غالية نعمة الله
فى ظل التطور العلمي والوصول إلى الثورة التكنولوجية التى أصبحت ذات تأثير فى جميع الحروب حول العالم مما أوجد مفهوم جديد للحروب تسمى بالحروب الحديثة وهى التى سيكون عليها الحروب فى المستقبل والتى سوف تنقل الحروب نقلة نوعية فى الأسلوب القتالى الذى يعتمد على التكنولوجيا الحديثة حيث أن هذا النوع من الحروب يوفر على الدولة الأموال الطائلة والخسائر البشرية التى كانت تتكبدها فى الحروب التقليدية القديمة وفى ظل تزايد المشاكل الإقتصادية والمالية العالمية فهى حروب قليلة التكاليف .
ويشكل الفضاء الإلكتروني أو السيبرانى بعدا مستقبليا لحروب المستقبل مع تزايد الإعتماد على الشبكات و أنظمة الإتصالات و المعلومات المتصلة بالإنترنت لذلك تسعى الدول للحفاظ على بنيتها و أجهزتها ذات التقنية الإلكترونية و الدفاع عنها وخاصة المتصلة بالإنترنت وذلك بإجراءات دفاعية لحماية هذه الأنظمة و الأجهزة من الهجمات السيبرانية مع تدعيم الإجراءات الهجومية على أنظمة و أجهزة العدو المتصلة بالإنترنت و خاصة أجهزة الحواسيب العسكرية المتصلة بالإنترنت حيث مثل هذه الهجمات قد تسبب ضررا لا يقل دراوة عن ما يسببه الهجوم العسكري التقليدى ولذلك سوف تلعب الحروب الإلكترونية فى المستقبل دورا فعالا عن ما كانت علية فى السابق فيمكن من خلالها بث معلومات خاطئة للعدو أو إنتزاع معلومات منه كما يمكن شل أجهزته بزرع الفيروسات الإلكترونية بها مما يسبب إرباك للعدو وسوف تكون هناك ساحة جديدة من الحروب الغير تقليدية هى ساحة القتال فى الفضاء السيبرانى نظرا لسهولة الإختراق الإلكترونى مع إنخفاض تكاليف الهجوم السيبرانى وصعوبة إكتشاف الفاعل و غياب القوانين المنظمة للإستخدامات السيبرانية وهناك هجمات سيبرانية ذات طابع عسكري أو سياسى أو على البنية الحيوية الأساسية للدولة حيث يمكن أن تتعرض الحواسيب أو الشبكات التابعة للدولة للهجوم أو الإختراق أو الإعاقة إذا كانت مرتبطة بالفضاء السيبرانى و أيضاً بعض المشروعات العملاقة المرتبطة بالإنترنت مثل محطات الكهرباء و المياة و الصرف الصحي و أنظمة تحديد المواقع GPS أو السدود أو المحطات النووية على سبيل المثال .
هذا بخلاف المشاريع و الأبحاث العلمية والتكنولوجية التى يقومون بها و يعملون عليها الأن لكى تكون سلاح يستخدمونه ضد البشرية ومنها مشروع هارب الذى يتحكم في المناخ على كوكب الارض و الذى من خلاله يمكن إشعال الحرائق فى أى مكان على سطح الكرة الأرضية أو إحداث فيضانات وزلازل وأعاصير أو الجفاف على المناطق التي يستهدفونها فيما يعرف بحروب المناخ مستخدمين غاز الكيميترل والذى يتم نشره يومياً حول العالم بواسطه الطائرات فهم يضعونه فى وقود هذه الطائرات .
أيضاً مشروع السوبر بيبي فقد تمكن العلماء الروس من إنتاج مايسمى بالسوبر بيبي وهى أطفال معدلين وراثيا تفوق قدراتهم قدرات البشر العاديين فى الذكاء والقدرة على التحمل وعدم الشعور بالألم أو الخوف والقيام بعمليات القتل دون رحمة وهذا ما أكده الرئيس الروسي بوتين في مؤتمر الشباب فى سوتشى .
