أرضنا الصحراوية في غالبها، البركانية في جبالها وهضابها، لا يعني شح أمطارها، تجاوز أخطارها، والملاحظ على الناس في عامة الوطن، وعلى البلديات بخاصة هو التساهل الحاصل في السكنى، فنجد الأحياء تقام في مجاري السيول المعهودة قديما، بداعي تحول الزمان، ومناسبة المكان، كما نجد غالبية مشاريع الطرق ولاسيما( الجبلي) في منطقة( جازان) تشق مماسة لحواف أودية عميقة، بعيدة الامتداد، شديدة الانحدار؛ مما يزيد من خطورة الموقف .
وبالعودة لناقوس الخطر أقول:
جبالنا في جازان، ذات تكوين بركاني هش التربة، سريع الانهيار، جرى مع مرور الزمن استصلاحها بإقامة مدرجات لحفظ تربتها، ومع التطور تحولت هذه المدرجات لفلل سكنية، وعمائر متعددة الأدوار تعج بالساكنين، ويتفنن الناس في تعدد أدوارها وشققها طمعا في المال، وهنا ألفت أنظار بلدياتنا وعقلاء مجتمعاتنا إلى كوننا أشبه بالقابعين على قنابل موقوتة قد نصبح منها ذات يوم على خسائر مهولة لا قبل بتعويضها، ولا قدرة على تقديرها، فكل الجبال تفتقد لمشاريع الصرف الصحي- أكرمكم الله- مما يجعل الأرض تمتص مخلفات ساكنيها وبالتالي التفاعل مع مكوناتها وتحلل الصلب منها، ومع بوادر توالى الحالات المطرية تكثر الانهيارات وتتفاوت الخسائر، وما حصل إلى الآن -بحمد الله- هو نذير، فعلى البلديات وأمانات المناطق الحد من الخطر الداهم بأمرين:
١- تقنين أدوار البناء في الجبال، والاكتفاء بدور أو دورين تبعا للمسوغات والموقع.
٢- التعجيل بإنشاء محطات صرف صحي تستوعب الموجود، وتحد من تآكل التربة، وتقلل من الخسائر حالة وقوع مكروه.
اللهم إنا نسألك سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق...


