حقق يوفنتوس فوزاً بشق الأنفس على ميلان، في كلاسيكو إيطاليا الكبير، بعد مباراة شهدت أحداثاً غريبة بعض الشيء، خاصة مع خروج رونالدو في بداية الشوط الثاني، دون معرفة الأسباب وراء ذلك، سواء كان مصاباً أم لا، لكن فريقه لعب بشكل أفضل بعد هذا التغيير، ليسجل البديل ديبالا هدف الفوز قبل النهاية بدقائق معدودة.
اختار ساري تكتيك الجوهرة أو الدياموند من جديد، من خلال الرهان على بيانيتش أسفل دائرة الارتكاز، أمامه برنادريسكي بالمركز 10، وعلى الطرفين كل من ماتويدي وبنتانكور. دفاعياً لا خلاف على الرباعي ساندرو، دي ليخت، بونوتشي، وكوادرادو، وفي المقدمة ثنائية هيجواين ورونالدو، مع خطة لعب 4-4-2.
بيولي في المقابل اعتمد على رسم 4-3-3، مع كونتي، دوراتي، رومانيولي، وثيو هرنانديز بالدفاع، وفي الوسط الثلاثي إسماعيل بن ناصر، كرونيتش، ولوكاس باكيتا، وبالمقدمة سوسو على اليمين، كالهانجولو يساراً، وفي العمق بيونتيك كرأس حربة صريح.
قدم ميلان شوط أول أفضل من يوفنتوس، صحيح أن سيطرة الضيوف لم تكن قوية، لكنه لعب مثل الند بالنسبة لحامل لقب الكالتشيو، والمرشح الأول للفوز باللقب. ظهرت سريعاً ملامح لعب بيولي، بالاعتماد على الضغط العالي من خلال تقدم الأظهرة، وتمركز الثنائي باكيتا وكرونيتش في الأمام بين الخطوط، بالإضافة إلى حماية هؤلاء بواسطة الجزائري بن ناصر.
استفاد النادي اللومباردي من لعب يوفنتوس بدون أجنحة حقيقية، ليحصل الثنائي سوسو وكالهانجولو على الفراغ المطلوب أسفل الأطراف، مع نجاح الفريق في خلق موقف 2 ضد 1 يميناً، بصعود كونتي وتكوين جبهة هجومية قوية رفقة سوسو أمام أليكس ساندرو.
لم يظهر رونالدو طوال الشوط الأول، مثل مستواه الضعيف أمام لوكومتيف في دوري أبطال أوروبا. ربما يعاني الدون البرتغالي من إصابة ما، أو لديه بعض المتاعب في الركبة كما أشيع سابقاً، لكن مهاجم يوفنتوس لم تصله كرات من الأساس. لقد تحول كريستيانو في العامين الأخيرين إلى نسخة صريحة لرأس الحربة بالمركز 9، أي اللاعب الذي يتمركز أكثر داخل الصندوق أو حتى خارجه بالقرب من المرمى، منتظراً الكرات حتى يحولها إلى أهداف داخل الشباك.
لم يعد رونالدو قادراً على الركض والمراوغة والاندفاع البدني مثل السابق، ومع ضعفه في صناعة اللعب مؤخراً، فإن البرتغالي أصبح في أمس الحاجة إلى أظهرة هجومية حوله، مع خط وسط سريع يمده بالفرص والكرات على مدار الشوطين، وهذا ما لم يجده مؤخراً مع السيدة العجوز.
لا أحد يعلم السبب الحقيقي وراء خروج رونالدو المبكر، هل هي إصابة طارئة؟ أم قرار فني بحت من طرف ساري؟ في الحالتين قرر مدرب يوفنتوس إخراج البرتغالي وإشراك ديبالا من أجل مرونة أكبر بالثلث الهجومي الأخير. من المجحف مقارنة ديبالا برونالدو، لكن الأرجنتيني لديه حلول مهارية أكثر، سواء في قدرته على العودة إلى الوسط، أو صناعة اللعب، أو حتى المراوغة في المساحات الضيقة.
أصبحت ثنائية الهجوم أفضل لأن ديبالا أشبه بالرقم 10 وهيجواين الرقم 9، بينما مع رونالدو وهيجواين يمكن القول بأن يوفنتوس يلعب بثنائي من المهاجمين رقم 9 داخل الصندوق وخارجه، مما يجعل الارتجال والابتكار والإتيان بالجديد أمور معقدة للغاية.
أشرك ساري لاعبه البرازيلي دوجلاس كوستا مكان برنارديسكي، ثم رابيو بدلاً من ماتويدي، ليتحول من 4-3-1-2 إلى ما يشبه 4-3-3 غير متماثلة، بتحرك كوستا على الطرف، وحرية ديبالا بين العمق والخط، مع ثبات هيجواين بالعمق، مما جعل هناك تنوع هجومي أوضح، بتواجد جناح سريع ومهاري قادر على فتح الملعب عرضياً “كوستا”، وصانع لعب حر أشبه بالمهاجم المتأخر “ديبالا” ومهاجم صريح يزاحم المدافعين ويفتح الطريق أمام القادمين من الخلف “هيجواين”.
تحسن اليوفي نهاية المباراة على مستوى الهجوم فقط، لكنه ظل ضعيفاً في الشق الدفاعي، لأن بيانيتش ليس محور دفاعي من الأساس، لذلك يقع كثيراً أثناء التحولات من الأمام إلى الخلف، كذلك لا توجد مساندة حقيقية من لاعبي الهجوم من دون الكرة، لتصبح الأظهرة وحيدة في مقابل لاعبي ميلان بالثلث الأخير من الملعب.
حاول بيولي فعل شيء خلال الشوط الثاني، سواء بدخول بونافينتورا في منطقة الوسط، أو إعطاء هجومه مرونة أكبر بإشراك لياو ثم ريبيتش في الدقائق الأخيرة، مع الإبقاء على خطة 4-3-3. ونجح ميلان في خلق بعض الخطورة على مرمى يوفنتوس، ليظهر بصورة مميزة كما الحال خلال الشوط الأول.
سدد ميلان على مرمى اليوفي وكأنه يلعب على أرضه، وصنع عدة فرص للتسجيل، مع هزيمته في آخر الدقائق بفضل مهارة ديبالا فقط، مما يعني أن ميلان يتحسن لكن بالبطيء، لذلك يحتاج الفريق إلى بعض الانتصارات حتى يستطيع المدرب الجديد الاستمرار في فرض أفكاره هذا الموسم.

