدتها … إنها هي التي زرعت الشيوعية والرأسماليه والإشتراكية والنازيه والتكفيرية لتفجير الصراع بين الأمم والشعوب ومن ثم إشعال الحروب العالمية والحروب الإقليمية الكبرى والحروب الأهلية والعنصرية وغيرها … وهي التي أوجدت النازيين والمسيحيين الصهاينه الجدد في الولايات المتحده الأمريكيه .
– هذه القوى الدينية والسياسية العنصريه هي التي خططت لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي انبثق عنه الربيع العربي ، وهي نفس القوى التي أشعلت بواسطة عملائها الحروب في العراق وسوريا وليبيا والسودان واليمن وبورما ( ماينامار ) . إنها القوى التي تساند التوسع الإيراني في البلاد العربيه وهي نفس القوى التي تحاول تصفية وبعثرت القضيه الفلسطينيه وهي التي اعترفت بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل وأدت ضغوطاتها إلى إعتراف امريكا بالجولان جزء من اسرائيل وهذا إستخفاف بكل المواثيق والشرائع والعهود الدوليه وقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامه للأمم المتحده .
– ولا ننسى القوى المتطرفة الإسلاميه مثل داعش وأخواتها التي تكفر العالم كله مسلمين وغير مسلمين وتريد أن تقاتل العالم كله بالجهاد حتى تقوم الساعه .
إن من العدل والإنصاف أن نقول بأن هناك دول غربية وشرقيه ، بل وعلى مستوى الأفراد والجماعات تقاوم المد الأصولي المتطرف في أوروبا وأمريكا وآسيا .. لأنها تدرك بأن العالم كله سيكون في خطر إذا ترك الحبل على الغارب لتلك الأحزاب والأفراد والجماعات المتطرفه .
– نعم إن العالم في خطر لأن النظام العالمي الجديد تسيره تلك القوى العنصريه عرقيا ودينيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعياً … وإذا لم يقف المجتمع الدولي بحزم ضد هذه القوى الشريره والقضاء على مصادر قوتها العنصرية وأسباب تنمرها وتطرفها ، وإلإ فإن العالم بسير في طريق الشر والتيه والضياع والإبادة والحروب . إن على العالم أن يتذكر بأن هذه القوى العنصريه هي التي أشعلت الحربين العالميتين الأولى والثانيه وأن الثالثة في الطريق إذا لم يتدخل العالم بسرعه .
اللواء الركن متقاعد /
حسين محمد معلوي
قائد حرب درع الجنوب عام (٢٠٠٩ م ) .


3 comments
3 pings
الجوهره
25/03/2019 at 9:28 ص[3] Link to this comment
لافض فوك الله يزيدك من فضله فعلاً نحتاج الى هذه المقالات الرائعه
العرجاني
25/03/2019 at 11:41 ص[3] Link to this comment
مينامار الاقلية المسلمة او بورما حاليا كانت تحت الحكم البريطاني و استقلو بعد استفتاء شعبي و الان هجروهم و نكلو بهم و اكثر ارضهم راح تؤجر على الصين لسداد ديون البوذيين
عبد العزيز الجنيدي
25/03/2019 at 12:16 م[3] Link to this comment
طرح موفق وهذا واقع نعيشه حاليا والتنبيه والحذر واستشعار الخطر القادم واجب من مسؤل وخبير مثلك قامه وهامه علم ودرايه وتخطيط