بدرية عيدالعزيز
تخيل انه أقيم متحف لرسمات الفنان بابلو بيكاسو وسيعرض به عدة لوحات شهيرة لبابلو بيكاسو منها لوحة فتاة أمام المرآة ، ولوحة غرنيكا ، ولوحة المأساة ، ولوحة عازف الجيتار المسن ، وذهب صديقك لهذا المتحف وبعد زمن ألتقيتما فسألته كيف كانت الزيارة للمتحف ، فأخذ يتحدث عن النافذة الزجاجية التي في المتحف وأنها شفافة للغاية ولامعة ، وأن السيراميك لونه ناصع البياض ، وأجهزة التبريد جيدة للغاية بينما رائحة المكان ممتلئة بالألوان ، لكن هناك كرسي بالزاوية مريح جداً ويعتقد أنه صنع من قماش ممتاز ، وتحدث كثيراً والغريب في الأمر أنه لم يتحدث قط عن لوحات الرسام الشهير وكأنها غير موجودة بتاتا ! ، ستقول في داخلك عنه انه إنسان يفكر بطريقة سطحية كثيراً ، وصاحب نظرة محدودة ، أو ينظر بلا معنى ، كيف يترك اللب والجوهر ويركز على القشور الخارجية ! ، وأنتهى هذا الحدث ، بينما هناك حدث مستمر في عالمنا نحن وهو أننا نتحدث حول مواضيع كثيرة ونتحدث بسلبية بعض الأحيان بينما ننسى الجوهر الذي أمره الله للرسول قائلا: ﴿وَأَمّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث﴾[الضحى: ١١] ، فأكبر نعمة هي الإسلام جوهرنا ولب الحياة ، فمن السطحية ان نتحدث ونتحدث عن مواضيع كثيرة تعتبر قشور بينما نتناسى النعمة الأكبر التي تحدث الرسول عنها ثلاثة وعشرون سنة ! ، وأؤمن ان كل أمر نتحدث به كثيرا يكبر وينمو داخلنا ويصبح جزء مهم في حياتنا ، فمن الجميل أن يكون هناك حديث شبه يومي عن نعمة الإسلام الجميل ، حتى يكون الحديث المفضل مع من تحب ، وأنه لأمر جميل ان تضع هذا هدفك للأسبوع القادم .

