بعض الناس يعجبك كلامه في المجالس العامة ولاسيما عندما يكون الحديث عن الحكومة والوطن بما تسمع منه من كلمات الثناء والمديح والإعجاب والوطنية الصادقة حتى ليخيل إليك أنه من أشد المعجبين بحكومته والمنافحين عنها، والمخلصين لها ؛ خاصة إن كان في حضرة مسؤول كبير يخشاه ويحذر منه ؛ ولكن سرعان ما يتغير هذا الأسلوب وهذا السلوك ويتبدل الحديث ويستبدل عبارات الشكر والمديح بما يناقضها من ألفاظ وانفعالات سلوكية غير مقبولة ولا معقوله .
كل ذلك يحصل إذا ما كان في حضرة خاصته من الأصدقاء والزملاء ؛ والأدهى عندما يكون بين أفراد أسرته ؛ وهو سلوك خطير للغاية لأنه يشحن عقول ونفوس أبنائه من الجنسين بأفكار سلبية عن الحكومة والوطن ، يختزنونها في عقولهم وتخرج إلى حيز الوجود إذا ما كبروا وأصبحوا قادرين على الأحاديث المختلفة ؛ مما يفقدهم الولاء للوطن والحكومة ويقفون من دولتهم موقف العداء والكراهية المبطنة وقد تصل ببعضهم إلى إعلان ما يعتقدونه صحيحاً من أفكار وتوجهات هدَّمة زرعها في نفوسهم آباؤهم بغير وجه حق وهم بذلك أساءوا إلى أولادهم وإلى وطنهم من حيث لا يشعرون .
وقد تظهر مواقف بعض الشباب جافة وقاسة وحاقدة على الحكومة دون أن يعرفوا مبرراً لتلك السلوكيات ؛ حتى وإن سألت أحدهم لاتجد جواباً مقنعاً اللهم إلا أنهم ورثوا ذلك عن آبائهم ؛ فبئس الإرث الموروث .
وهؤلاء على النقيض تماماً من أولئك الآباء الصادقين المخلصين الذين دائماً يتعمَّدون زرع الفضيلة والخلق الرفيع في نفوس أولادهم ويجعلون من الولاء لله ثم للحكومة والوطن شيئاً مقدساً لايمكن التشكيك فيه فينشأ الشباب وهم يحملون في نفوسهم حب الوطن والحكومة والإخلاص لها في المنشط والمكره تطبيقاً لقوله تعالى:
( يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا أَطِيْعُوْا اللهَ وَأَطِيْعُوْا الْرَّسُولَ وَأُوُلِيْ الْأَمْرِ مِنْكُمْ............. )النساء (٥)


