مناجي أبوطالب الغبيشي
ما خاب مَن استشار ، ومن شاور الناس شاركهم عقولهم فمابالك بساكني المناطق الساحلية الساخنة الرطبة الذين تَمَوضعت أبدانهم وأنفسهم تلك المناطق المُغْبرة يعتريهم المرض ، وتؤوب أجسادهم إلى الوَهَن ، وَتَسْكْن الأوبئة جهاتهم قَبْلَ أن تمتد يد التنمية الصحية المشكورة لقادة بلادنا ممثلة في وزارة الصحة لتقضي على الأوبئة المستوطنة وَتشرع في منح الدواء من خلال المنشأت الصحية .
أخص بذلك مَنْ سَكَنَ يَبَةَ وساحلها وحلي وواديه وقاطني تَهَامة عسير مما يلي القُرى المحيطة بالسد وَنواحيه تلك القرىٰ المُمْتَدة في سابلة الساحل التهامي الغربي حول مستشفى جنوب القنفذة .
لَقَد جادت دولتنا الحانية على ساكنيها بهذه المنشأة الصحية ، وَترَكت للمختصين تحديد موقعها وَرَسمَ خَرائط أقسامها والمُنشاءات المُساندة لها .
ورغم اجتهادات اللجان القادمة من أماكن ذات مَنَاحٍ وَمُنَاخٍ وَتَضاريس مُختلفة عَمََ ألفْنا في بيئتنا الساحلية الحارة المُغْبرة والمُكَفَلة بتحديد الموقع ، وَمَن تَم تكليفهم برسم الخرائط لمُنشأة هي التاج المُرَصَّع لأعين تَشْحَذُ بَصَرُها لرؤيته ، وَقد أرداها جذوة الصيف ولواقح الرمل والحصى .
لِتَبْدَأ مُعَاناة مُستشفى الجنوب القائم الشاخص في العراء المُتَقد تَرْجِف أبوابه مِن الغاديات تحمل اثقالها من الذاريات رملاً وَحصىٰ . فَلا تَكاد تراه في الصيف إلَّا وَصفا ، وفي الشتاء تَمتلىء بطون السهول من حوله كُثباناً صُفرا .
أما كان الأجدر بِمَن جاء ليضع لنا معلماً صحياًأن يَستَشيرَ أهل المكان وَيَخُص بإستشارته أهل الحل والعقد وأهل العلم والاختصاص مِمَن يَبرأ إلى الله بمشورتهم .
أما كان الأجدر بمن جاء ليضع لنا كوادر صحية مؤهلة مُتَخصصة أن يَبنيَ لهم سكناً مجاوراً يرتقي إلى حاجتهم في القرب من مرضاهم وأسرهم القادمة غالباً من حاضرة مُتَمدنة ؟!
الذي اسمعه من أفواه المرضى وأسرهم قلة الحيلة في الحصول على كوادر استشارية مُتَخصصة لمرضاهم وما يُعانون من عِللٍ هضمية ونفسية وعضوية على جهد أطبَّاء مستشفى الجنوب وحداثة عهد بعضهم بعلم التشخيص مع وافر تقديرنا لجهودهم .
الذي أتمناه من وزارة صحتنا الموقرة أن تَليَ مستشفى الجنوب بمحافظة القنفذة كبير اهتمامها في بناء الإسكان المناسب لأهل الأختصاص من الاستشاريين الذين ما أن يصل بعضهم حتى يعود رافضاً البقاء في مُنشأة صحية تفتقد أبسط مقومات الرضا النفسي والجسدي بمقرٍ صحي مناسب وقريب من أدواته ومبضعه العلاجي .
أناشد كل مُخلص في مسؤليته عن مستشفى الجنوب وَمن ائتمنته قيادتنا المعطاءة الحريصة على اكتمال منظومة العمل الصحي البشري والبيئي ودعمها اللا محدود لمنشأتها الصحية أن تنظر بعينها الفاحصة لحالات المرضى وما يعتري اسرها من الألم والخوف على مرضاهم والإحالات المتكررة لمستشفيات تَرتَج أَسِرَّة الناقل الصحي يوماً أو نصف يوم وَتَهدر مكائنه في أجواء ملتهبة من الجنوب إلى الغرب لِيَصل إلى المشتشفى المُتَخصص وقد نال المريض ما ناله ، وكان بالإمكان حفظ الجهدَ والوفرة المالية للمستشفى في بناء نواحيه الواسعة بمجموعة اسكانية كافية .
حفظ الله دولتنا وحفظ الله قادتنا وأعز بهم الدين وأسعد بهم الوطن .. وبارك لنا في عُمر كل مخلص لوطنه .
*مستشار أسري

