ياسين سالم
لا شك أن الفساد الإداري الذي ينتج بسبب التسلط الإداري هو معول هدم للعنصر البشري وإزهاق لروح التعاون بين الكوادر وخنق لأنفاس الفريق الواحد وتحطيم نفسي للأفراد.
فالتسلط يخلق جواً مشحوناً بالحذر وعدم تبادل الثقة وهو أكبر عامل ضغط واختناق داخلي في جسد السلم الإداري الذي لاينتج عنه إلا إنفجار أحد أوردته أو جلطة تصيب دماغ إستراتيجية سياسة عمل الهرم الإداري فيبقى مشلولاً طوال حياته والسبب ضغط التسلط الإداري المتمثل بوجود مدير مغرور متسلط لازال يؤمن بمبادئ الأنانية التي عفى عليها الزمن واكل عليها عصر العولمة وشرب وبال .
هناك تسلط نفسي ومعنوي تمارسه بعض الإدارات المفتونة بالظهور وحب السيطرة لتعوض شيء من النقص الداخلي الذي تعاني منه تلك النماذج، وهناك تسلط من نوع آخر في إدارة المؤسسات وهو تجاهل الكفاءات وجلب المقربين او ضعفاء البنية النفسية ووضعهم في إدارة الأقسام او مدراء بالإنابة تحت إدارة حدثاء العمل الإداري ومفتوني الزعامة الجدد الذي تم تعيينهم لفارق الدرجة في الشهادة او الإختيار تحت بنود شتى كالمجاملة والواسطة والمصلحة الخاصة ! وهناك انواع أخرى لاحصر لها من السلطات الإدارية من بعضها التي لايهمها سوى المكوث في أعلى الهرم،وهناك التي تمارس الضغوط الغير مبررة تجاه بقية كوادر المؤسسات فقط لوجود تضاد في الرأي او إختلاف في إستراتيجية وسياسة العمل وهذه من أخطر الممارسات التي يقوم بها البعض حين يتخلى عن إنسانيته لإشباع رغبته في التسلط وأحياناً الإنتقام ممن يعارضه الرأي او حتى في التحليل حين يتحول التسلط الإداري إلى ‘تشبيح إداري’ من خلال البحث عن زلات الزملاء الموظفين او محاولة تجاهلهم وإبعادهم عن دائرة الإدارة او حتى المشاركة في صياغة الرأي بأي مشروع يهم المؤسسة او العمل على نقلهم او إسقاطهم من عين لوبي الإدارة او الرقابة .
وهناك من يبرز عضلاته على صغار الموظفين لنفس الأسباب الآنف ذِكرها او لتأييدهم لمن يعارض فكرة المدير (المهيب الضرورة) فالسلطة الإدارية إذا لم تراع أراء وأفكار المختلفين معها وحقوق العنصر البشري قبل كل شيء وتبتعد عن سياسة الإنتقام وتنأى بنفسها عن محاربة الناجحين بطريقة التجاهل ولا تتلمس حاجات وظروف رعيتها ستتحول إلى طاقه سلبية بكل المعايير وباعث تدمير ذاتي بدل أن يكون عامل بناء للذات،فالكفاءة بالإنتاج والجودة في العمل لا تتأتى إلا بالمحافظة على أول رأس مال ألا وهو العنصر البشري .
ومن المحافظة على هذا العنصر احتواؤه كفرد ومراعاة ظروفه كإنسان أولا ومراعاة ظروفه الوظيفية والإجتماعية من ناحية الزمان والمكان وإعطائه حقه لإنجاح الفرد ونجاح الكادر الذي يضمه وبنجاح الكوادر تنجح المؤسسة ويستفيد المجتمع بمعنى إذا ساهمت بنجاح الفرد انجحت المجتمع بأكمله.
ومن الضروري أن يعي أصحاب القرار في اي إدارة مؤسسة أو منشأة حكومية أو خاصة أو حتى خيرية أن توفير الراحة ومراعاة افرادها والإهتمام بهم وبإنجازاتهم سينعكس إيجابا على المؤسسة ذاتها برضى المراجعين أو العملاء أو المستفيدين والمجتمع الذي تعمل بداخله هذه المؤسسة.
وأن تنفير موظفيها بسبب التسلط لا ينعكس إلا سلباً على العمل الإداري من اعلى الهرم المؤسسي إلى اسفله وبالتالي سيعكس السلبية ايضا على المراجع والعميل والمستفيد والمحيط الذي تعمل به تلك المؤسسة.
ومن أكبر طوام و مصائب التسلط الإداري الذي تسلكه السلطة الإدارية المتحجرة التي تظن انها تحسن صنعاً
ان المتسلط يعمل على خلق فجوة بين الفرد كعامل أو موظف صغير وبين ولائه لكيانه ومجتمعه بل ووطنه والوطن اغلى من كل شيء واغلى بكثير من وجود عدة متنفذين في إدارات ومؤسسات أوجدتها او سمحت لها الدولة بالوجود لخدمة المواطن أولا وأخيراً .
