بدرية عبدالعزيز
تتجه للمنضدة التي جانب سريرك ، تلتقطه ، ثم تفتحه ، و تمرر عينيك على حروفه ،و تحرك شفتيك ناطقا به ، تقلب صفحاته ، ثم تغلقه و قد أرتحت أنك قرأت هذا اليوم شيء من القرآن !
ثم بعد برهة من الوقت تذهب لترمي حجارة على جارك ، و تشتم بعض أصدقائك ، و تضرب أخيك الصغير بدلا من تقبيله ، و تظلم الضعفاء ، و تعلق تعليقات بذيئة في وسائل التواصل الإجتماعي ، و تجهز بالسوء من القول ؛ و تعود من جديد لتقرأ القرآن مرة أخرى و المفارقة العجيبة أن أفعالك تتشابه قبل و بعد قراءة القرآن !
فأين تأثير القرآن ! أين الهدف الحقيقي من القرآن !
القرآن كتاب لنتغير ، لنصبح أفضل ، لنرتقي .. و كيف نصبح أفضل و نحن لا نحاول لمجرد المحاولة أن نفهم و نطبق شيء منه ؛ لا أقول لك طبق القرآن الأن و كاملا أنما أخبرك بالتدرج في ذلك شيئا فشيئ حتى يساعدنا منزل القرآن على تطبيقه كاملا ، علينا أن نبدأ ، أن نحاول خطوة بخطوة … كأن نبدأ ب{ وَقولوا لِلنّاسِ } فنحسن ألفاظنا ، نقلع عن كلمات سيئة باتت ملتصقة على إلسنتنا ، ننشر الطيب من القول في عالمنا الصغير.
و تقرأ هذه الآية ﴿لا خَيرَ في كَثيرٍ مِن نَجواهُم إِلّا مَن أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَو مَعروفٍ أَو إِصلاحٍ بَينَ النّاسِ وَمَن يَفعَل ذلِكَ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللَّهِ فَسَوفَ نُؤتيهِ أَجرًا عَظيمًا﴾ فتقرر أن تتحدث في كل مجلس تجلسه لمدة دقيقة أو دقيقتين من أصل ساعات طوال عن معروف ما أو إصلاح شيء بين الناس أو الحث على أمر خير إبتغاء الله و كل ذلك بالتدريج ، حتى تكون ممن يقرأون و يطبقون شيء من القرآن !

