برعاية فخامة الرئيس / مكي سال – ( رئيس جمهورية السنغال ) – اُختتمت أعمال المؤتمر الدولي ( الفكر الإسلامي.. المنهج و الرسالة ) ، الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي بمشاركة نخبة مميزة من العلماء
و المفكرين الأفارقة و ذلك في العاصمة السنغالية – ( داكار ) .
و أكد المشاركون أهمية ربط العقل البشري بالإطار الإيماني، ليسير على هدى وبصيرة، متمسكًا بمقاليد الحضارة والرقي الإنساني في سياقه الأخلاقي، ساعيًا للعيش في ظل حياة هانئة كريمة، حريصًا على جمع الكلمة وبذل الخير للناس جميعًا .
ونوه المؤتمرون بأصالة الفكر الإسلامي الذي يعبر عنه المؤهّلون والمختصون القادرون على النّظر في المستجدّات، ممن لهم القدرة على التمييز بين الغث والسّمين في الاتجاهات الفكرية المعاصرة .
و دعا المؤتمرون إلى بناء فكري مؤصل على هدي الكتاب والسنة، ليكون قادرًا على الاضطلاع بالعلوم الإسلامية، ومواجهة الأفكار المتطرفة والعنيفة بكل توجهاتها وتطوراتها السلبية ومن ذلك الجنوح الإرهابي .
و أكد المشاركون في المؤتمر دعوة الجامعات والهيئات العلمية والفكرية لتعزيز دورها في دراسة المسائل الشرعية العصرية والإحاطة بها فهمًا وتصورًا وفقهًا ؛ للخروج بأجوبة وحلول وتصورات صحيحة تقدم للجميع خارطة الطريق نحو خير الإنسانية جمعاء .
و رفع المشاركون شكرَهم لفخامة الرئيس السنغالي و حكومته على الرعاية الكريمة و الضيافة السخية ، كما قدموا شكرهم لرابطة العالم الإسلامي ومعالي أمينها العام على ما تبذله من جهود مباركة في نشـر مبادئ الإسلام السمحة والتصدّي لتيارات التطرف والعنف والإرهاب، ودعوها إلى إقامة المزيد من المناشط والبرامج التي تعمل على التوجيه الفكري الرشيد في القضايا المعاصرة التي تحتاجها الأمة المسلمة
و الإنسانية جميعًا .
و كان المؤتمر قد افتتح بكلمة راعي الحفل فخامة الرئيس السنغالي / مكي سال – القاها نيابة عنه معالي رئيس البرلمان السنغالي / مصطفى أنياس ، رحب فيها بمعالي الأمين لعام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور / محمد بن عبد الكريم العيسى – و ضيوف المؤتمر –
و الحضور الكرام ، مبديًا سعادته بانعقاد هذا المؤتمر في ضيافة جمهورية السنغال ، و مثمنًا للرابطة مبادرتها و تنظيمها للمؤتمر ضمن برامجها الهادفة التي تعزز التواصل العلمي
و الفكري مع مختلف الشعوب
و الثقافات .
ثم القى معالي الشيخ الدكتور / محمد العيسى – كلمة شكر فيها فخامة الرئيس السنغالي على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر، مؤكدًا أن موضوعه مهم وأن أهمية انعقاده تكمن في الحضور العلمائي الأفريقي المتميز.
وأكد معاليه حرص الرابطة الدائم على بيان حقائق الإسلام ومبادئه السمحة، وانفتاحها الإيجابي على عددٍ من الثقافات والحضارات أخذًا وعطاء، ودأبها في ترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، والتصدي لتيارات الغلو والتطرف، ودعوتها أن تكون الملتقيات العلمية والفكرية للمسلمين جامعة لكلمتهم، بعيدة عن التصنيف والإقصاء تحت أي شعار غير شعار الإسلام واسمه ووصفه الجامع، مشددًا على أهمية استيعاب الآخرين بخلق الإسلام الرفيع .
