بدأ الحسد منذ خلق الله آدم عليه السلام، وأبليس هو أول من سنّه في هذه الحياة، عندما أمره ربه بالسجود لآدم، فأمتنع عن ذلك وأعرض مستكبراً، وهو مستكثرٌ عليه تلك المنزلة الرفيعة التي شرّفه الله بها!
من هنا وضع أبليس لبنته الأولى، وحجر الأساس، وأطلق شرارته الصغيرة التي خلّفت بعدها ناراً تلظى، ونشر هذا الداء العضال، سريع العدوى والإنتقال!
ثم انتقلت هذه العدوى إلى إبني آدم هابيل وقابيل، فقتل الأخ أخاه إمتداداً لتلك الشرارة، وتشييداً لذلك البناء الذي بناه أبليس؛ لأنّ الله تقبل صدقة هابيل لإخلاصه وصدق نيته، وردّ الآخر لسوء سريرته فدب فيه الحسد، فأصبح هذا المرض ينتقل في بني الإنسان جيلاً بعد جيل!
وهناك فرق بين عين الإعجاب والحسد، فعين الإعجاب قد تصدر من أي شخص سواءاً بقصد أو بلا قصد، لذلك قال النبيﷺ :" إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فٍان العين حق".
الحاسد نفسه خبيثة، والسلامة منه غنيمة، نائحٌ على الأقدارضجر، متمني زوال النعم بقلب كالصخر، متناسي أن الله هو المنعم على البشر!
يضيع عمره في عناء، مشتغلاً بالناس في شقاء، مراقباً لهم طوال اليوم، متلقفاً للكلام، مسترقاً للسمع، متحسراً على كل نعمة أنعمها الله على عباده !
والغبطة ليست من الحسد، وإنما الصقت به مجازا، لأنها ليست تمني زوال النعمة عن الغير، وإنما هي تمني الحصول على النعمة مثل الآخر مع بقائها عليه، ولكنّها بوابةٌ للحسد لمن لا يضبط نفسه، أو لا يميز الفرق بينهما!
والكمال التام الرضى والقناعة بما في اليد، وكان من دعاء ابن عباس رضي الله عنهما" اللَّهُمَ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لي فِيهِ، وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ)).



2 comments
2 pings
مصطفي البيومي
20/06/2020 at 2:06 م[3] Link to this comment
اللهم أرضنا بما قسمته لنا
HANI
20/06/2020 at 4:34 م[3] Link to this comment
كلام جميل جدا