تُعد الوحدة الإنسانية من أقوى دعائم بناء الأمم، ويُعد العطاء بكافة أشكاله من مُحقّقات تلك الوحدة؛ إذ يعزّز الشعور بالآخر وينشر المحبة والألفة، خاصةً إن كان الآخر في أمسّ الحاجة لهذا العطاء.. ففي كل 10 ثوان هناك شخص ما يحتاج لنقل الدم بشكل عاجل!
ويصادف الرابع عشر من يونيو من كل عام "اليوم العالمي للتبرع بالدم"؛ والذي يهدف إلى نشر الوعي العالمي بأهمية الإسهام في التبرع بالدم للأنظمة الصحية؛ إذ يعتبر الدم مادةً حيوية لا يمكن تصنيعها، وبالتالي فإن التبرع هو الوسيلة الوحيدة لحصول المرضى على الدم الذي يساهم في إبقائهم على قيد الحياة.
وتُعرف عملية التبرع بالدم بأنها : "إجراء طبي تطوعي يتم بنقل الدم أو أحد مركباته من شخص سليم معافى إلى شخص مريض يحتاج للدم. ويُعد هذا الإجراء في غاية الأهمية إذ يحتاجه ملايين الناس كل عام؛ لأنه يستخدم أثناء الجراحة، أو الحوادث، أو الأمراض التي تتطلب نقل بعض مكونات الدم".
ولا توجد أي خطورة في هذه العملية؛ ذلك أن جسم الإنسان قادر على إنتاج 250 مليون من كريات الدم الحمراء يوميًا، بل ويساعد التبرع بالدم على تنشيط الدورة الدموية والنخاع العظمي من خلال إنتاج خلايا دم جديدة قادرة على نقل كمية أكبر من الأوكسجين إلى أعضاء الجسم، ويقلّل من إحتمالية الإصابة بأمراض القلب الناتجة عن زيادة مستوى الحديد في الدم، والذين يتبرعون بالدم سنويًا هم من الأشخاص الأقل عرضة للإصابة بأمراض الدورة الدموية وسرطان الدم.
ومن المهم هنا أن نستذكر قوله تعالى: "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" المائدة: 32،
وما للعطاء من أثر إيجابي عظيم على الفرد والمجتمع بأسره؛ فقد أثبتت العديد من الدراسات النفسية بأن آثار العطاء لا تقتصر على المستفيد، بل تمتد للمعطي وتؤثر بشكل مباشر على صحته، ذلك أن ممارسة العطاء تؤدي إلى زيادة إفراز هرمونات الـ"Endorphins" والـ"Oxytocin" التي تجعل المعطي يشعر بسعادة تسمى "نشوة العطاء"، ويُخفّض من إفراز هرمونات التوتر بشكل كبير.
بل وهناك دراسة نشرتها مجلة "Pain management nurses " أشارت إلى أن بعض من يعانون من الآلام والأمراض المزمنة تخفّ آلامهم إذا ساهموا في مساعدة مرضى آخرين؛ لأن العطاء يزيد الخلايا المناعية في الجسم.
وهذه الحقائق العلمية تفسر الأولوية التي أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم للعطاء والمساعدة حين قال: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته". أخرجه البخاري ومسلم
فيمكننا القول إن التبرع بالدم عملية عطاء شاملة نفسيًا وجسديًا للمتبرع وللمستفيد، ويمتد أثرها الإيجابي في الدنيا والآخرة.
وهناك بعض الشروط التي يجب مراعاتها عند التبرع بالدم:
1. ألا يقل عمر المتبرع عن 18 عامًا وألا يتجاوز 60 عامًا.
2. أن يكون المتبرع بصحة جيدة وغير حامل لأي أمراض معدية، ولا يعاني من أي أمراض مزمنة.
3. ألا يقل وزن المتبرع عن 50 كلغ.
4. وهناك بعض الحالات التي تمنع التبرع بالدم مؤقتًا، فمن أخذ أي لقاح يجب أن ينتظر ثلاثة أسابيع قبل التبرع، وبعد نزع أو علاج أحد الأسنان، أو القيام بالحجامة يجب الانتظار لستة أشهر.
ويحمل اليوم العالمي للتبرع في الدم هذا العام شعار "تبرع بالدم واجعل العالم ينبض بالحياة"، وتذكّر بأنك حين تتبرع بالدم قد تساهم في إعادة الحياة لشخص ما كان على وشك أن يفقدها.