و قال : ” لقد أضاء الفكر الإسلامي العالم برحمته
و إنسانيته و إصلاحه و عدله
و انفتاحه و تسامحه في إطار هدي الإسلام ، وكذلك وقائع التاريخ الإسلامي المنير المحسوب على الإسلام ، و ليس المحسوب على منتحلي الدين
و موظفي اسمه لمصالحهم المادية و السياسية و أفكارهم الأيديولوجية ، فهؤلاء محسوبون على مطامعهم و ضَلال منهجهم ، و كلنا نعلم أن الشريعة الإسلامية لم تعصم أحداً عن الخطأ أو الهوى أو الضلال و إنما المعصوم هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، مبينًا أنَّ الأصالة
و المعاصرة هما جناحا الفكر الإسلامي اللذان يُحلّق بهما في أفق الإصلاح والإبداع والتأثير الحضاري، ومنوهًا بأهمية تكاتف الاعتدال الإسلامي لتفويت الفرصة على مناهج الانحراف الفكري المنتحل على الشريعة الإسلامية .
و شدد الدكتور / العيسى – على نشر الوعي بأهمية فهم دلالة نصوص الشريعة واستطلاع مقاصدها والدراية بقواعدها
و خاصةً الدراية بقواعد المصالح و المفاسد و الترجيح بينها ، و هي مندرجة ضمن فقه الأولويات و الموازنات في الشريعة الإسلامية ، و كذلك على نشر الوعي بفقه المآلات و هو الذي يفوت عددًا من مسلوبي الفقه
و الوعي الشرعي ، و كذلك نشر الوعي بقواعد الشريعة في تغيُّر الفتاوى و الأحكام ، بتغير الأزمنة و الأمكنة و الأحوال و العادات
و النيات و الأشخاص ، و الإسهام في صناعة الشخصية الإسلامية و لا سيما تكوين الشباب ليكونوا على مستوى المنهج و الرسالة السامية التي ينتسبون إليها ، لنُكَوِّن جيلاً يحمل فكرًا إسلاميًا مستنيرًا ينفع نفسه و ينفع أمته و ينفع وطنه و ينفع الإنسانية جمعاء .
بعدها القى معالي وزير الشؤون الدينية الشيخ الحاج / إمام امباي انيانغ – كلمة قال فيها : إن الفكر الإسلامي الذي نحن بصدد بعض أطروحاته اليوم يتميز بخصائص و إبداعات منفتحة
و مرنة لكنها تهتدي بضياء الإسلام و تسير على مسلكه .
و بين أنّ شرع الله سبحانه وتعالى يعنى بتنظيم حياة البشرية، وبهذا المعنى فهو فكر شامل يتناول كل ما في الحياة ولا يُغفل فيه جانباً ولا يطغى فيه جانبٌ على آخر، يعانق مسائل الحياة بالشمولية المتكاملة والمتوازنة .
و أوضح أن الفكر الإسلامي يحرص على التوازن الدقيق بين رغبات الإنسان الفطرية وبين نمو الحياة الطبيعية وتطورها، ولا يحصر نفسه في أمر دون آخر، فلا يكون فكرًا سياسيًّا أو اقتصاديًا بلا منظومة أخلاق وقيم، ولا منظومة أخلاق وقيم بلا ترتيب سياسي واجتماعي واقتصادي حكيم .
و أشار إلى أن المؤتمر يأتي في سياق عالمي يتسم بتصاعد العنف في مختلف أشكاله، ويثبت اليوم لدى عدد كبير من العلماء والباحثين أنّ ذلك راجع إلى الأزمة الفكرية المتصاعدة عبر السنين الماضية ونتج عنها التطرف و الإرهاب .
إثر ذلك القت عمدة داكار / سهام ورديني – كلمة شكرت فيها رابطة العالم الإسلامي على إقامة هذا المؤتمر الدولي، ودورها المحوري في تعزيز قيم الوسطية
و الاعتدال و خصوصًا في مواجهة الأفكار المتطرفة ، مؤكدة أن الفكر الإسلامي يمد جسور التواصل مع الجميع بثقة واقتدار .
و على هامش المؤتمر تم توقيع اتفاقية تفاهم بين رابطة العالم الإسلامي ممثلةً بمعالي الشيخ الدكتور / محمد بن عبد الكريم العيسى ، والهيئة العليا للوقف السنغالي ممثلةً / بحليمة جوب ، شملت مجالات التعاون في تفعيل الأوقاف للإسهام في رواج ثقافة العمل الخيري و تطويره في السنغال ، و تحديدًا تنفيذ مشاريع وقفية اجتماعية
واستثمارية مشتركة ، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في المجال الخيري ، و التعاون و التنسيق مع المنظمات و المؤسسات الوقفية الأخرى في العالم العربي
و الإسلامي .

