محمد الدباسي
نعيش في مجتمع تحكمه عادات و تقاليد أصبحت جزءاً من منسوجه الاجتماعي لا نستطيع التخلي عنها بل إن التخلي عنها جريمة قانونية تعاقب عليها محكمة المجتمع بحكم غير قابل للاستئناف .
و الاستئناف هنا لا يجرؤ على رفعه أحد و إلا تم اتهامه بالسطو على ثوابت مجتمع مضت دهور و هي كما هي لا تتحرك .
و محاولة تحريكها من سابع المستحيلات و لا غرابة أن يكون ذلك لأن المستحيل كلمة أصبحت و كأنها تطلق على كل شيء في هذا الجانب .
و لو تأملنا في العادات و التقاليد لوجدنا أننا ندخل بسببها أحياناً في نقاش ما نلبث أن نغلقه بباب مكتوب عليه ممنوع الاقتراب .. عادات و تقاليد .
يدور في ذهني سؤال و أنا أرى كل ذلك .. هل كل شيء ممكن أن نطلق عليه عادات و تقاليد هو خط أحمر ؟
هل هنالك أشياء ممكن أن تكون عادات و تقاليد و أشياء ممكن أن نتجاوزها أو بمعنى أدق نتحدى المجتمع فيها و نقول كفى ؟
من العادات و التقاليد قضايا المرأة و المرأة خط أحمر في مجتمعنا و في كل مرة نحاول أن نعطيها حقوقها تأتي العادات و التقاليد لتسأل هذا السؤال : ترضاها لأختك ؟
و عبارة ترضاها لأختك أصبحت رد منطقي عند الكثيرين لا يجرؤ أحد على التعقيب عليه لينتهي حواراً أراد السائل أن يجيب عليه أو بمعنى أدق إلجام مناقشه .
يوجد منا من يقبل بهذه النهاية و أقصد نهاية الحوار بل هو أصلاً ممن يستخدمها في حواراته الأخرى لكن منا من يرفض هذا الرد و يعود ليقول : كفاكم رجعية .
هل صحيح أن العادات و التقاليد رجعية ؟
هل هي تخلف ؟
هل هي وجهة نظر قديمة جداً قال بها جدنا السابع عشر بعد المائة و جاء الوقت ليرى أحفاده أنه قد عفا عليها الزمن ؟
هل كلها لا تنفع ؟
من غير العدل و نحن نناقش ظاهرة العادات و التقاليد أن نخلط بينها و بين ثوابت شرعية كل ما حولها تغير إلا هي .
نعم .. فما جاء به ديننا الإسلامي الحنيف و ما قاله نبينا صلى الله عليه وسلم و إن كان قبل أكثر من ألف و أربعمائة عام يظل منهاجاً نسير عليه و نلتزم به .
نلتزم به لسبب بسيط جداً هو أن من وضعه هو رب السماوات و الأرض الذي خلق كل شيء و أرسل لأجله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليعلمنا إياه وأنه سبحانه أعلم بكل شيء .
لا يغير ما أمر الله به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلا هو سبحانه و لو أراد سبحانه أن يغير شيء لبعث لنا بنبي آخر و لن يكون ذلك طالما أن محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء بأمر الله و لذلك يجب علينا التسليم .
يجب علينا أن نفرق بين ثوابت الدين و بين العادات و التقاليد ،تلك العادات التي وضعها البشر و بالتالي يستطيعون تغيرها متى ما أرادوا طالما أن العالم يتغير شرط ألا تمس أوامر الإسلام و نواهييه .
لنعلم أن جملة ترضاها لأختك ؟ قالها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للشاب الذي جاءه من أجل أن يحل له الزنا فقال له عليه الصلاة و السلام : ( أتحبه لأختك ؟ ) .
تذكيره صلى الله عليه وسلم لذلك الشاب بأخته و أمه و أهله ليس معناه بأنه لو فعل ذلك ستكون النتيجة أن يُفعل في أخته أو أمه أو أهله كما فَعل هو في غيرهن فمحارم الرجل الزاني ليست أثمان يدفعها نتيجة غلطته كما يظن البعض لكن لعلمه صلى الله عليه وسلم أن العادات و التقاليد ترفض مثل هذا الأمر لعظمه و كذلك ثوابت الدين ترفض أن تتغير لإحلال ذلك الجرم طالما أنه يضر بالمجتمع الذي يحرص الدين على حمايته أكثر من تلك العادات و التقاليد و لطالما أن الله سبحانه الذي خلق كل شيء هو من حدد ذلك و لنتذكر قوله تعالى : تلك حدود الله فلا تعتدوها .

