مر مايقرب من 75 عاماً منذ تأسيس الجمعية العامة للأمم المتحدة وفروعها وعلى رأسها مجلس الأمن.!
وفي كل عام تقيم هذه الجمعية كرنفالاً خطابياً يتطلب حضوره شياكة وقيافة وربطات عنق (برعاية) أبرز دور الأزياء العالمية ، من معظم رؤساء وممثلي الدول المنضوية تحت لواء هذه الجمعية إلا ممن يحافظ على هوية بلده ويشرفه الانتماء له وقليل ماهم. !
ولكي تكون هذه المنظمة العالمية كريمة مع جميع أعضائها(193 دولة) فقد أتاحت لكل ممثل لبلده أن يتحدث بلغته المحلية، ويحظى الجميع بتشريفات بروتوكولية واحدة منذ إعلان رئيس الجلسة عن وصول الدور لممثل ذلك البلد لكي يتحدث ،حيث تتم مرافقته حتى منصة الخطابة الأممية ، ويُعطى الوقت نفسه لرؤساء جميع الوفود ، لكي يُلقي الواحد منهم خطابه الحَولِي والذي تكون بدايته وختامه بسيدي الرئيس ..!!
وقد اتيحت الفرصة للوقوف على هذه المنصة لرؤساء وقادة دول من جميع قارات العالم في الدوارت السابقةوفي آخر دورة، وبعضهم كانت نهايته السحل والتمثيل به تحت سمع وبصر كبرى الدول التي يخطب رؤساؤها على المنصة نفسها.!!
وبعضهم من تحتل دولهم أراضي دولاً أخرى وتغتصب خيراتها ومقدراتها وتهجِّر شعوبها. وبعضهم دولهم مصنفة على قائمة الدول الداعمة للإرهاب.!!
فيالها من منصة يقف على منبرها الضحية والجلاد. ويالها من عدالة سياسية يحتفي بها التاريخ المعاصر..!!
وقد سمع العالم وعلى الهواء مباشرة من لاقط الصوت لهذه المنصة خطابات مضمخة بفصيح كل لغة معظمها شكايات اقليمية ودولية ضد بعض الحاضرين والغائبين من أعضاء هذه الجمعية ، وبعض الحاضرين يكتفي بهز رؤوسهم وبعضهم يغادر مقعده احتجاجاً على فحوى مايُقال وآخرين يغطون في سبات عميق لا يصحون منه إلا بعد سماعهم تصفيق الأعضاء الحاد..!!
ولاتنتهي فقرات الحفل الخطابي الذي تتمدد أيامه حتى يأخذ كل وفد حقه في التحدث من فوق منبر هذه المنصة والتي من شدة ولع بعض المتحدثين عليها نراه يتخذ مع خلفية منبرها (سيلفي) للذكرى يُزيِّن به مكتبه في عاصمة بلده..!! ويعود الجميع بعد ذلك لبلدانهم وحقائبهم ملأى بصور حفل المنصة استعداداً لخطاب حولي آخر.!!
فكم من الحروف والكلمات دُبِّجت بها الصفحات
وكم من عبارات الشجب والاستنكاروالإدانة التي قِيلت. وكم من الأوقات أهدرت على هذه المنصة.. ؟؟؟ دون تحقيق لأمل في سِلم عالمي يحتاجه الجميع ويخلو من الحروب وتشتاق له الشعوب لاسيما ودولهم لم تنضم لهذه الجمعية إلا لأنها دول محبة للسلام..!!
بل وصل الحال ببعض زعماء الدول الأعضاء تمزيق قوانين هذه الجمعية على منصتها وبعضهم مزق خطابه قبل أن يكمله احتجاجاً على الملهاة التي تمثلها هذه المنصة..!!
والغريب العجيب أن هذه المنصة تقتات ثمن بقائها حية من أكثر الدول المتضررة من قرارات منصات فروع هذه الجمعية.!!
بقي القول أن القضايا العربية تحديداً هي الأكثر حضوراً على هذه المنصة طيلة العقود السبعة والنصف الماضية. وهي القضايا التي لا تجد عن عمد الحلول العادلة لها حتى وإن صدرت بعضها في صالحها على استحياء ولكنها مع وقف التنفيذ..!!


