بصراحة: فرحة العودة للحياة نراها في عيون كل المواطنين والمقيمين على السواء لأننا جميعاً شركاء في هذا الوطن ونتمنى الخير له في ظل قيادة حكومتنا المعطاء التي بذلت كل جهودها للقضاء على الفيروس كورونا وبقي دور المواطن بعد فك الحظر وبقي الحذر؟ فسنرى في الأيام المقبلة بإذن الله للحياة الإقتصاديةو إلإجتماعية تعويض ما فاتنا في أيام الحظر والعزل المنزلي؛ ولكن علينا أن نواصل التباعد الجسدي والإلتزام بالقواعد الصحية وأسس السلامة العامة لتكون الحياة أجمل للجميع بإذن الله تعالى .جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾
وهذه الآية، تخبر عن أعظم الفضائل التي جمعتْ خِلال الخير وشمائل البرِّ، ألا وهي فضيلة الإيثار والبذل في أوجه الخير؛ رعاية في حقِّ المجتمع، ورغبة في مجد الوطن، ثم جاءت الآية الثانية؛ لتوضِّح جزاء هؤلاء الذين يحبون الخير لإخوانهم، ويحبونه لمجتمعهم الذي يرقى ويَسعد بهم. لقد كان الإيثار خُلقًا يجعل المؤمن يجودُ بنفسه وماله، ومن أمثلة الايثار..تروي كتب السيرة أن أحدَ المسلمين جُرِح في إحدى الغزوات، فطلب شربة ماء، فسارَع إليه أخوه بها، فسمِع الجريح أنَّ جريحًا آخرَ يطلب الماء، فآثره على نفسه، وهو في أشد الحاجة إلى الماء! ما الذي دفَع هذا المسلم الجريح إلى هذا الإيثار؟ إنه الإيمان القوي، إن حبَّه لأخيه لَم يَدعْه يفكِّر في ذاته، ولا أن يؤثر نفسه على غيره، وهذه هي اخلاق المسلمين، لا تعرف الأنانية ولا حبَّ الذات، وإنما تحقق الأخوَّة الإسلامية تحقيقًا كاملاً، بل بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، فأخوَّة الدين أعلى وأرْقَى، وأشمل وأوسع من أخوَّة النَّسَب، فالمؤمن أخٌ للمؤمن في كل مكان فوق هذه الأرض، يُناصره ويشدُّ من أزْره وخاصةً في ازمة كورونا يسأل عن المحتاج فيطعمه من جوعٍ، ويمدُّه بالمال إذا احتاج، ويُغيثه إذا كان في حاجة إلى الغَوْث والنَّجْدة.نعم والله أن هذا الخلق الرائع يساعد في نمو المجتمعات، ويزيد تماسكها، وينشر الحب فيها، فهو من أهم الركائز التي تبنى مجتمعاً قوياً تسود فيه الأخلاق الحميدة ولاحظنا ذلك التماسك في هذه الأزمة الكورونية،وملخص كلامي في هذا المقال.. فأقول
ما أجمل أن يتصف المرء والمجتمع بالإيثار والعطاء وحب الخير للآخرين، وما أقبح أن يتصف بالأثرة وهي الأنانية وحب النفس. وأما الإيثار والعطاء والإحساس بالآخرين من أسمى المراتب والأخلاق الكريمة التي رغبت وحثت عليها الشريعةالإسلامية،
وحرصها
على العلاقات الإنسانية والروابط الاجتماعية بين الأفراد ولضمان تماسك المجتمعات وسعادة البشرية. والإيثار هو تقديم الغير على النفس، أي يقدم المرء حاجة غيره على حاجته، على الرغم من احتياجه لها، ومساعدة وعمل الخير للآخرين من دون مقابل وفايروس كورونا لهو اكبر دليل، وهو عكس الأثرة والأنانية، أي حب الذات أو النفس وتفضيلها على الآخرين وتقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، ومن امثلة الأثرة.. المُسارعة إلى شراء السِّلع وتخزينها وقت الأزمات؛ لما يؤدي إليه هذا السُّلوك من رفع أسعارها، وحرمان الفقير من الحصول علىٰ حاجاته الضرورية منها ولاحظنا ذلك ولكن شواذ من الناس. واخيراً من اعظم دروس كورونا ولله الحمد جعلنا أكثر تكاتفا وتلاحما وزاد من إحساسنا ببعضنا بعضا في هذه الأزمة، وأوجد حالة من التعاون والإيثار بين الجيران والأقارب، وذلك من خلال الاطمئنان على أوضاع بعضهم بعضا بالإتصال والتواصل الاجتماعي وتقديم المساعدة، وايضاً دور الجمعيات في الأحياء كان لها دور فعّال لكل من يحتاج من مساعدة، وماهذا الآتفعيل للإثار وتجميد الأثرة وهي الأنانية، ويأتي السؤال الآن يا ترى، هل يمكن في مرحلة ما بعد كورونا أن تكون الأسس والمقتضيات التي بنيت عليها إنسانية الإيثار وبغض الأثرة الانانية موضع اهتمامنا وكيف نعزز حضورها في واقعنا، حتى لا تبنى الفكرة على أساس أنها كبوة حصان؟
*همسة*
عدم إصابتك بالفايروس ليست بطولة ،، وإصابة غيرك ليست ذنباً!
هناك من احترز أكثر منك وأصيب وهناك من استهتر ولم يصب !وهناك من حجر نفسه شهوراً ثم ذهب لعمله وأصيب !
نجاتك وإصابته ليست إلا بمشيئة الله.. إعملوا بالاسباب وتوكلوا على الله الحافظ ثم كفوا عن لوم بعضكم ولوم المصابين ففيهم من الهم مايكفيهم .
واعلموا أن اقدار الله نافذة وأن الحافظ الله واسألوه السلامة والعافية في الدارين .



4 comments
4 pings
Skip to comment form ↓
فيصل اللويحان
22/06/2020 at 3:44 ص[3] Link to this comment
ياسلام عليك استاذي
حفظك المولى
غازي امام
22/06/2020 at 3:45 ص[3] Link to this comment
الله الله الله
ابدااع
شكراً من الاعماق كاتبنا الفاضل
عامر سعود
22/06/2020 at 5:20 ص[3] Link to this comment
مقال يثمن بالذهب
يعطيك الف عافيه أستاذ عبدالرحمن
عبدالرحمن منشي
22/06/2020 at 10:10 م[3] Link to this comment
كل الشكر للاخوان غازي وعامر وفقكما الله ولي الشرف على مروركما.