الكاتب : عبدالرحمن منشي
تبدأ الحياة عندما نزيح جانب الأنا َوالحسرة الخاصة بداخلنا، ونفسح المجال لمحبة الآخرين، نعم الآن عندما يتقدم بنا العمر أعتقد،لا نحتاج إلى من يُحبنا فقط، بل إلى من يفهمنا ويحترمنا و يقدر ذاتنا نحتاج علاقات تسمح لنا أن نعيش اللحظة و ننام بهدوء و راحة بال نحتاج أشخاص نشعر بأن وجودهم يبعث فينا الأمان و اطمئنان ونخشى أن نخاف وأن يفهمونا خطأ و لا نريد خسارتهم في أي لحظة، لأجل نحن نستحق لإيجاد علاقات مريحة دون أسئلة تُقلقنا و لا أجوبة تحيرنا.
الاحساس باليد الحانية، نعمه من ربي وكلنا نحتاج في وقت الضعف ليد حانيه فهي رحمه زرعها رب العالمين في قلوبنا لو بخلت علي أحبابك بالمحبة لا تنتظر منهم لين القلب المهم أحسن الظن بهم، نعم علاقات تجعلنا نعيش بسلام داخلي ونطمئن لصدق من نحب ويبعدنا عن قسوة الحياة، فحينها نقول.. لأنفسنا قبل أن ننام أنّنا لسنا الحزانى الوحيدين في هذا العالم، وليس كلّ النّاس سعداء كما نظنّ.
فالحياة بطبيعتها متقلّبة ما بين الأيام التي يعيش فيها الإنسان في رخاء وما بين الأيام القاسية التي يشعر الإنسان أنها ثقيلة لا تمرّ بسهولة، وكلما قست الحياة أكثر أُصيب الناس بالإحباط واليأس، لكن من الخطأ أن يستسلم الناس لليأس وأن يجعلوا قساوة الحياة تنتصر عليهم، بل يجب أن يُقاوموا حتى النهاية، وأن ينتصروا على جميع الأحداث والتحديات التي تُواجههم.
إذاً انظرللحياة من جانب مُشرق وسعيد، اقنع نفسك وردّد أنّك سعيد،وأنك تمتلك أسباب السّعادة، بدل كلمة اليأس بكلمات التفاؤل والفرح، وكلّما داهمك اليأس دع الأمل يُشرِق في قلبك واصرخ بصوت عالٍ أنك سعيد وليس للحزن مكان في قلبك، ومع قساوة الحياة التي تعيشها.
ابتسم، ودع كل من حولك يبتسم لأجلك، ابتسم فأن في الابتسامة راحة وصحة، ابتسم ودع الحياة تُشرق لك بألوانها الزّاهية، ابتسم ودع الفرح يُنعش روحك، ابتسم وتوكّل على الله وتفاءل وعيش اللحظة التي أنت فيها، ابتسم وتذكّر ماضاقت إلا وفرجت بإذن الله تعالى.
طمئن فُؤَادَكَ فَالْأَقْدَارُ حَانِيَةً وَفِي الحَيَاةِ سُرُورٌ يَعْقِبُ الأَلَمَا
وَفِي السَّمَاءِ هَدَايَا الغَيبِ دَانِيَةٌ يَومًا سَتَأْتِيكَ بالبشرى لِتَبْتَسِمَا
وبذلك تقنع نفسك أولاً بأن الحياة مُستمرّة سواء فرحت أم،حزنت فلا تُحمّل نفسك هموماً لن تستفيد منها.
فمن هنا تتعلم بعد معاناة ألم، إذا كان الأمس ضاع فبين يديك اليوم، وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل،فلديك الغد، لا تحزن على الأمس فهو لن يعود، ولا تأسف على اليوم فهو راحل، واحلم بشمس مُضيئة في غدٍ جميل وخيراً قادماً بإذن الله تعالى وهذا هو حُسن ظننا بالله.
*همسة*
برغم قسوة الحياة إلا أنها أشد رحمة من قلوب البشر لأنها بقدر ما تؤلمنا تعلمنا، لكن تلك القلوب ألمها قد ينزع منا الحياة بأكملها.



4 comments
4 pings
Skip to comment form ↓
سعيد حسين العمودي
14/03/2024 at 11:24 ص[3] Link to this comment
جميل استاذنا العزيز عبدالرحمن منشي
مقال يحوي مضامين جميلة للقارئ ، فيعزّزُ في نفسه الأمل الجميل ويقاوم الاحباط واليأس . ويمكن وصفه بالكلمة الطيبة التي ارجو ان تَنبُتَ في النفوس ثمرة طيبة بفروع ممتدة عبر فضاءات الخير الكثيرة .
وفقكم الله اخونا ابا ياسر وزادكم علماً وفهماً وفضلاً .
ابو احمد
14/03/2024 at 2:22 م[3] Link to this comment
فعلاً ياكاتبنا عبدالرحمن القساوة قاسية، ولكن بعض قلوب البشر اقسى من الحجر، فمقالك جاء ردا على القلوب القاسية، وفعلاً صدقت عندما يشعر الإنسان بقساوة من حوله فيحتاج ليد حانية تقف معه في محنته، فبارك الله في قلمك ومواضيعك المتنوعة والشيقة في نفس الوقت.
د. محمد بن محسن العولقي
14/03/2024 at 6:01 م[3] Link to this comment
أحسنت كاتبنا الرائع أبا ياسر على كلماتك الرقيقة وتعبيراتك التي تلامس القلوب وتعبر عن المشاعر الإنسانية التي تعاني من آلام الحياة وقسوتها على البشر ، بارك الله في قلمك المبدع ولمساتك الإنسانية المعبرة والذي يتحفنا دائماً بكلمات وعبارات تعبّر عن الواقع المادي القاسي وتشخيصه ووصف دوائه بمشاعر إنسانيه وعلاقات أخويه بكل صدق ووفاء وعرفان…
عبدالرحمن منشي
20/03/2024 at 2:42 م[3] Link to this comment
جزاكم الله خير على التعليقات، التي تمثل ثقافتكم المبدعة