أيضاً مشروع الجندى السايبورج وهذا ما أعلنت عنه وكالة دربا للمشاريع و البحوث المتقدمة بوزارة الدفاع الأمريكية حيث تعمل الأن على تطوير برنامج الجندى السايبورج و ذلك بزرع رقاقة إلكترونية فى أدمغة الجنود لتتيح لهم التحكم فى الأجهزة و الآلات عن طريق عقولهم حيث تتيح الرقاقة الإلكترونية المزروعة فى المخ التعامل المباشر مع شبكة الإنترنت و الوصول إلى جميع المعلومات و التواصل المباشر بين الدماغ البشرى و العالم الرقمى كما تمكن الجنود من التحكم فى الأجهزة و المعدات العسكرية عن طريق أدمغة هؤلاء الجنود السايبورج كما تقوم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA بعملية سرية للتحكم فى العقل البشرى تعرف بعملية مونارك ولكن فى الدفاتر السرية لوكالة المخابرات الأمريكية تعرف بإسم MK –ULTRA وهى عملية سرية تتضمن إزالة الشخصية الحقيقية للفرد وزرع أخرى يتم تحديدها وبرمجتها مسبقاً وهذه الطريقة هى المتبعة فى برنامج الإنتحاريين الذين يتم إستخدامهم فى الإغتيالات أو ضد دولهم وفى الأعمال الإرهابية .
كما يقوم الجيش الأمريكي بتطوير أجهزة تجسس عبارة عن حشرات إلكترونية فائقة الصغر تسمى Micro Air Vehicles أى الأجهزة الطائرة الصغيرة والتى يتم تطويرها فى قاعدة برايت باترسون فى ولاية أوهايو الأمريكية بحيث تعمل هذه الحشرات الإلكترونية آليا بواسطة الذكاء الإصطناعى ودون أى تحكم فيها ويتم تطويرها بحيث تكون بحجم الحشرات الحقيقية ويدعم البنتاجون هذا المشروع ويمكن لهذه الحشرات الإلكترونية البحث و التتبع وإستهداف شخصيات معينه فى أى مكان حتى ولو كانت مدن مزدحمة كما يمكنها أيضاً قياس مستوى الإشعاع الذرى و أيضاً يمكنها الإقتراب من هدف مراد تصفيته و حقنه بالسم أو أن تنفجر فى الهدف و القضاء عليه وذلك عن طريق تخزين صورة الهدف فى ذاكرة هذه الحشرة الإلكترونية وتمتلك هذه الحشرات الإلكترونية أجهزة GPS لتحديد المواقع عبر الأقمار الاصطناعية … إنها تكنولوجيا النانو المخيفة حيث أمكن إستخدام هذه التكنولوجيا فى تطوير هذه الحشرات الإلكترونية لإستخدامها فى أعمال التجسس و الهجوم و القتل .
كما يتم تطوير الأسلحة بحيث لا تعتمد على البشر مثل الطائرات بدون طيار و الدبابات وحتى الغواصات و السفن الحربية التى يمكنها تنفيذ العمليات الحربية سواء كانت فى البر أو البحر أو الجو عن طريق التحكم عن بعد و أيضاً الأسلحة ذاتية التوجيه و التى يتم تحديثها بصورة متسارعة حتى الفرد المشاة سوف يتم إستبداله بروبوتات مختلفة الأشكال والأحجام طبقا لطبيعة المهمة القتالية المنوط بها .
ففى المستقبل سيكون كل شئ مختلف فالحرب المستقبلية ستكون سريعة جداً و تعتمد على الذكاء الإصطناعى و القدرة على الإتصالات ونقل المعلومات وعدد قليل من الجنود كما سوف تقل أهمية الإعتبارات الجغرافية و الطبوغرافية لميادين المعركة فكل الأسلحة ستكون آلية ويتم التحكم بها عن بعد و بالريموت كنترول إنها ثورة تكنولوجية أصبح بها ذكاء إصطناعى
بالإضافة إلى الإنترنت والأقمار الاصطناعية والتطور التكنولوجي الهائل الذى دخل فى الصناعات العسكرية والحربية وبذلك ستكون حروب المستقبل أكثر تدميرا عن إستخدام الأسلحة النووية .

