نهى أبو زيد
سؤال لطالما تبادر إلى ذهني وعصف بي، سؤال لطالما حيرني وأبكاني، سؤال لطالما خشيت إجابته وكتابته.. !
هل أي فتاة تنجب تسمى أماً ؟ أي أن مسمى الأمومة يقتصر على الإنجاب فقط ؟ إذا كان كذلك ماذا إذا عن اللقطاء؟ ماذا عن كل فتاة تنجب وتتخلى عن ابنها لطلاق أو لفقر أو لأي سبب كان ؟ أو حتى دون سبب ؟ ماذا عن كل الأطفال الذين عاشوا بلا أمومة وتجرعوا مر الحياة قطرة قطرة حتى تجردوا وانتُزعوا من طفولتهم وبراءتهم تماماً ؟ هل كل فتاة أنجبت أحد هؤلاء الأطفال تُسمى “أماً” ؟ إن كانت الأمومة مقتصرة على الإنجاب فقط! فستصبح الحيوانات أفضل منا رغم أنها لا تملك عقلاً إلا أنها لا تتخلى عن أبنائها؟؟؟ لماذا ؟
لأنها تملك قلباً حي وهذا ما يفتقده الكثير من البشر “القلب الحي”.
فكلنا نملك قلوب ولكن أينا أحيا قلبه وأينا أماته؟ إن في شرع الله أوصى الأبناء بوالديهم، لأن حب الأم والأب لطفلهم وتربيتهم له وارد وطبيعي أما الأبناء فيحتاجون إلى مجاهدة أنفسهم في طاعة وحب والديهم ولكني هُنا أتساءل عن أم بلا أمومة ! أم بلا حب وعطف لأبنائها ! أم بلا احتواء وتربية لفلذة كبدها! أم لم ترمش لها طرفة عين لتخلي عن قطعة منها ؟
قال الله تعالى {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} كلنا نحفظ هذه الأية التي ذُكر فيها {كما ربياني صغيرا} اي أن التربية جزء كبير من الأمومة أيضاً ؟ وأنه واجب لابد منه على كل أم!.
وإلا إن تخلين الأمهات عن أبنائهن مالذي سيحدث بالمجتمع ؟ أي جيل واع سينتج ؟ وعن أي شباب المستقبل نتحدث ؟
عندما يتربى جيل جائع عاطفياً لن ينتج لنا منهم سوى أفعال حيوانية و فساد هائل!.
لأنهم سيعيشون طوال حياتهم يبحثون عن إشباع عطوافهم ورغباتهم فقط، ولن يجدوا متسعًا لإشباع عقولهم أبداً.
فينتج لنا جيل ناقص وفاشل، وربما يحمل بيديه سلاح التعليم والتفكير الخاطئ، فيصبح كقنبلة تتنقل هنا وهناك وتعيث فساداً لأن العلم بلا حكمة دمار وخراب والعلم بلا دين ضياع وهلاك والطفل بلا أم ترشده وتحتويه في زمن كثرت فيه الفتنة مصيبة وبلاء!. واللوم كل اللوم على من أنجبته وتركته، غداً يسألها رب العباد عن إبنها ماذا ستجيب؟
قالها الرسول الحبيب (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ).
أشارت شابة إلى إحداهن قائلة: هذه أمي، بل أكثر من أم، احتوتني، ونصحتني، واعتنت بي، وخافت علي، وأمسكت بيدي، واحتضنتني، حتى شعرت وكأنها هي من أنجبتني، ولم أستطع أن أفرق بين كونها أمي الحقيقية أم لا، لقد فعلت ما لم تستطع من أنجبتني فعله لي، ألا والله إني لأرى هذه التي احتضنتني بفؤادي وقلبي ولا أرى التي أنجبتني ولو وقفت أمامي.
لقد أختصرت الكثير في هذه الأسطر التي توضح أن التربية وتقديم الأمومة أهم من الإنجاب نفسه ! وأن المربيات كالمعلمين الذين قيل فيهم ( كاد المعلم أن يكون رسولا) لذلك المربيات فضلهن كبير على المجتمع وفي القلوب عظيم.
رجائي الأخير لكل فتاة لم تنجب بعد:
إن لم تكوني مستعدة للأمومة ولتحمل مسؤلية طفلك وفلذة كبدك حتى يكبر ولاحتوائه بعطفك وحنانك! والحرص على أن لا يتمنى أنك لم تنجبيه يوما! فلا تنجبي وإياك وفعل ذلك! فالمجتمع مليء بالأطفال المشردين والعاهات والمكسورين ولا ينقصهم المزيد ومليء أيضا بأمهات بلا أمومة فلا ينقصهم المزيد.
عذرا…
ليس مليء فقط! بل مصاب بالتخمة.
من المؤسف أن نقول بأن الأمهات لم يعدن كالسابق إلا ما رحم ربي منهن ورضي عليهن .