لا شك أن هناك بوادر وعي إلزامي في بعض القطاعات وهناك تنشيط للعمل المؤسسي ومحاولة ضخ دماء جديدة لكن لازال في طور البداية والى الان لم يصبح ظاهره لكن هذا مؤشر جيد جداً ولو كان متأخرا وقد يكون هذا على اثر خلفية أراء ورؤية عمل جديدة حاول جاهداً ولي الأمر لزرعها والعمل على تنميتها وهذا مايبعث من التفائل الشيء الكثير.
ولكن لاننكر أنه بقي هناك الكثير من تلك الشخصيات الإدارية التي تتربع على عروش إدارات المؤسسات بعقليتها الصماء القديمة وانانيتها ونرجسيتها منذ سنين لكن العمل الجاد والجديد الذي تنتهجه رؤية سمو ولي العهد حفظه الله كفيلة بالقضاء على كل سلبية سواء تسلط إداري او فساد إداري نتج عن إهمال وعدم مبالاة من إدارة المؤسسات .
فمن لم يقدم شيئا سوى شرذمة وإضعاف سياسة الاهداف واستراتيجية العمل جراء طريقته بإلغاء وجود الاخرين العاملين تحت إدارته ورأيهم من نشطاء ومجتهدين مخلصين وبقي يعمل على طريقة إبليس الذي زعم أنه أفضل من آدم والملائكة وكأنه هو الذي يستحق كل شيء وقد اعمت بصيرته الأنانية وانسته قوله تعالى {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} وقوله تعالى { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } .
حين تجد مدير إدارة مؤسسة لديه نائب و مساعد لا يستطيع أحدهما أن يأذن لموظف او لعامل خشية ذلك المدير المتسلط مع أن النظام يخول النائب أو المساعد في حال غياب المدير، ولكن هذا مايريده بعض مدراء الغفله !! وهذا مثال فقط وإلا الواقع هناك أكثر من هذا .
ومما استغربته ولم أتوقعه وجود المتسلط في المؤسسات الدينية والدعوية والخيرية ولكن بعد المعاملة ثبت لدي أن التسلط والفساد ليس له مذهب أو ملة وهو فكر موبوء يعتري مصابيه سواء بالعمامة أو بالكرفته! وليعلم القارئ ان الحديث ليس عن القادة في المؤسسات فهناك فرق بين القائد والمدير فالقائد أكبر من أن يضع رأسه برأس الناجحين او يقف ضد اصغر موظف ربما على مرتبة اقل بند او متعاقد يحتاج إلى مساعدة كنقل أو تصحيح وضعه الوظيفي بعد نيله مؤهل علمي جديد أو شهادة تؤهله لتغيير مركزه .
البلاء كل البلاء في أغلب “المدراء” هؤلاء هم من يعملون بحماقة وطريقة فوقية وتسلط وبعيدين كل البعد عن سياسة الإحتواء والعقلانية وكل همهم إستمرار وجودهم في المنصب الإداري ومايساعدهم على البقاء من أصدقاء ومقربين ، فإبعاد هؤلاء عن المؤسسات بات ملحا ولاشك انه من إماطة الأذى عن الطريق ، نعم هم أذى ولابد من ازالتهم عن طريق التنمية والنهضة والنجاح الذي يحتاج السرعة والجودة في العمل فنحن في عهد الرؤية.
والتجديد والتغيير الإداري الأستراتيجي ليس بالوجوه فقط بل بالكفاءات هو بمثابة طوق نجاة للمؤسسات الحكومية والخاصة خصوصا في هذه الاوقات التي تمر بها البلاد من تجديد وإنفتاح حميد ورؤية جديدة جادة تعمل على نهضة البلاد وتنمية المجتمع وزيادة موارده وإستثماراته ومدخراته ، فكل الشكر للقيادة الرشيدة التي تعمل على محاربة الفساد اي كان شكله. وهذا ما لمسته من الكثير في ردود أفعالهم على حرص القيادة في محاربة الفساد بكل ألوانه وأشكاله ومهما كان وضع ومكانة مرتكبيه الإجتماعي ، والشكر والعرفان لسمو ولي العهد عراب التجديد والإصلاح والتقدم.
نحن كمواطنون سعداء بكل ما يتجدد من قرارات جديدة وخصوصاً الإهتمام بمكافحة الفساد المؤسساتي الذي يطول عقابه صغار موظفي الدولة في الإدارات قبل غيرهم .
شكرآ لولي الأمر خادم الحرمين الشريفين وشكراً سمو سيدي ولي العهد ، اللهم احفظ بلادنا وولاة أمرنا.

