فاطمة الأحمد
أفْضَل ما تَفْعلهُ المواسم هو التَعاقب..تُديرُ نَفسها بِذكاء، وتُبدلُ الحكايا، وتَنْتثر في موَاضِع الانْتِشَار لتحْمي احتِوائِها، ثم تتحوّلُ فجأةً أو تتلون كي تَنْتقلَ بسُهولةٍ من مَرحلةٍ لأخرى تاركةً خَلفها كل شيء من ملبسها القديم.
لِذا الحَالات الحَرِجة هي اخْتِراعُ القُنوط فتصْطَادُ بِسُهولةٍ فَرائِسُهَا لِتُبقِيَهم في مَسَارِاها وتَنْزعُ عَنْهم خَاصِية التعاقب.
تَقُولُ جَدتي :
لا تَبِعْ أرضَك في المساء بَعد نهارٍ عَسِير .. التَنازُلات إسَاءةٌ كبيرةٌ لكَ، ولم تكن في الحقيقة إلا بِدعَة المُقايَضة المُلّتوية.
وأظننا لا نعرف ماهو الخَلاص أَحْيَاناً في المواقف، فيكادُ القيدُ أكثر من حرياتٍ كثيرة، بينماخلاصٌ آخر هو مِصيدة قيد وَلو لم يكن صريِحاً.
يُمكننا القول بأن هُناك تَفصيلاً كثيراً في النَزعَات التي لاتَثْبت، والرويةً في كل مُعضِلةٍ تتْبَعُ معياراً زئبقيّ.
فلا شيء يَخلو من فَجوةٍ أو نُقطة ، وخصوصيةُ الإنسان الإبداعية تَعْمل في الخَفاء طَالما هو حيّ لكنه يبطل من ظَاهِرها ومساحتها لأنه بلحظة ظن أنه عاجز.
فنحن نَتهاون كثيراً في الاعْتِبارات الصغيرة بسبب السطيحة.
ومن العبثيّة الطارئة في أي إرادة بشرية عَمْدُها إلى النُزوع و التَسرع، وتنفيذ القرارات، وتفْنِيد الرَويّة، وإبْطال الإبْداع البشريّ.
الغَمْرة السيئة تقتحم أثْنَاء حدوث العجز، وارِدُها ثانيةً من عمر الزمن، و لا يُبطل مفعولها بسهولة غيرُ القدرة وتبديل المواقع.
ففي غَرِيزة حُب الحَياة التدبِير والتَلافي دائماً مُمكِناً .

